جيِّد أن تستنفر الوزارات المعنية من أجل معالجة ما يحصل في منطقة الجميِّزة، ولكن أليس من العيب ألا تتحرك هذه الوزارات إلا بعد أن ينزل السكان إلى الشارع ويقطعوا الطرقات؟
إذا كان المعنيون لا يتحركون إلا بهذا الأسلوب، فغداً قد نشهد اعتصامات وتظاهرات أمام وزارة الطاقة وأمام معمل الذوق الحراري احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي، ومَن يدري؟
فقد تمتد حركة الإعتصامات والتظاهرات لتشمل وزارة الإتصالات احتجاجاً على الخدمات السيئة للهاتف الخليوي.
* * *
جيّدٌ أن يأتي التحرك في هذا الوقت بالذات، فهو يُشكِّل صافرة إنذار قبل حلول موسم السياحة والإصطياف لقد وعدنا وزير السياحة بـ365 يوماً سياحياً، لكنه لم يَقُل لنا متى تبدأ؟
مرَّ الشتاء ولم نشهد سياحة، دخلنا في الربيع والأجواء لا تُبشِّر، فهل نكتفي بشهرَين في الصيف؟
إن هذَين الشهرين لا فضل لوزارة السياحة فيهما، فالمغتربون اللبنانيون يأتون في هذين الشهرَين من دون دعوة أو (منّةٍ) من أحد، والأشقاء العرب اعتادوا على هذين الشهرين، فأين وعود وزارة السياحة في تحويل كلِّ السنة إلى سياحية؟
لا نعد أنفسنا بالكثير مع ان الوعود كثيرة، كل ما نراهن عليه هو أن يعمد المسؤولون إلى إيجاد المناخ السياسي والخدماتي المطلوب، وليتركوا الناس والمؤسسات تستعد لموسم السياحة والإصطياف بالشكل الذي تراه ملائماً.
* * *
يجب أن نصل إلى يومٍ في هذا البلد يُصبح فيه تطبيق القانون (حالة أوتوماتيكية) من دون الحاجة إلى إعتصامات وتظاهرات وقطع طرقات، فالوزارات المعنية والأجهزة المختصة يُفتَرَض فيها أن تعرف واجباتها من دون أن تستدل عليها من خلال التظاهرات.
* * *
ما ينطبق على هذا الملف السياحي، ينطبق أيضاً على الملف البيئي، هل على الدولة أن تتحرك فقط عندما يعتصم الناس أمام المقالع والمرامل والكسارات؟
* * *
المفارقة الغريبة في ما يجري انه بدلاً من أن تعمد الدولة إلى توجيه الناس في ما يجب أن يقوموا به، فإن الناس هم الذين يوجهون الدولة، فلولا حركة الإعتصامات في الجميزة لَما تحرك أحد، ولولا تحرك الناس في اتجاه الكسارات لما تحرك أحد، ولولا ضغط الإعلام في موضوع السياحة لما تحرك أحد.
* * *
نفهم ان الأمور الإستراتيجية تأخذ كل وقت الدولة ومشاغلها لكن يبدو ان (استراتيجية المواطن) تختلف كل الإختلاف عن (الإستراتيجيات الكبرى) للمسؤولين. قد يكون الفريقان على حق، من أجل ذلك لا بد من أخذ مطالب الجميع بعين الإعتبار لأنه لا يجوز للمسؤول أن يهتم فقط بـ(استراتيجيته) ويُبقي المواطن يتخبط في معاناته وانشغالاته.