لم تعد التسريبات مقتصرة على ملف معين، بل تعدت التباينات السياسية والامنية الى حد عدم معرفة صحة ما يقال عن "تأنيب بعض الديبلوماسيين الاجانب" على خلفية ما صدر عن دولهم من تحذير زوارهم من التجوال في مناطق لبنانية معينة، وقد طاول التأنيب اخيرا سفير ايطاليا غبريال كيكيا، بحسب ما قيل في اعقاب استدعاء الاخير للقاء وزير الخارجية علي الشامي اول امس في قصر بسترس "حيث تبلغ رسالة الاعتراض" من غير ان يفهم منه انه اعترض عليها (…) او تقبلها تهذيبا منه؟!
والذين عن قرب من انتقاد البعثات الديبلوماسية الاجنبية المشكو من تحذيرات حكوماتها، يقولون ان رد الفعل تجاوز ما صدر عن الخارجية اللبنانية، لاسيما ان مبررات التحذير معمول بها في مختلف دول العالم، فضلا عن ان دولا مثل الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا تصدر بيانات تحذيرية دورية من دون ان تنتظر لومة لائم. كما لا يهمها ان يقبل لبنان الرسمي بالتحذير حيث التعليل غير متوافر لبنانيا في حده الادنى!
وما ليس منه بد، هو قول احد الديبلوماسيين الاجانب ممن سمعوا اعتراضا لبنانيا على تحذيرات دولهم انه "كان من الافضل والاسلم عاقبة المرور بالخبر وكأنه لمصلحة لبنان، لاسيما ان من الصعب على السلطة اللبنانية ان تتحكم بالوضع الامني في مناطق كثيرة. كما من الافضل للبنان الرسمي القول ان التحذيرات لا تنتقص من سمعة الدولة بقدر ما تفيدها في مجال تجنب حصول حوادث ليست من ضمن ما يرغب فيه اللبنانيون لجهة التشهير باوضاعهم الداخلية التي لا تعتبر مشجعة بالنسبة اليهم قبل ان تكون مشجعة بالنسبة الى الغريب الذي يعاني الامرين في اية جولة لبنانية ان كانت للسياحة او للزيارة العابرة!
مسؤول اجنبي سبق له ان كان في لبنان في زيارة خاصة في المرحلة الاخيرة لم يتكلم عما سمعه من مضيفيه عندما نصحوه بالتحسب في اختيار الاماكن التي يود استطلاع اوضاعها الانسانية وحاجاتها الاجتماعية. وهو لو اراد الاستفاضة في شرح حقيقة ما سمعه لما توانى عن اعتبار ذلك تحذيرا مضاعفا من خطر مواجهة احتمال تعرضه لاعمال لا تسر خاطره في حال ورد اسمه في لائحة المغضوب عليه لمجرد كونه يحمل جنسية دولة معينة او اسما معينا؟!
ما يثير التساؤل تكرارا، هو المعنى المقصود من الامتعاض اللبناني من التحذيرات الخارجية، لاسيما ان سفراء وديبلوماسيين صادفتهم اعتراضات وتصرفات غير مستحبة في بعض جولاتهم في لبنان، من غير ان تظهر السلطة اللبنانية ما يثير حمية الدفاع عما تمثله الدولة كي تثبت وجودها وليس لمجرد الدفاع عمن هم في زيارتها (…)
وفي حال سرى مفعول التحذير على الزائر الاجنبي، فان هناك مفاعيل لتحذير شخصيات لبنانية تبدو ممنوعة من زيارة مناطقها، وقراها والامثلة على ذلك اكثر من ان تحصى، ومن بينها ما يتعرض له بعض الحزبيين في تحركاتهم، لمجرد ان خطهم السياسي يختلف عن خط خصومهم، بدليل حصول اعمال وحوادث شغب وتفجير طاولت اشخاصا وممتلكات خاصة!
كذلك، لا بد من لفت المعترضين على التحذيرات الى ان مسؤولين وسياسيين واجهزة امنية محظور عليهم التواجد في اماكن معينة على ارض لبنان وكثيرا ما تحدثت الاخبار عن التصدي لدوريات عسكرية وهي في صلب عملها الامني العام وفي عز ساعات النهار!
امام كل ما تقدم، هل يبدو لوزير الخارجية انه محق في تحذير الديبلوماسيين الاجانب، من سلبيات تحذير رعايا دولهم من زيارة لبنان، بل من التجول في مناطق معينة في لبنان (…)
العارفون بالملابسات الامنية التي تميز لبنان عن غيره من دول المنطقة لا يضيرهم ان يقولوا مثلا ان "ثمة مناطق في اميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرها خاضعة لتصرفات غير مستحبة من قاطنيها وليس بوسع السلطة التحكم باوضاعها الامنية". هذا الكلام صحيح طالما ان السلطات المختصة في الدول المشار اليها لا تخجل من قول الحقيقة لاسيما بالنسبة الى خروقات امنية خارجة على المألوف، فيما يحاول مسؤولونا التلطي وراء اعتبارات يعرفون انه لا تفيد الوضع العام ولا سمعة لبنان!
