المسيح قام … حقاً قام
هكذا يشهد كل مسيحي على قيامة سيدنا يسوع المسيح، وهكذا يتم الاعتراف بانتصار التاريخ المسيحي الذي لا يعرف الموت.
ارادنا المسيح ان نعلم ان الموت ليس موجوداً في كتابنا، رغم ذلك ورغم الايمان بانتصار المسيح على الموت نحن نستسلم ونترك ارباب الموت ليتحكموا بمصيرنا وبمستقبلنا.
نستسلم للموت والقهر والذل والجلد والطعن والاهانة ولا نقاوم ولا نسأل حتى.
نموت جوعاً ونرى مستقبلنا يتحطم تحت ارجل حيتان المال ونصفق ونرقص ونتناحر ونتقاتل من اجلهم.
نتوق الى الخطابات الرنانة الكاذبة والتي تتغيّر وتتقلب ونتقلب معها بكل طيبة خاطر.
نموت ونحن نعلم من هم سبب موتنا ونرفع صورهم ونهتف باسمائهم.
فقدنا روح المقاومة من اجل الحياة وما هو المسيح الا الحياة.
نحن نعلم اننا نبيع الوطن من اجل لقمة عيش تم تصويرها بورقة من فئة المئة دولار، وننسى ونتناسى انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان.
نبيع مستقبل اولادنا بحفنة من الزفت الاسود لتصبح حياتنا زفتاً لا نستطيع ان نمشي عليه من دون ان ندفع الضرائب الباهظة التي تذهب الى جيوب من اقترعوا على ثوب الوطن وصلبوه.
ننبطح من اجل ان نحصل على وظيفة لا نستطيع ان نشتري براتبها سمكة رغم ان المسيح دعانا لنكون صيادي بشر.
نعم، على هذه الاسس تربى المسيحي، ونعم، هي اليوم لا ترتبط بالواقع العلماني ولا ترتبط بالواقع الاقتصادي لانها واقعاً روحياً بامتياز. ونحن اليوم نتميّز بالخنوع لاننا لا نؤمن بأن صفحات الانجيل تطعم خبزاً.
نصلّي من دون ايمان ولا نصدق ان الله يرعانا.
نقاتل من اجل الفريسيين والكتبة ونخاف ان نستمع الى كلام الله خوفاً من الموت جوعاً.
لن نبقى في هذا الوطن وانجيلنا تتآكله الغبار ويحتفظ به النسيان في طياته.
لن يبقى مسيحي ليشهد في هذا الشرق عموماً وفي لبنان خصوصاً ليشهد على قيامة المسيح وانتصاره.
نحن نحالف الموت من اجل رحمة ونجهل ان لا رحمة الا في احضان الله.
نحن نخاف الموت فنسير في طريقه خوفاً على رواتبنا وممتلكاتنا، ونجهل ان طيور السماء لا تزرع ولا تحصد والله في السماء هو من يرعاها.
اذا اردنا ان نعلم كيف ننتصر في لبنان وكيف ننتصر من اجل لبنان، علينا ان نتحمل الجلد والاهانة ومسامير الحقد والصلب من دون ان نهرب. فالمسيح لم يهرب من طريق جلاديه بل سار اليهم وانتصر عليهم بقيامته.
علينا ان نتعلّم كيف نسير ناحية جلادينا، وكيف نقف بوجههم لمواجهتهم لكي ننتصر ونقوم بهذا الوطن الذي ينتظرنا ونحن غافلين عنه ومنبطحين تحت ارجل البلاطسة نرجوهم الحياة ولا حياة من دون ايمان، ولا قيامة من دون المسيح، ولا وطن من دوننا نحن، فلنهب لنجدة الوطن.