ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده خدمة الهجمة وقداس الفصح في كاتدرائية القديس جاورجيوس – ساحة النجمة في حضور حشد كبير من المؤمنين.
وبعد قراءة الإنجيل اشار في عظته الى ان "المسيح قام، حقا قام، فلنسجد لقيامته ذات الثلاثة الأيام. المسيح قام من بين الأموات ووطىء الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور".
واعتبر "ان الفرح سمة هذا اليوم الذي فيه نعيد لعيد الأعياد وموسم المواسم وأساس هذا الفرح هو إيماننا بالرب القائم من بين الأموات والذي بموته وقيامته قد غفر خطايانا وأنقذنا من الموت ومنحنا حياة أبدية. المسيحي يفرح في الرب ويدرك أن العالم لا يستطيع أن يهبه هذا الفرح ولا أن ينزعه منه. في هذا اليوم نصرخ المسيح قام ـ حقا قام ونرددها مرات ومرات لنعلن أن إلهنا الذي تجسد من أجل خلاصنا، وصلب ومات ليفتدينا، قد غلب الموت وقام منقذا إيانا من وطأة الخطيئة وظلام الجحيم"
واشار الى ان "الله لا يملي علينا ما يجب علينا فعله. ينبهنا كما فعل مع آدم وحواء حين قال لهما إفعلا ما تشاءان في هذه الجنة، إنما تجنبا هذه الشجرة. وبعد السقوط كلم الله الإنسان بالأنبياء فلم يسمع، ولم يقمع الله الإنسان. لكنه لشدة صلاحه وعظم محبته لم يترك الإنسان في خطيئته وعذابه بل كلمه بابنه الوحيد.
واضاف عودة "ليكن الفصح مناسبة لنا للرجوع إلى أحضان الآب بعد أن تغربنا عنه وسكنا ديار الخطيئة، حيث نعصاه بلا انقطاع وليكن الفصح مناسبة لكل منا لفحص القلب والضمير والتخلي عن التهاون والإتجاه نحو الله بتوبة عميقة وبدموع تنظف كل المآثم التي اقترفتها أيدينا. وطننا بحاجة إلى هذه التوبة ليقوم من محنته. إنه بحاجة إلى توبة جميع أبنائه ورجوعهم إلى الله بضمائر نقية وقلوب صافية لتستقيم الحياة في هذه الأرض الطيبة، الحياة الهانئة الكريمة لكل المواطنين بمعزل عن انتمائهم الديني أو الطائفي أو الحزبي أو العائلي. وليت الإنتماء يكون إلى الوطن وحده لا إلى الطائفة أو القبيلة أو الحزب أو أية مرجعية مهما علا شأنها لأنها كلها زائلة. لقد حلت الإنتمائية عندنا محل الوطنية، لذلك يعمل الإنسان أحيانا ما يرضي مرجعيته ولو كان على حساب وطنه".
وسأل: "لم لا يكون الدستور مرجعنا؟ لم لا نستجير بالقانون الذي يحمي الحريات والحقوق؟ نحن ندعي أننا في بلد ديمقراطي، وقوام الديمقراطية حرية التعبير، والصوت الحر أقوى من أمضى سلاح، فلم لا يكون مبدأنا احترام الآخر وحريته في إبداء الرأي، ومقارعة الفكر بالفكر والرأي بالرأي؟ لم لا نتكاتف من أجل بناء دولة قوية ومؤسسات راقية والحفاظ على القضاء نزيها. لم لا نتكاتف من أجل بناء مواطن صالح يؤمن بالمساواة بينه وبين أخيه المواطن، هذه المساواة التي تضمنها الدولة القوية العادلة التي تعطي أبناءها حقوقهم وتلزمهم بتأدية واجباتهم، الدولة التي تنشئ المواطن منذ نعومة أظافره على احترام الإنسان وصون كرامته، وعلى التزام الحق والعدل والخير واحترام القوانين لا التعدي عليها، الدولة التي تفرض هيبتها في الداخل والخارج، وهيبة مؤسساتها وقياداتها، وتصون حقوق أبنائها ولا تفرق فيما بينهم، الدولة التي تعطي كل ذي حق حقه من مواطنيها، فلا يشعر المواطن بالقهر أو الغبن أو الظلم لأنه يعامل على أساس انتمائه الوطني لا ارتباطه السياسي أو انتمائه الطائفي أو ما شابه، الدولة التي تحترم مواعيدها الدستورية واستحقاقاتها فتجري الأمور فيها بانسيابية طبيعية ولا تقوم الدنيا ولا تقعد عند كل استحقاق أو مناسبة، الدولة التي تستشرف المستقبل وتهيء للأمور قبل حلولها".
وذكر انه "في الدول العريقة في الديموقراطية، الدول الراقية التي تحترم دستورها وقوانينها، لا أحد يناقش تاريخ إجراء الإنتخابات الرئاسية أو النيابية أو البلدية أو أي استحقاق يجب أن يحصل في موعد محدد. تداول السلطة في الدول الديمقراطية أمر أساسي. كذلك حق المواطن في إبداء الرأي أو في الوصول إلى وظيفة بفضل كفاءته، أو حقه في الأمان في وطنه وفي بيته. هل يجوز مثلا أن تزرع الحانات بين بيوت المواطنين لتقلق راحتهم بالموسيقى الصاخبة حتى بزوغ الفجر، وبالممارسات اللاأخلاقية، بحجة أن البلد سياحي؟ هل يجوز أن يحرم المواطن من النوم، والمريض من الراحة والطفل من براءته، من أجل إنعاش السياحة؟ هذا عدا زحمة السير الخانقة التي تسببها سيارات رواد هذه الحانات".
وتابع عودة "ليعلم أصحاب المؤسسات وأرباب العمل أن عطلة يوم واحد لن تفقر أحدا والعمل في يوم العيد يترك مرارة في نفس من لم يسمحوا لهم بالإحتفال".