#adsense

يوم صُلِبَ الربُّ يسوع

حجم الخط

أَرَّخَ المؤرخُ اليهودي يوسيفوس فلافيوس التالي: "كان في تلك الأيام رجلٌ حكيمٌ اسمه يسوع، إذ كان من العدل تسميته بِرَجُلٍ، قام بأعمال خارقة، فكان المسيح، قد حَكَمَ عليه بيلاطس بالصلب نتيجةً لطلب كبار رجال طائفتنا".

هذا ما كُتِبَ في التاريخ عن حقيقة صلب الربّ يسوع، كان الحُكمُ عليه بالصلب بالنسبة لليهود، أنه خرقَ حُرمةَ السبتِ والشريعة، ليشفي مرضى ذاك الزمان. أما بالنسبة لبيلاطس، فكان الحكم أن يسوع أعترف أنّه ابن الله، وهذا يُعتبر انقلاب وثورة على القيصرِ المُعتبَر عند الرومان إِلَهًا.

لكننا إذا تعمقنا بأسباب الحُكمِ على يسوع، نتيقن، أنّ يسوع تنازل من عليائه ومن ملكوته السماوي، ليتساوى مع الإنسان الخاضع لجور الحكام، والرازح تحت عذابات المَرَضِ، بالإضافة لهؤلاء المهمشين المتسولين على قارعة الطريق، المحكوم عليهم بالموت باسم الله والشريعة.

حُكمَ على يسوع، لأنه أراد أن يُظهر حقيقة الله للعالم، في قوله: "وما من أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إلاَّ الابنُ، ومَن يَشاءُ الابنُ كَشْفَهُ لَهُ"، فهو الإبن الآتي من عند الآب، أتى ليَخدُم وليس ليُخدَم، فقد غَسلَ أرجُلَ تلاميذِه، ليُعَلمهم أن سرّ الملكوت هو التواضع والخدمة، لا بل هو التضحية بالنفس من أجل البشر، فقال عنه قَيافا: "إنّه لَخَيرٌ أَن يموتَ إنسانٌ واحِدٌ فِدَى الشَّعب". وهولم يقاوم أو يدافع عن نفسه، لأن حرية الإنسان وكرامته بالنسبة له أسمى من أي شيء آخر، وقد حان الوقت لكي يُفتَدى الإنسان ويعود إلى كرامته الإلهيّة. لذلك يوم أراد الجنود أسرَهُ مَنَعَ بطرس أن يقاوم وقال له: "اغمِدْ سَيفَك، فكُلُّ لائِذٍ بالسَّيفِ هالِكٌ بهِ!"

"حَمَلَ يسوعُ نفسُه صَلِيبَه"، لكي لا يَحمِل إنسانٌ بعده الصليب، مات يسوعُ على الصليب، لكي لا يُصلبُ الإنسانُ من بعده، مات على الصليب يسوع، وهو العارف أن لا سلطة لمن صلبوه عليه، فغفر لهم جَهلَ خطيئتهم. فواجب عليه أن يُتَمِمَ مشيئة الآب السماوي والتي لم تتغير حتى يومنا وهي "أريدُ رحمةً لا ذبيحةً". كل هذا جعلَ قائد المئة أن يُقِرَّ ويعترف: "كان هذا ابنَ اللهِ حقّا!"

تَمَّ كل ذلك منذ أكثر من ألفي سنة، وما زال الحُكَامُ يمتَطون كرامة الإنسان لمصالحهم الشخيصة. يُسَخِّرون البشر جماعات جماعات لخدمتهم وإشباع نزواتهم. يُنَصّبون أنفُسهم آلهة ليُشَرّعوا شرائع تستعبد الناس لمآربهم الشخصية. لهؤلاء نقول غفَرَ المسيحُ يومًا جَهلَ خطيئة صاليبه، أما أنتم فقد اقترفتم خطيئتكم عن سابق تصور وتصميم، فأنتم: "بُيوتَ الأراملِ تَلتَهِمون، والصَّلاةَ دَجلاً تُطِيلُون، فَيا لَصَرامَةِ عِقابٍ سَوفَ تُقاسون".

في النهاية صُلبَ الربّ يسوعُ ومات لكن الله أقامه ربًّا ومسيحًا ليَدينَ كل من في السماء والأرض حتى الذين في باطن الأرض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل