#adsense

الى أين؟

حجم الخط


الى أين؟ الى دمشق…

… وأخيراً حلّ النائب وليد جنبلاط ضيفاً على الرئيس السوري بشار الأسد. عاد الى حيث كانت البدايات بعد اغتيال والده الزعيم كمال جنبلاط… عاد ليستوي في المقعد ذاته الذي كان والده الراحل يجلس عليه.
سأل كثيراً الى أين… حتى جاءه الجواب فلبّى الدعوة، الى دمشق.

الى أين؟ هل يجوز بعد السؤال؟ ليس المهم تنوع الاجابات، بل الأهم هو في الصيغة المستقبلية لإرساء حال جديدة في الوضع اللبناني الداخلي، لا تعيد الوضع الى سابق عهده السيء بل ترسي علاقة جديدة واضحة حقيقية وثابتة، لا يكون جنبلاط قوامها، ولا غيره، بل ان تمر فعلاً عبر الدولة اللبنانية، وهو ما يحتاج حقاً الى رؤية رئاسية واتفاق يرسيه رئيس الحكومة في زيارته المقبلة، حتى لا يظل سؤال "الى أين؟" يقيم الشك والقلق، وربما اليأس، حيال إمكان قيام علاقة جيدة بين بلدين "شقيقين".

النسبية الصيغة المدمرة للتركيبة القائمة

البلديات على الأبواب وفق ما هو ظاهر للعيان. من مواقف متناقضة أحياناً، وغامضة غالباً، بدا السياسيون مغيبين كلياً عن قرار اجراء الانتخابات البلدية أو تأجيلها. هي هكذا استحقاق دستوري قابل للتأجيل، كما استحقاقات البلد الذي لم يعد يحترم دستوره وقوانينه، وصارت أموره قابلة دائماً للمساومة، بل للمساومات.

واذا كانت البلديات على الأبواب، فلا يبدو قانونها الاصلاحي على نار حامية لأن فيه أضراراً وخسائر للأطراف السياسيين، تحول دون اقرار الصيغة الجديدة منه.
ستتضارب المصالح حتماً، وسيلتقي المتخاصمون على نسف الاصلاحات، وسيتآمرون على النساء خصوصاً لسرقة مقاعد الـ 20 في المئة التي أقرها القانون الجديد في صيغة تصاعدية.

لكن الأبرز في كل هذا هو اعتماد النسبية، التي اعتبرها البعض انجازاً كبيراً لأنها خير تعبير عن كل الأقليات، المذهبية والحزبية – السياسية، وربما العائلات الكبيرة المعارضة للوضع القائم والمسيطر في معظم المناطق، وقال نائب "أكثري" انها "خير ضامن للتمثيل المسيحي". ولكن كثيرين انتقدوا النسبية وتخوفوا من تطبيقها غير المدروس جيداً ربطاً بالواقع.

