كيري طرح أسئلة عن "افتراضات" السلام وسلاح "حزب الله"
ستاتيكو ملائم لسوريا واستبعاد تحريك المفاوضات
أحد أبرز الاسئلة التي أثارها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور جون كيري خلال زيارته لكل من لبنان وسوريا قبل ايام كان واحداً افتراضيا عما يُعتقد أنه سيكون المقابل التي تستطيع تقديمه سوريا الى اسرائيل في حال قررت الدولة العبرية ان تعيد إليها الجولان وهل ان الابتعاد عن ايران قد يكون احدى نتائج ذلك؟ لكن هناك اسئلة اخرى لا تقل اهمية بالنسبة الى السناتور الاميركي الذي كان لزيارته لدمشق عام 2009 اثر كبير في التمهيد لفتح الخطوط بين الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما والقيادة السورية، ومنها ما اذا كان لبنان يثير في علاقته الجديدة مع سوريا مسألة تمرير دمشق السلاح الى "حزب الله" باعتباره موضوعاً حيوياً بالنسبة الى الولايات المتحدة اثاره كيري بنفسه لاحقا مع الرئيس السوري.
وليس واضحا ما اذا كان سؤال كيري يحمل رسالة ضمنية مماثلة لتلك التي حملها موفدون اميركيون قبل انسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000 في شكل سؤال افتراضي وجّه الى المسؤولين اللبنانيين آنذاك لمعرفة ما سيكون عليه الوضع اذا انسحبت اسرائيل من الأراضي التي كانت تحتلها. غير ان مصادر معنية تقول إن حقيقة الامر حتى الآن هي ان لا اوهام لدى الاميركيين في امكان تحرك الامور على المسار السوري الاسرائيلي او في ان تؤدي الى شيء لعدم جهوز اي من الطرفين المعنيين لذلك. لكنهم يتركون المجال مفتوحا لمن يرغب في أن يدلي بدلوه في هذا المجال سواء كان الاتراك او سواهم، اذ ان لا اوهام لدى الاميركيين حيال قدرة سوريا على السير في متطلبات السلام في الوقت الراهن ولا حيال احتمال ابتعادها عن ايران علما ان الموضوع الاخير ينظر إليه على درجات متفاوتة بين بعض العرب. فالمملكة العربية السعودية تؤمن بهذا الاحتمال فيما تستبعده دول عربية اخرى وكذلك الامر بالنسبة الى الغرب الذي يبدو اكثر ميلاً الى عدم الرهان على هذه المسألة. ويعرف هؤلاء جميعهم، كما تقول هذه المصادر، ان سوريا لن تكون قادرة على دفع ثمن السلام فيما لو كانت اسرائيل قادرة على ذلك لانها غير مستعدة لترك ايران واوراق عدة في يدها ما لم تكن المسألة مطروحة على اساس شامل على الطاولة ومن ضمن صفقة اكيدة النتائج والابعاد. وهذا الامر ليس متوافرا في المرحلة الراهنة.
وثمة اسباب اخرى تدرجها هذه المصادر ومن مؤشراتها الرفض السوري لمبدأ المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية باعتباره موضوعاً يحرج سوريا التي تستفيد راهنا من ستاتيكو مثالي يتمثل من جهة بواقع مقبول نسبيا بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية، وجيد بينها وبين الدول الاوروبية عموماً، وممتاز بينها وبين المملكة العربية السعودية، وافضل ما يكون مع لبنان بعد انسحاب قواتها العسكرية منه في نيسان 2005 مع تكامل بينها وبين "حزب الله" وانفتاح الخطوط مجددا بينها وبين غالبية زعماء الطوائف في لبنان وتطبيع الوضع بينها وبين المسؤولين الكبار فيه. بالاضافة الى علاقات مع ايران يتقبلها الاخرون بتفاوت لكنها لم تكن عائقا امام اعادة فتح الغرب في شكل خاص الابواب امام سوريا. وهذا وضع اجمالي عام لا ترغب سوريا في تغييره وفق ما يسود من اقتناع في هذا المجال. اضف ان لا ثقة بان اي مفاوضات جديدة غير مباشرة بين سوريا واسرائيل يمكن ان تؤدي الى شيء نظرا الى ان المفاوضات السابقة بين الجانبين عبر تركيا وصلت الى نقطة تتطلب الحسم يتمثل في ثمن اقليمي تدفعه سوريا هي علاقتها بايران والتنظيمات الراديكالية في المنطقة من دعم لحركة "حماس" و"حزب الله" وسواهما في حين ان اسرائيل ليست مستعدة لاعادة الجولان في الوقت الراهن فيما يعتقد كثر ان فكرة السعي الى السلام خدمت كلاً من اسرائيل وسوريا في المرحلة الماضية لاعتبارات داخلية وخارجية خاصة بكل منهما من دون توقع التوصل فعلاً الى نتيجة او الرغبة في ذلك من الجانبين.
ولا ينكر كيري من جهة اخرى ان ثمة جدلاً يجري في واشنطن في الفترة الراهنة حول ضرورة المضي قدما في تقديم مشروع حل نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين لان الهامش يضيق امام قدرة الولايات المتحدة والغرب على فرض عقوبات على ايران فيما الامور عالقة من دون حلول للنزاع العربي الاسرائيلي علما ان المخاوف اكبر من تزايد التطرف والارهاب وفق ما اظهرت الاعتداءات الاخيرة في موسكو. يضاف الى ذلك ان الحل النهائي معروف وقد وافق عليه الاسرائيليون كما الفلسطينيون بدليل ان مصر نفسها اثارت انطباعات ايجابية عن الزيارة الاخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاهرة.