#adsense

في الشكل والمضمون

حجم الخط

في الشكل، ساوى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بين رئيسي لجنة التحقيق الدولية، الأول ميليس، والأخير بلمار، متناسياً ما أغدقه الحلفاء على هذا الأخير من أوصاف تشيد بمهنيّته ومناقبيّته وموضوعيته بعيد صدور التقرير الأوّل عنه.

وفي الشكل ايضاً، إتّهم السيّد "موظفين في مكتب المدّعي العام، على صلة بالأجهزة الأمنية التي جاءوا منها" بتسريب المعلومات، ولم يتابع ليشرح لنا كيف تصل هذه الى حليفه الوزير السابق وئام وهّاب، والمحطة البرتقالية التي اذاعت "حصرياً" بعض الأسماء التي اكّد نصرالله في سياق مقابلته امس صحّتها.

وفي الشكل كذلك، اوضح السيّد مبررات خروجه الإعلامي غير المفاجئ، والذي اتى بعد إستدعاء 12 شخصاً من المقرّبين من "حزب الله" (والأصدقاء) وإستماع لجنة التحقيق اليهم، وإتجاهها لإستدعاء 6 اشخاص آخرين، وتفصيله مهام ومواقع بعض المستدعين الجدد، ثقافياً وجهادياً، ما يؤشر الى عدم الترحيب بمثولهم امام المحققين.

وفي ظاهر كلام السيّد، بدا القلق من المنحى الموثّق الذي تتجه اليه امور المحكمة، وهو استعان على نفيه بما يردده اللواء جميل السيّد (ومكتبه الإعلامي) منذ 4 سنوات من جهة، وبالإتهام السياسي لإسرائيل والقاعدة ومجموعة الـ 13 من جهة ثانية، دون إغفاله إستحضار ما نشرته "لو موند" و"السياسة" و"الفيغارو" و"در شبيغل" لزعزعة الإتجاه الأخير للتحقيق، خصوصاً في الحصول على بصمات لبنانيين من بين الذين جرى إستدعاءهم من عناصر الحزب، في تأكيد الى انّ مضبطة الإتهام الموثّقة بالتصوير الثلاثي الأبعاد تعدّ بمهنيّة عالية لن تترك مجالاً للشكّ في كيفيّة التخطيط والتنفيذ لجريمة 14-2-2005 وما تلاها من جرائم إغتيال وتفجيرات.

اما في المضمون، فقد قال السيّد نصر الله امرين جوهريين:
1 ـ في التحقيق والمحكمة: فإن الإستعداد الإلهي للتعاون مشروط بعدم إتهام الحزب ولو توفّرت كلّ دلائل الإتهام، والعكس هو الصحيح، اي ان إتهام عناصر من الحزب بالمشاركة في التنفيذ ستجعله يقاطع المحكمة ويشكك في صدقيتها. بالإضافة الى إجراءات أخرى تحدّث عنها الحلفاء وتتضمّن تهديد امن اليونيفيل في الجنوب، وزعزعة الإستقرار الداخلي في لبنان، وصولاً الى الإختيار بين 7 ايار آخر فعلي، او 7 ايار سياسي تحدّثت عنه صحيفة مقرّبة من الحزب قبل أيام.

2 ـ في الإتفاقية الأمنية: قال السيّد ما هو المطلوب تغييره في مضمونها (وإلاّ إلغاءها كاملة)، وفيه ان يستمرّ الحزب قادراً على إيصال كوادره الى مختلف الدول بجوازات سفر صحيحة نظرياً، ولو كان مضمونها مزوّر، كما حصل مع رئيس الخليّة في مصر، وعناصره العسكرية قادرة على التعرّض للسلاح الشرعي والإعتداء عليه، ومؤسساته الأمنية والمخابراتية قادرة على العمل ضمن مربّعات مغلقة، دون ان يوسمه احد بالإرهاب او يعلّق على ممارساته التي تأكل من هيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية.

ويبقى انه مع كلام وهّاب عن التعرّض لليونيفيل والتلويح بالفتنة الداخلية في لبنان، فإنّ الحزب يحتفظ ايضاً بأوراق مستورة فيها الوعيد بالإضرابات النقابية والنزول الى الشارع (كما حدث عشيّة 7 ايار 2008)، وفيها التهديد بما هو أعظم إذا استمرّ إغفال العدالة الدولية عن ما ورد في الشكل والمضمون في فصل رسالة السيّد حسن الأخيرة مساء امس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل