أتدثّر كَفَنك. من أين لي هذا؟ من أنا لاتلمّس خيط الصوف الذي حِيك منه الكَفَن.
من أنا ليجرّحني الشوك الذي أدمى وجهك…
لا تُشِح بوجهك عني، كي لا أفقد اخر قطرة أمل…
ليتني عشت زمنك، ولو افترستني اسود نيرون، أو أحرقتني نار جنونه…
ليتني كنت من الشعب المتراكض خلفك، وأنت في طريق الجلجلة، أتلقط بطرف
ثوبك فأشفى من نفسي، ولا يهم ماذا يحلّ بي، وما يفعله بي اليهود أو الرومان…
ليتني كنت من تلاميذك لأترك كل شيء وأتبعك، وأحاول اقناع الصياد سمعان- بطرس
بالانضمام اليك… وتعرف باقي الحكاية…
ليتني كنت من تلامذيك، لأسهر معك اخر سهراتك في جبل الزيتون، وانت تُطعمنا جسدك وتُشربنا من دمك الحي، وتسلّم الامانة لبطرس، صخرة الكنيسة…
ليتني كنت من تلاميذك، لاني ما كنت لانام تلك الليلة كما فعلوا، بل كنت لالحق بك من شجرة الى شجرة، وأسمعك في الليل وأنت تتلو اخر صلواتك، وتطلب من أبيك أن يبعد عنك هذا الكأس، ثم تستدرك، فلتكن مشيئتك، وقبل أن يأتي الجنود وتتلقّى تلك القبلة، أهجم على يهوذا واشبعه صفعا ولطما، قبل أن يفعل فعلته… ولكن لا، لا يمكنني أن أفعل ذلك، والا كيف كانت ستتم النبؤة، كيف كنت لتُصلب عنا وتكتمل تلك الحكاية، حكاية الحياة …
لو كنت تحت الصليب ساعة عُرّيت وصُلبت على خشبة العار، كنت لابكي وأبكي حتى نهاية الدمع، رغم اني أعرف انك ستقوم من بين الاموات، وأحضن مريم العذراء، ثم أزحف اليك وأقبّل القدمين التي مزّقتهما مسامير الخطيئة، وأحملك مع يوحنا الى القبر، ثم يطاردنا الرومان من زقاق الى اخر، قبل أن تأتي المجدلية في اليوم الثالث وتنقل الينا البشرى…
من أنا لأكتب عنك وكل يوم أجرح قلبك بأثامي.
ايها الناصري، لا أملك قلمي ولا عمري ولا قدري، أملك أن احبّك، وأعيش لذّة الخطيئة لأنتظر اللحظة ساعة ألقاك، لأعيش سعادة الغفران، وأعود طفلة أشدّ من جديد على طرف ثوبك، وأنظر اليك، الى فوق، فأرى الشمس.