ما هي الانتقادات الظاهرة لاقتراح اعتماد النسبية في القانون العتيد؟
1- انه أمر معقد وصعب الفهم على الناس، وقد يكون كذلك على الموظفين المولجين عمليات الفرز واصدار النتائج، وبالتالي فإن أخطاء كبيرة قد تشوب تلك العملية.
2- ان طريقة ترتيب الأسماء داخل اللائحة من دون الصوت التفضيلي ستكون موضع خلاف عميق بين المرشحين، اذ لن يرضى أحد بأن يكون في ذيل اللائحة لأنه سيخسر حتماً وسيشكل بالتالي "كمالة" عدد. واذا كان واثقاً من رصيده الشعبي فسيلجأ الى تأليف لائحة ثانية وثالثة.
3- ان اعتماد الاسمين الأولين لرئيس البلدية ونائبه لن يكون سهلاً، لأن التسويات اللاحقة لعملية الانتخاب غالباً ما تحدد شخص الرئيس ونائبه، مما يعني ان المشكلة كانت مؤجلة ومحصورة بعدد قليل من الأشخاص في أعضاء المجلس البلدي.
4- من سيضمن وصول النساء اذا جاء ترتيب أسمائهن في آخر اللائحة؟ واذا كانت النساء ستتقدمن على الرجال في اللائحة الواحدة فذلك سيفسد ترتيب اللوائح حكماً.
5- ان منح اللائحة التي تحصل على عدد أكبر من الأصوات 51% من المقاعد لايعني نصف المقاعد +1 وفي هذا لغط أولي. ثم ماذا لو حازت الائحة الأولى 25% من الأصوات، فهل يحق لها 51% من المقاعد؟
هذا في الظاهر، أما حقيقة فإن الأمور تختلف كثيراً، وهي سيئة لكثيرين، وأولهم المسيحيون.
1- في النسبية لا ضمان للمناصفة في العاصمة بيروت، وستتوزع الأصوات والمقاعد على لوائح مختلفة، ولن يكون في إمكان أي طرف سياسي حفظ المقاعد للطوائف والمذاهب والأحياء. والأمر عينه سيحصل في مدن وبلدات عدة مختلطة ومتعددة المذهب.
2- لن يسرّ "تيار المستقبل" ان تقاسمه المقاعد أحزاب وتيارات مناوئة له في بيروت وصيدا وطرابلس وعكار وغيرها من المناطق. الأحباش والمرابطون وغيرهم في المجلس البلدي الجديد، ربما، ولكن مع الكتائب والقوات… لمَ لا؟
3- لن يسرّ الحزب التقدمي الاشتراكي بتقاسم مقاعد بلديات الشوف وعاليه مع "الحزب الديموقراطي" والسوري القومي الاجتماعي والشيوعي و"التيار الوطني الحر"… الا اذا حصل توافق جامع يطيح النسبية ويجعلها أقرب الى النظام الأكثري.
4- لن يسر "تيار المردة" تعاظم دور "حركة الاستقلال" في بلديات زغرتا بعدما فاز في الانتخابات النيابية الأخيرة بكل المقاعد.
5- لن تسر "حزب الله" وحركة "أمل" عودة ظهور بعض المعارضة الشيعية لهما في قرى جنوبية وبقاعية.
6- وهل يسعد حزب الكتائب بإمكان وصول عضو سوري قومي اجتماعي الى بلدية بكفيا؟
7- وهل يرضى حزب الطاشناق بإختراق بلدية برج حمود من أرمن الموالاة؟
للنسبية حسناتها الجمّة في بلد ديموقراطية حقيقية، وحتى في لبنان، اذ تضمن وصول مجموعات حزبية صغيرة، وتوفر لها التمثيل، لكن الأكيد ان تدميرها تركيبة المجتمع التوافقية والتسووية سيكون أشد إيلاماً من هناء ايجابياتها.

وليس أكيداً ان الذين يدافعون عنها اليوم، يتطلعون الى المستقبل، أو انهم يفكرون بمصالح آنية للانتخابات المقبلة، واما الآخرون فقد درسوها في الكتب واستوردوها كصيغة حضارية من دون دراسة نتائجها البعيدة المدى…وهذا واضح اذ يعتمد دفاعهم على أمثلة من بريطانيا وفرنسا وغيرهما..وكأننا نعيش هناك.

الكنيس اليهودي منطقة عسكرية مقفلة

حاولنا ابان الأسبوع الفائت متابعة الأعمال الجارية في ترميم الكنيس اليهودي، وليس الاسرائيلي، في منطقة وادي ابو جميل في قلب العاصمة بيروت، وذلك للإضاءة على المراحل التي بلغتها العملية ومحاولة السؤال عن موعد الانتهاء منها، في "حشرية صحافية" تستهدف السؤال التالي عن إمكان الاحتفال به وتدشينه، وبأي رعاية، ونوعية الحضور، وشخصية المحتفل…

لكن اللافت اننا مُنعنا عن الاقتراب من المكان، وتحديداً عن التقاط الصور، لأن الأمر يحتاج أولاً الى الاتصال بالمسؤول عن عملية الترميم، وحبذا لو نجد عنوانه من بعيد، ثم الاتصال ببلدية بيروت، ونيل موافقة سوليدير، قبل استئذان حرس رئاسة الحكومة، لأن الكنيس يقع في جوار "بيت الوسط".

وكلنا يعلم صعوبة نيل أربع موافقات لبلوغ الهدف البسيط لأمر معقد في لبنان من دون "واسطة"، لذا فضلنا الدعاء بالتوفيق للقائمين على العمل، ولرعاته، وجيرانه، والمشرفين عليه، والمساهمين فيه، وحراسه، وكل من يمت اليه بصلة… واخرجنا التحقيق من روزنامتنا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل