ارادت دمشق من هجوم الوزير السابق وئام وهّاب على رئيس الجمهورية ان توصل رسالة مفادها ان المطلوب اكثر من الوقوف في منطقة الوسط التوافقية ؟ ومن المبكّر الكلام عن إستجابة (او عدم إستجابة) الرئيس " الفعلية " لمضمون الرسالة الشقيقة ؟
وحددت في طريقة إستقبال رئيسها للنائب وليد جنبلاط خارطة طريق مشابهة فيها نفس الشروط، التي لا يستدلّ من كلام الرجل، في مؤتمره الصحافي امس، انّه قادر على تلبيتها بحسب إرادة دمشق ؟
ولم تنجح الزيارة الأولى لرئيس الحكومة سعد الحريري لأسباب لا تختلف عن الرسالة وخارطة الطريق السالفتين ؟ والتعويل على الزيارة الثانية الموعودة يحمل أكثر من وجه، فيه ان تتشابه مع السابقة او تتقدّم عليها قليلاً، وليس يبدو منها انها قادرة على تلبية المطالب السورية لبنانياً وإقليمياً ودولياً والتي يندرج معظمها في إطار الشروط التعجيزية " شبه " المستحيلة التحقيق ؟ !
فدمشق تريد عودة لبنان دولة صورية وإقليماً يدور في محور الممانعة ويسلّم اوراقه (دون قيد او شرط) للمساومة عليها في بازارات الكبار، او تحوّل ارضه ساحة للحرب والمواجهة، وتريد عودة وحدة المسار والمصير، وإستعادة هيمنتها ووصايتها ولو دون عودة قوّاتها العسكرية وأجهزة مخابراتها على نحو ما كان قبل نيسان 2005 ؟
وربما كان تأكيد سوريا على ثابتة المقاومة (سلاح حزب الله) تعني ان تكون هيمنة هذا السلاح بديلاً عن عودتها العسكرية الصعبة الى لبنان مجدداً ؟
ومع هذه المقدمة يسهل قراءة باقي المطالب التعجيزية التي تعمل دمشق على تحقيقها ويمكن إختصارها كالآتي :
1 ـ فرط قوى 14 آذار : وهذا الأمر مطلوب بإلحاح لأن إعادة بسط النفوذ السوري لا يمكن ان يتمّ مع وجود حلف سيادي يضمّ مكوّنات مذهبية مختلفة وينادي بالحرية والإستقلال، وهذا تحديداً ما يعيق تقدّم العلاقة مع الرئيس الحريري وإسترجاع الماضي مع جنبلاط، وهو سبب الحملة على مسيحيي 14 آذار وتحديداً فيهم القوّات اللبنانية .
2 ـ المحكمة الدولية : واللافت هنا انّ ضمن ما قاله السيّد نصر الله يقع نفس السيناريو الذي عملت عليه سوريا سابقاً : امّا أخذ التحقيق بإتجاه القاعدة وإسرائيل ومجموعة الـ 13 ! او التشكيك بصدقية المحكمة وإفراغ عملها من كلّ مضمون يمكن منه الوصول الى الحقيقة في جرائم الإغتيال والتفجيرات في لبنان ؟
3 ـ قوى الأمن الداخلي : المطلوب عودتها الى ما كانت عليه سابقاً، وهو تحديداً ما ظلّت عليه باقي الأجهزة الأمنية في لبنان، وإلغاء التقدّم الكبير الذي حققه فرع المعلومات فيها واتاح لها ان تنظر بـ " العينين معاً " الى المخاطر الأمنية التي تأتي من إسرائيل العدوة ويمكن ان تأتي من سواها ايضاً ؟ وهنا المصيبة السورية – الإلهية حصراً وتحديداً ؟ !
ويبقى ان تلويح محور الممانعة في التصعيد في الشارع وفي السياسة يأتي من إعتقاده بوجوب تحقيق مطالبه التعجيزية بأسرع وقت ممكن، لأن المرحلة الراهنة لا تدوم ؟ والإهتمام العربي والدولي بلبنان قد يستعيد زخمه في ايّ وقت … ربما غير بعيد ؟ .
