حدث عظيم ، وضجة في السماء والأرض …
وديان سحيقة ورنين الأجراس في أفواه كهوفها المظلمة ، وتهاليل الفرح تنطلق، والترانيم من أفواه المصلين ممزوجة بعطر التنهدات ولهاث القلوب. هل تعلم سبب هذا الحدث العظيم ؟؟
نعم أتت المجدلية باكراً ورأت القبر خاليا، وحجر القبر ملقى ، والحراس مذهولين يعانقون بلاط الضريج المملوء بمرارة العذاب والرائحة القدسية ورجلا لابسا حلة بيضاء في بستان زيتون ، ورجعت تصيح ببشرى القيامة ! قام معلمكم أيها الرسل ، أظهروا وتشجعوا بعد الخوف والرعب تجمعوا بعد التشتت ، اذهبوا لملاقاته في البستان ، غير بستان الزيتون حيث بكى دما وجثا على ركبتيه وصلى بحرارة، حيث قبض عليه. لتروه في الحلة البيضاء، خالعا عنه الثوب الأرجواني المملوء بالدماء والسخرية، لتروه ممجداً، منتصراً على الموت والعذاب، ليس كما ودعتموه حاملا صليبه على منكبيه، مصلوبا على خشبة العار، ينزف الدم من تحت أكليل الشوك الذي يتوج رأسه ، وأصبح الآن أكليلا من المجد، يلألئ بشعار النور. والصخور التي شققت جرت فيها << الآن ينابيع رحمة الفادي لتحيي النفوس، والشمس التي أطلمت وكسفت حزنا من حكم الباطل على الحق عادت كشرقة بالنصر. تعالوا بشروا أمه مريم وهنؤها بقيامته المجيدة. هللوا أيها الأنام، رنمي أيتها الملائكة على صنوج السعادة وفي أبواق النعيم انفتحي يا سماء، سيدك إليك حاملا معه مفتاح اليمبوس ومحطما أبواب الحجيم ليطلق النفوس لتهرع اليك واحزني أيتها الأرض لأن المسيح فارقك >>.
أذرف الدمع لأن أبناءك جلدوه وصلبوه !!
ألف بركة عليكم يا صليب المجد الذي صلب عليك فادي الانام.
كم أشتهي ضمك الى صدري. أصبحت الآن سلما بين السماء والأرض. تصعدك النفوس البريئة المشتراه بدمه الكريم، فاحت روائح الطهر وعانقت عطر السعادة. كانت أيام عذابك ليلا أيها الاله فصارت فصحا صباحا وستصير نهاراً لأن أنفاسك وصلاتك تخللت دقائق الفضاء ومازجت ذرات الأثير وعانقتها بهيام. وكانت حياتنا حزنا، فصارت فرحا وستصير غبطة لأن ذراعيك ضمتا قلوبنا وعانقتا أنفسنا الظمأى الى نور محبتك. فكيفما نظرت أراك وارى أسرار الخلد محيطة بك كالهالات التي يحدثها جسم العصفور على وجه البحيرة الهادئة عندما يتحمم بمائها الهادئ.
كنت بالأمس كلمة صامتة في خاطر الليالي. فأصبحت أغنية مفرحه على السن الأيام. صعدت من قبرك كالوردة البيضاء خارجة من قلب الأرض المظلم الى نور النهار، فما أعذب تلك الساعة لأنها كانت مملوءة روحاً وطهرا ومحبة لأنها جعلت الظلمة في أعماق شعاعاً والكآبة فرحا والشقاء سعادة. أنت أيها القدوس المتكئ على عرش المجد، جعلت الآحزان في باطني مسرة واليأس مجدا. يا ملك السماء المتعالي فوق الخطايا، أعدت بصوتك الحياة الى أيامي المائتة وأرجعت بملامسك النور الى أجفاني المقرحة بالدموع. وانتشلت بيمينك آمالي من بحة القنوط. جعلت الظلمة التي تهبط وتتصاعد حولي كلغربان فجرا مضيئا بشمس مشعة بالنور والبهدة. يا الهي أنت الذي بكيت دوما في البستان! وقدت مهانا الى محاكم الظلم، يلطمك الحراس ويجلونك بالسياط !
أنت الذي انحنيت تحت الصليب ومشيت حافيا تنتعل الأرض فتشقق حصاهارجيلك المقدستين! أنت الذي صلبت على خشبة العار وطعنت بالحرية ومت منخفض الرأس. ها الآن جميع البرايا ساجدة أمام جسدك الطاهر على امسك القدوس، رؤوسها انحناء أمام عظمتك.
حرق البخور في الهيكل، ورفعت الصلاة في المعابد اليك يا فاتح اليمبوس.
كنا كالصبية الضائعين بين الأحياء المهجورة وبمجيئك هديتنا الى الطريق. كانت النفوس في انتظارك كالنواة المطروحة على الصخر، لا الطير يلتقطها ولا العناصر تشقها فتحييها، وعندماصعدت الى العلى أحييتها بعذوبتك وجعلتها تنتب بروح الإيمان وتتمايل مع رياح الأبدية.
لو كنت بقربك بوم صلبك الى يمينك مكان اللص لكنت الآن في السماء، ولكن عندما رأيت قيامتك سجدت أمامك مثلما فعل ذلك الراعي عندما رأى العليقة مشتعلة …