#adsense

أي انعكاسات لبناء الصفحة الجديدة مع سوريا بالأساليب القديمة؟: طموحات الحلفاء لمزيد من المكاسب والحوار في مهبّ ذرّ الرماد

حجم الخط

على رغم الفرصة المتاحة على ما يبدو لوضع العلاقات اللبنانية السورية على اسس صحيحة أي بين دولة ودولة، انطلاقا من الاجتماعات المتوقعة في العاصمة السورية بين حكومتي البلدين لمراجعة بعض الاتفاقات بين الجانبين، فان ثمة خشية كبيرة ان تكون هذه التجربة محدودة في ظل اعتبارين على الاقل اضافة الى جملة عوامل اخرى. الاعتبار الاول ان الاتفاقات التي ستراجع تتصل على ما يبدو بالاقتصاد والنقل وما الى ذلك في غياب اي اشارة الى الجانب الامني مع ان التعاون قائم بين البلدين. وتبدو الاتفاقات الامنية كانها علبة سوداء لا يقربها اي من المراجع السياسية المسؤولة او قطاعا مستقلا قائما بذاته باستثناء ما تعرضت له قوى الامن الداخلي قبل ان تعاود المكوكيات على خط دمشق في هذا الاطار. وهذا لا يعني عدم أهمية التعاون الامني بين البلدين وخصوصا انه كان البوابة التي فكت منها طوق العزلة وعززت موقعها مجددا مع بعض الدول العربية والغربية. لكن لا يبدو ان مراجعة ما يجري على هذا الصعيد واردة وخصوصا انها كانت متمادية في زمن الوصاية السورية وليس واضحا للرأي العام مداها. والاعتبار الآخر ان الكلام على الاتفاقات لا يمس حتى الان المجلس الاعلى اللبناني السوري وضرورة اعادة النظر فيه علماً انه لم يعقد اجتماعات منذ زمن بعيد ولا تبدو اي فائدة منه باستثناء انتداب سفير مواز للسفيرين المعتمدين في بيروت ودمشق واحيانا كثيرة يكون بديلا منهما.

وتخشى مصادر متابعة ان يكون المسؤولون اللبنانيون يخطئون التعبير في غالب الاحيان في الحديث عن فتح صفحة جديدة مع دمشق بالاشارة الى اعادة العلاقات المميزة بين البلدين الى سابق عهدها علما انها تعود الى زمن الوصاية السورية على لبنان في حين ان الصفحة الجديدة تفترض وضع اطار جديد لها. وهو الخطأ الذي يرتكبونه في اعادة وصل ما انقطع وفق الاطر القديمة وربما مع بعض التعديلات الطفيفة حتى في معرض الحديث عن علاقات بين دولتين على نحو يتناقض مع هذا المبدأ الاخير. اذ تفترض ان تكون الخطوات الاخيرة التي اقدم عليها المسؤولون اللبنانيون اخيرا او البعض منهم في طمأنة دمشق من خلال اداء الرئيس سعد الحريري او النائب وليد جنبلاط مما يطرح سؤالا اساسيا اذا كانت دمشق ستسعد بهذا المكسب وتكتفي به ام انها ستواصل الضغوط على الداخل اللبناني على غرار الحملات التي شنها حلفاؤها على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اخيرا؟

فالمسألة وفق اعتقاد المصادر نفسها ان التجربة السورية تسمح بالقول ان دمشق لا يمكن ان تكتفي من السعي الى تحقيق مكتسبات في لبنان مجددا على نحو يعيد اليها ما فقدته بانسحاب قواتها قسرا من لبنان قبل ما يقارب خمسة اعوام. لا بل هناك توقعات ان يعمد حلفاء دمشق في المرحلة المقبلة الى محاولة استثمار ما يعتبر مكسبا جديدا لدمشق عبر الزيارة التي قام بها النائب جنبلاط لها الى محاولة ترجمة ذلك في اتجاهين:

الاول ان تثير هذه المكتسبات شهوة هؤلاء الحلفاء نحو المطالبة بالنيابة عن دمشق وبالاصالة عن انفسهم بالحصول على المزيد من السلطة في لبنان تحت وطأة المتغيرات الحاصلة في المواقع وان لم تكن واضحة حتى الان على النحو الذي يسمح لهم بذلك ولا استعداد باديا حتى الان لدى نواب "اللقاء الديموقراطي" لمغادرة مواقعهم. لكن استثمار موقف جنبلاط في المرحلة المقبلة يصح في اتجاهات عدة خصوصا متى بدت بعض مواقفه اقرب الى مواقف حلفاء سوريا منها الى مواقف الاكثرية حتى لو كان يقول بالوسطية.

والاتجاه الاخر والاقرب الى الاستثمار على هذا الاساس هو اطاحة طاولة الحوار التي تبحث في مصير سلاح الحزب تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية خطوة خطوة تحت عنوان حماية "المقاومة" وفق ما جاء في حديث الرئيس السوري بشار الاسد ووفق ما اعلن لاحقا الرئيس ميشال سليمان الذي لم يكتف بالقول بحماية المقاومة بل انه اعلن تبنيه كل ما جاء على لسان الاسد رغم ان في كلام الاخير ما ليس في مصلحة الجيش اللبناني وقدرته على الدفاع عن وطنه، علما ان رئيس الجمهورية كان قيما على الجيش وعقيدته وتنظيمه خلال تسعة اعوام، وكذلك وفق ما جاء في البيان السوري عن زيارة جنبلاط للشام.

اذ لن يكون مستغربا وفق بعض التوقعات ان تعقد طاولة الحوار شكلا في فترات زمنية تزداد تباعدا لذر الرماد في عيون الغرب والامم المتحدة بان لبنان حريص على مناقشة سلاح الحزب على طاولة الحوار ولا يحتاج الى اي ضغط اضافي. في حين ان ما تخشاه المصادر المعنية يتعدى هذا الامر او هذا الملف تحديدا كونه يتعدى قدرة لبنان لارتباطاته وامتداداته الاقليمية المعروفة الى تثبيت ادارة "حزب الله" للوضع اللبناني بالنيابة عن سوريا ووجودها السابق في لبنان بعدما ثبت عدم صحة الكلام على تباعد بين الجانبين او اي امكان لذلك لاعتبارات كثيرة ليس متاحا تفصيلها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل