#adsense

هل يكون تحريك الشارع لتحديد خط سيرها السياسي ؟

حجم الخط

لا اتفاق مع حكومة "الوفاق" على التعيينات والبلديات والموازنة
هل يكون تحريك الشارع لتحديد خط سيرها السياسي ؟

أثبتت سياسة التوافق التي تجمع الاكثرية والاقلية او الموالاة والمعارضة في حكومة واحدة فشلها مرة اخرى، لان هذه السياسة تضع الحكومة بين خيارين: اما ان تحافظ على بقائها بتجنب اتخاذ قرارات بالاكثرية ، واما أن تتعرض للانفجار من الداخل اذا اتخذتها لتكون حكومة منتجة، لا حكومة مشلولة كونها محكومة من اطراف متناقضة تعيش في داخلها وتنمو فيها بذور الخلاف وطريقها مزروعة بالالغام بحيث تنفجر في الوقت الذي يحدده المتضررون من بقائها، وهو ما كان ليحصل مع حكومة من اكثرية منسجمة ومتجانسة.

والدليل على ذلك ان سياسة التوافق جعلت الانتخابات الرئاسية تمر بأزمة استمرت ستة اشهر، حتى بعد الاتفاق على ان يكون العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وتشكيل ما يسمى حكومة وحدة وطنية استغرق خمسة اشهر، ومرت حتى الآن اشهر ولم يتم التوصل الى اتفاق على التعيينات الادارية والديبلوماسية والامنية وصار تبرير ذلك بالتوصل الى اتفاق على الآلية التي ينبغي اعتمادها كي تأتي التعيينات بأصحاب الكفاية والجدارة الى وظائف الفئة الاولى ويكون ذلك بداية انطلاق عجلة الاصلاح والانتاج. وقد يستغرق الاتفاق على هذه الآلية وقتا خصوصاً اذا كان ذلك يتطلب العودة الى مجلس النواب في بعض النواحي القانونية، وقد يتقدم اصحاب الكفاية والجدارة من الحزبيين على غير الحزبيين وذلك تحقيقاً لسياسة المحاصصة بين الوزراء والنافذين باعتبار ان الحكومة تتألف من وزراء هم بأكثريتهم الساحقة ينتمون الى احزاب وتيارات وكتل.

ولم تتوصل حكومة ما يسمى وحدة وطنية الى اتفاق حتى الآن على مشروع الموازنة فكان شأنها شأن الحكومات السابقة التي كانت تضم الخصوم والاضداد وانتهى بها الامر الى اعتماد القاعدة الاثني عشرية، على مدى سنوات، وقد يتكرر الشيء نفسه مع الحكومة الحالية تهرباً من زيادات يطالب بها وزراء لموازنات وزاراتهم قد ترفع قيمة الدين العام اذا لم تقابلها زيادة رسوم وضرائب. ولم تتوصل الحكومة رغم انها تمثل الاكثرية والاقلية الى اتفاق على موضوع الانتخابات البلدية. فبعدما استغرق البحث في الموضوع وقتاً طويلاً في جلسات عدة لمجلس الوزراء الى ان انتهت باحالة مشروع معجل الى مجلس النواب بالتعديلات او الاصلاحات المقترحة على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، فإن مجلس النواب يأخذ ايضاً وقته لدرسها. فمن اجتماعات بالمفرق للجنة الادارة والعدل التي لم تنته الى اتفاق الى اجتماع بالجملة للجان المشتركة تقرر عقدها في الثامن من نيسان الجاري، ولا احد يعرف اذا كان يمكن التوصل الى اتفاق حول موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية وذلك اما باجرائها على اساس القانون الحالي او تأجيلها بضعة اشهر كي يتسنى لمجلس النواب اقرار التعديلات المطلوبة، وقد تكون مدة التأجيل الى ايلول المقبل حرصاً على موسم الاصطياف او الى سنة من الآن، علّ الظروف السياسية والامنية تكون افضل مما هي عليها الآن في لبنان والمنطقة.

وليت سياسة التوافق تؤجل بت المواضيع المهمة من جلسة الى جلسة، بل انها تشل عمل الحكومة والمؤسسات وتلحق الضرر بمصالح الوطن والمواطن وتثير النقمة عليها خصوصاً عندما تصبح المشكلة التي يواجهها الناس مشكلة اجتماعية ومعيشية وغلاء لا تستطيع الحكومة التي تضم الاخصام والاضداد التصدي لها بموقف واحد فتواجه عندئذ خطر الاضرابات والتظاهرات والاعتصامات تذكيراً بما كانت تواجهه حكومات سابقة، وقد يكون وراء كل ذلك اصابع خفية داخلية وخارجية تحقيقاً لأهداف وغايات تظهر في ما بعد.

ولا تستبعد اوساط سياسية مراقبة ان تكون الاضرابات والتظاهرات التي تطل برأسها لأسباب شتى لاظهار عجز الحكومة عن معالجة هموم الناس واولوياتهم كونها غير متجانسة ولا انسجام بين اعضائها وهي ترمي الى وضع الحكومة امام خيارات صعبة وهي تواجه قريباً محادثات مع سوريا حول الاتفاقات المعقودة بين البلدين بحيث يكون التحرك في الشارع سيفاً مصلتاً فوق رأسها كي تعرف حدودها عند مراجعة هذه الاتفاقات وذلك بتجنب ادخال تعديلات جوهرية عليها تجعل سوريا ترفضها وتكون سبباً لعودة الفتور الى العلاقات او تلام الحكومة اذا لم تدخل هذه التعديلات على بعض الاتفاقات ولا سيما معاهدة "الاخوّة والتعاون" بين البلدين التي جعلت قرارات المجلس الاعلى اللبناني – السوري ملزمة وان بعد عرضها على المؤسسات الدستورية لانها مؤسسات قد تصبح في لبنان مسيّرة لا مخيّرة في ظروف معينة، فتوافق على ما يوافق عليه المجلس الاعلى…

واذا كان تحريك الشارع لمطالب اجتماعية تخفي وراءها دوافع سياسية، فإن تحريكه يبقى خاضعاً لمد وجذر في انتظار صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فإما يحصل الزلزال الذي توقعه البعض للتحذير من صدوره اذا اعتبره البعض "مسيّساً" واستباقاً للتداعيات التي قد تحصل بعد صدوره، ويجعل الحكومة تهتز او تسقط لتقوم مكانها حكومة جديدة يفرض قيامها واقع جديد وتوازنات جديدة، والا فما معنى ان تكون الحكومة حكومة "وحدة وطنية" تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد، وتكون عاجزة عن لجم الشارع وضبطه، او يكون بعض المشاركين فيها متواطئين في اظهار هذا العجز لغاية في نفوسهم.
الى ذلك، ينبغي مراقبة نذير تحرك الشارع الذي قد يبدأ ببطء ثم يتصاعد وفقاً للاشارات التي تعطى في ضوء سير الحكومة في هذا الاتجاه او ذاك…

المصدر:
النهار

خبر عاجل