#adsense

متى سيصبح المواطن (أول هموم الدولة)؟

حجم الخط

بالأمس، وفي يوم واحد، ازدحمت تطورات ومواقف كبيرة وكثيرة في ساعات معدودة بحيث وجد اللبناني صعوبةً في متابعتها واستكشاف أبعادها:
فمن زيارة النائب وليد جنبلاط إلى دمشق إلى حديث الأمين العام لحزب الله التلفزيوني إلى إحالة رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون الإنتخابات البلدية والإختيارية إلى اللجان النيابية المشتركة إلى السجال في مجلس الوزراء حول تثبيت المتعاقدين في قوى الأمن الداخلي.

وسط هذه (الضوضاء) مرَّ خبرٌ (صغير) هو عبارة عن بيان صادر عن وزير الطاقة يُحدِّد فيه سعر صفيحة البنزين بـ 34000 ليرة ويوضح ان سعرها دون الضرائب والرسوم هو 21430 ليرة وبعملية حسابية بسيطة فإن المواطن يدفع ضريبة عن كل صفيحة بنزين نحو 13000 ليرة. أي نحو عشرة دولارات.

ماذا يهم المواطن من كل المواقف والتطورات (الإستراتيجية) إذا كانت الضريبة التي يدفعها على هذا المنوال؟
الضريبة على البنزين هي (عيِّنة) صغيرة، وإذا أخذنا العيِّنات الأخرى فإنه يستحيل على معظم المواطنين الإستمرار في رواتبهم حتى آخر الشهر:

عشرة دولارات على كل صفيحة بنزين، والمواطن لا يأخذ في مقابلها طرقات جيِّدة وخدمات كافية. عشرة دولارات ضريبة على القيمة المضافة، والمواطن لا يأخذ في مقابلها منتجات صحيحة بل مغشوشة ولا تُطبَّق فيها شروط السلامة العامة.
كلفة مرتفعة للهاتف الخليوي والمواطن لا يأخذ في مقابلها سوى خدمة إتصالات رديئة جداً.
فواتير كهربائية باهظة والمواطن لا يأخذ في مقابلها سوى (تقنين منظَّم).

* * *
هذه (عيِّنات) من المعاناة اليومية أما الهواجس الدائمة والمرتقبة فحدِّث ولا حرج:
الخريجون لا فرص عمل لهم، العاملون يخشون كل يوم ان يتوقفوا عن العمل، العلاقة بين المستشفيات والضمان غير صحية، ومع ذلك نكرر (البلد ماشي).

* * *
لكن هل يمكن الإستمرار على هذا المنوال؟
صحيح ان القضايا التي يعالجها المعنيون حسَّاسة ودقيقة واستراتيجية، ولكن ماذا ينفع المواطن إذا كانت كل يومياته مثقلة بالضرائب والهموم وعدم الإستقرار؟

* * *
ان المطلوب وضع خطة طوارئ اقتصادية واجتماعية، هذا ما يريده المواطن، أما الأمور الأخرى فبالتأكيد انها تنتظر.
ان المشكلة الحقيقية التي يواجهها الناس هي ان الغلاء بات من دون سقوف، فلا قوانين تحدده ولا مراقبة تضبطه، وبالمناسبة هناك سجال لا ينتهي حول الإنتخابات البلدية والإختيارية وإمكان إجرائها أو عدم إجرائها، ما نفع هذه الخطوة إذا كانت هذه الإدارات المحلية تتصرَّف من دون مراقبة؟
هل استطلع أحدٌ المخالفات الجمَّة التي قامت بها بعض البلديات؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل