#adsense

كاسيزي لـ«الحياة»: لم نواجه حتى الآن أي رد فعل سلبي وأهم تحد أمامنا هو نفاد صبر المجتمع الدولي تجاه عملنا

حجم الخط

أشار رئيس المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان القاضي انطونيو كاسيزي الى أن محكمة لبنان «لم تواجه حتى الآن بأي رد فعل سلبي من طرف دولي، مؤكداً في حوار مع صحيفة "الحياة" أن "هناك مبدأ أساسي جداً في عمل المحكمة وهو سرية التحقيق، ما يعني أن المعلومات بخصوص التحقيق هي تحت سلطة المدعي العام ولا مجال لأي من الأجهزة الأخرى أن تكون مطلعة عليها، بما فيها أنا باعتباري رئيساً للمحكمة ورئيساً لغرفة الاستئناف أيضا".

وعن تمويل المحكمة قال كاسيزي إن التحدي الذي تواجهه المحكمة الخاصة بلبنان هو نفسه التحدي الذي تواجهه كل المحاكم الدولية وهو ظاهرة قلة صبر المجتمع الدولي تجاه هذه المحاكم نظراً لكلفتها، مؤكداً أن المحكمة لم تواجه حتى الآن أي مشكلة في التمويل، كاشفاً انهم حصلوا على تمويل كاف للسنة الجارية (55.4 مليون دولار تم التزام تأمين 90 في المئة منها).

وأوضح أن الإمكانات المتوافرة للمحكمة مخصصة في شكل كبير منها هذه السنة لدعم التحقيق للتمكن من الانتقال الى مرحلة إصدار القرار الظني.

وشدد كاسيزي على أن كل ما يساق حول اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي أو ابتعاد هذا الموعد هو مجرد تكهنات لا علاقة لها بعملنا، لأن الوحيد القادر على البت بالأمر هو المدعي العام الذي سيقول كلمته في نهاية المطاف.

وتابع "ما جاء في تقريري في الفقرة 240 منه هو انه خلال الأشهر الـ12 المقبلة، تنوي المحكمة الخاصة بلبنان إنجاز أهداف منها: دعم جهود المدعي العام الآيلة إلى اتخاذ كل التدابير المعقولة لرفع وتيرة التحقيقات وعملية جمع الأدلة، ومباشرة الإجراءات التمهيدية فور تقديم المدعي العام لقرار اتهام وتصديقه من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية، بهدف تعجيل موعد المحاكمة".

وعن الدول التي وقعت المحكمة معها اتفاقات في شأن التعاون الأفقي مع الدول الثالثة وعددها قال كاسيزي "لقد أعددت اتفاق تعاون شامل وقمنا بتعميمه على دول في المنطقة ودول أخرى فيها جاليات لبنانية. لم تتم المصادقة على هذا الاتفاق حتى الآن من جانب أي دولة، وكان الرد أن تبني الاتفاق يفترض اعتماده على مستوى البنى القانونية الوطنية. الأمر الذي سيتطلب سنوات طويلة، موضحاً ان ذلك لا يعني أن هذه الدول رفضت، وأكد أن نية التعاون موجودة لدى الجميع ولم نحصل على أي رد سلبي حتى الآن. ما جرى هو أننا انتقلنا من مقاربة طموحة جداً الى اعتماد آليات اكثر واقعية الهدف منها ضمان المزيد من الفاعلية لإجراءاتنا.

وشدد كاسيزي على أن "المحكمة لم تواجه حتى الآن أي رد فعل سلبي من طرف دولي. إن الدول تفضل أن تتعاون في إطار حالات محددة وليس بناء على اتفاق تعاون ملزم يفترض اعتماده إجراءات طويلة ومعقدة. وجدنا أننا كنا طموحين جداً في تصور اتفاق من هذا النوع، وأن علينا أن نكون اكثر واقعية، إلا أن ذلك لا يعني أننا واجهنا رفضاً أو أن الدول غير راغبة في التعاون. انتقلنا من صيغة الاتفاق الملزم الى صيغة التعاون البراغماتي".

وعما إذا كان هناك تدابير اتخذت حتى الآن في ما يخص حماية بعض الشهود قال كاسيزي "القاعدة العامة هي أن المحاكمات علنية، إلا أن بعض الشهود قد يقدم حجة راجحة لعدم مثوله علناً، فيدلي بشهادته أمام الادعاء والدفاع فقط. في حالات استثنائية جداً، رأت هذه الإجراءات أن يقتصر معرفة هوية شاهد على قاضي الإجراءات التمهيدية من دون الطرفين. إلا أن الإجراءات ارتأت وذلك من باب التأكيد على نزاهة المحاكمة أن لا يصدر اتهام بحق طرف ما بناء على شهادة شاهد لا تكشف هويته".

ورد كاسيزي على الانتقادات التي طاولت التقرير في لبنان، والتي أشارت الى أنه استفاض في العموميات وتعريف أنواع الجرائم وغيرها ليبرر تأخر صدور القرار الظني بالقول "التقرير السنوي الذي أصدرته لم يغص في العموميات، بل تحدث وبالتفصيل عن نشاطات السنة الأولى على مستوى الأجهزة الأربعة مقدماً معلومات عملية وبالتفصيل. ليس لدينا ما نخفيه. لقد شرحت مراراً أن التحقيق في الجرائم الإرهابية مسألة معقدة والمحكمة الخاصة بلبنان هي أول من يتصدى لهذه المهمة على مستوى المحاكم الدولية".

وكشف ان "القرار الظني سيصدر عندما يصبح المدعي العام جاهزاً، لكننا أنجزنا عملاً هائلاً خلال سنة خصوصاً لجهة اعتماد البنى القانونية الأساسية لعملنا والتي من دونها لا يمكن أن تنطلق الإجراءات القضائية فضلاً عن إعداد قاعة المحاكمة التي ستتميز بأحدث التقنيات وسيتم إنجازها في غضون أسابيع قليلة".

وعن سؤال حول الاستقالات الخمسة التي حصلت خلال السنة الماضية، وعن مصير المعلومات التي اطلع عليها كل من المستقيلين أكد كاسيزي أن الضمانة الفعلية لعدم تسريب المعلومات هي النزاهة الكبيرة والمهنية العالية التي يتمتع بها فريق العمل في المحكمة، كما أن استقالة مسؤولين أمر معهود في المحكمة الدولية إذ هناك دوماً حركة ذهاب وإياب مستمرة، خصوصاً أن العاملين في هذه المحاكم ينتمون الى جنسيات مختلفة، وعادة يرغبون في العودة الى بلادهم.

وقال "تلك حالة مشتركة لدى كل المحاكم الدولية، وفي كل الحالات يطلع الموظفون على معلومات خاصة. إلا أن ذلك لا يعني انهم سيقومون بتعميم هذه المعلومات لدى انتقالهم الى منصب جديد. تلك طبيعة عمل المحاكم الدولية وما يجرى في المحكمة الخاصة بلبنان ليسن غريباً في عالم القضاء الدول".

وعلق على سوق بعض وسائل الإعلام اتهامات للمتحدثة الرسمية باسم المحكمة السيدة فاطمة العيساوي بتسريب معلومات، معتبراً أن هذه الاتهامات أمراً مؤسفاً، وشدد على تأكيد ثقته الكاملة بالسيدة العيساوي، كما ثقة كل الأجهزة بها.

وختم كاسيزي بالقول ان الفشل ليس احتمالاً مطروحاً للمحكمة. واضاف "لا خيار أمامنا إلا النجاح والنجاح فقط. إن سمعة القضاء الدولي معلقة على المحكمة وليس فقط سمعة قضاتها وفريقها العامل. نحن نعي أن التحدي كبير، إلا أننا مستعدون لمواجهته".

المصدر:
الحياة

خبر عاجل