#adsense

العالم على شفا عصر ذهبي للعلوم: تحاليل فورية لكشف الشفرة الوراثية

حجم الخط

لم يتسن لفرانسيس كولينز الذي ساعد في وضع خريطة الجينوم البشري إجراء تحليل لجيناته هو شخصيا حتى الصيف الماضي. وما عرفه أدهشه.

تبين أن كولينز لديه استعداد للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وهو ما لم يشتبه به قط. واكتشف المدير السابق للمعهد الوطني لأبحاث الجينوم البشري هذا من خلال أبحاث توفرها شركات مثل نافيجينيكس Navigenics وتوينتي ثري اند مي 23andMe وديكودمي DecodeMe التي تتقاضى من العملاء بضع مئات من الدولارات مقابل نظرة على تكوينهم الجيني.

وقال: "خضعت للاختبار لدى الشركات الثلاث لأنني أردت أن أرى إن كانوا سيعطونني نفس الإجابة… اتفقوا جميعا على أن درجة تعرضي للإصابة بالسكري عالية".
وبعد معرفة تلك المعلومات أنقص وزنه 25 رطلا في نهاية المطاف. لكن كقاعدة هو لا يعتبر هذه الاختبارات مفيدة بشكل خاص.. على الأقل ليس بعد. وقال: "لا يمكن إنكار أن تاريخ عائلتك قد يكون أفضل رهان لديك ولا يكلف شيئا". هذا هو الحال في مجال أبحاث الجينوم الوليدة.

يقول بعض الخبراء إن العالم على شفا "عصر ذهبي" لعلم الجينوم حين ستكشف إطلالة على شفرة الحمض النووي الخاصة بك مدى إمكانية الإصابة بالسرطان أو السكري أو أمراض القلب والتكهن بالعقاقير التي ستنجح معك. غير أن مشروع الجينوم البشري العالمي الذي بلغت تكلفته ثلاثة مليارات دولار والذي اكتملت مرحلته الأولى قبل عشر سنوات لم يؤد إلى تشخيص أو منتج حقق نجاحا مذهلا.

والمؤكد أنه كانت هناك بعض اللمحات المشجعة ومن أمثلتها:
– تحليل دم يستطيع تحديد ما إذا كان السرطان المصاب به المريض انتشر أو عاد. واكتشف الدكتور بيرت فوغلستاين من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور وزملاؤه أجزاء من الحمض النووي في أورام القولون والثدي تحمل نسخا إضافية من الحمض النووي أو كروموسومات مندمجة مع بعضها البعض.

– اختبار قائم على فحص الجينات يدعى أنكوتايب دي أكس Oncotype DX تجريه شركة جينوميك هيلث Genomic Health يساعد في تحديد مرضى سرطان الثدي الذين من غير المرجح أن يستفيدوا على الإطلاق من العلاج الكيميائي.

لكن كولينز يصف هذه بأنها إنجازات سهلة التحقيق. ويقول إن العمل الشاق بدأ لتوه. وأصبح المجال نوعا ما ضحية لما شهده من نجاح.

وتحاول الشركات خفض تكلفة مسح التسلسل الجيني وتتنافس على إنتاج الجهاز الذي سيكون موجودا في كل معمل للتكنولوجيا الحيوية كأحد معداته الثابتة لإجراء مسح كامل لتسلسل الجينوم للشخص على الفور. لكن كل هذا المسح لتسلسل الجينوم يخلق ما يصفه المدير الحالي للمعهد الوطني لأبحاث الجينوم البشري اريك غرين بأنه "تسونامي المعلومات" التي تنهك عقول العلماء وطاقة أجهزة الكمبيوتر.

والمفارقة أن البشر يملكون جينات فعلية قليلة نسبيا وهي أجزاء الحمض النووي التي توجه الخلية لتنتج البروتين. ولا يملك البشر سوى 20500 منها مقابل ما يصل إلى 30 ألفا للفئران و50 ألفا في الأرز. وكانت هذه إحدى المفاجآت الكبرى من مشروع الجينوم البشري.

نتيجة لذلك تكمن بعض أهم المعلومات فيما اصطلح على تسميته "المناطق اللاجينية" التي تمثل ثلثي الشفرة الوراثية للإنسان. وقال كولينز: "هناك هذه المادة الداكنة من الجينوم الكامنة في انتظار الكشف عنها".

وبدأ جزء من البحث في مبنى بغرب لندن حيث يصطف متطوعون لكشف أسرارهم الدفينة. وفي حين تبرع كثيرون بالدم من قبل فإنهم هذه المرة يتطوعون بحمضهم النووي وسجلاتهم الطبية الماضية والمستقبلية لتجربة هائلة ستتعقبهم حتى الموت.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل