#adsense

لبنان إن حكى…

حجم الخط

من المهم جداً أن تجري الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، وأن تتحقق "معجزة" التعيينات والتشكيلات وحركة الاصلاحات حيث الفساد شيَّد ممالك وسلطنات، وان يتمكنَّ مجلس الوزراء ومجلس النواب من انجاز الموازنة العامة قبل نهاية هذه السنة، وان تتمكَّن الحكومة من وضع برنامجها الإنمائي قيد التنفيذ…
هذا كله مهم.

إلا أنَّ الأهم دائماً وأبداً هو "موّال الدولة". أو موال عودة الدولة والنظام والقانون والمؤسسات الدستوريَّة الى فرض وجودها، وممارسة سلطاتها في جميع الحقول وعلى الفئات اللبنانية. وعلى جميع المقيمين موقتاً أو بصفة دائمة على الأراضي اللبنانية. وعلى كل شبر من الجغرافيا. برّاً وبحراً وجواً.

وقبل ذلك كله أن يشعر الناس هنا، وفي الجوار العربي، كما في المهاجر والمغتربات، ان الدولة عادت دولة، وأن لا دويلات شبه مستقلة عن الدولة "الام"، ولا مخيّمات تبدو الدولة دائماً آخر مَنْ يعلم ماذا يجري داخلها، ولا محميَّات أو مربَّعات أمنيَّة.

الدولة هي الدولة.
ووحدها لا شريك لها. بصراحة ووضوح.
والأمن في ايدي السلطة المختصة وقوى الأمن، من دون سائر الذين يلقون ظهورهم على جبال من الاسلحة المجهولة الحجم والعدد والمصدر، وما الى ذلك من اضافات بالعديد والجيوش والمعسكرات، وما الى ذلك…

والاستقرار استقرار حقيقي ودائم، لا مجرَّد فرصة أو استراحة محارب، أو هدنة تفرضها تطورات إقليميَّة عابرة مهدَّدة بالانفراط في أية لحظة.

فاللبنانيون الذين راهنوا منذ اتفاق الطائف على خروج لبنان مرة أخيرة والى الأبد من خنادق ومتاريس الحروب الاهلية غير الواضحة الأسباب والدوافع، وحروب الآخرين الذين حوَّلوا لبنان كله ساحات مفتوحة لمختلف التجارب وتصفية الحسابات.

هؤلاء اللبنانيّون ضاقوا ذرعاً بوعود الصبر والانتظار، ثم العبور من حرب شوارع وزواريب طوائفية مذهبيّة الى اجتياحات اسرائيلية تدميريَّة، هاجر بعضهم وبقي بعضهم الآخر ليعد عدَّة الهجرة.
وعلى طريقة لبنان ان حكى وبقَّ البحصة…

اما عن الأشقاء والأصدقاء الذين ينتظرون عودة الاستقرار وعودة الأمن، ليعودوا بكل مشاعرهم واشواقهم وتوقهم الى الحرية والتنعُّم بأجواء الهدوء والراحة والفرح، فانهم ما زالوا ينتظرون دولة القانون والمؤسَّسات.

بالمختصر المفيد، ما دام هناك مَنْ يستطيع أن يتهدَّد ويتوعَّد، ومن داخل لبنان، بقلب الأرض على رؤوس ساكنيها، فان كل شيء سيبقى موقتاً حتى الصيغة والنظام والاستقلال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل