إعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب أن كلام نائب "حزب الله" نواف الموسوي عن ان "إذا كان الخيار بين المقاومة وبين أي شكل من أشكال الوحدة، فإن الأولوية ستكون للمقاومة، وأنه حين يتعلق الأمر بإستمرارها وقوتها وبقائها وتقدمها، فإنها لن تقيم أي إعتبار لأي أمر آخر"، يتضمن تهديدا مباشرا بالإنقلاب على الوحدة الوطنية في ما لو آلت الأمور الى غير صالح "حزب الله"، فضلا عن دلالته بوضوح على حجم المناورات السياسية التي مارسها ويمارسها "الحزب" بالتوافق مع حلفائه بهدف الوصول الى تكبيل السلطة وسوقها بالإتجاه الذي يتناسب ومشاريعه المحلية والإقليمية.
واشار النائب حبيب في تصريح لصحيفة "الأنباء" ينشر الثلثاء 6-4-2010 الى أن مثل هذا الكلام سواء للموسوي أو لغيره ممن يفصّلون معنى السيادة على مقاس رؤيتهم وتطلعاتهم السياسية، يكشف سلفا عما سيؤول اليه الحوار الوطني بشأن سلاح "حزب الله" والإستراتيجية الدفاعية، كون موضوع الحوار بحسب كلام الموسوي محسوم لدى "الحزب" وهو تبدية إستمرار المقاومة وقوتها على أي شيء آخر ولو على حساب التوافق اللبناني الذي تجلى في حكومة الوحدة الوطنية.
ولفت حبيب الى أن الموسوي لم يأت بشيء جديد في كلامه سوى الكشف علنا عن أحد جوانب مسار "حزب الله" السياسي، الا وهو أن الاولوية لدى هذا الأخير ليست لقيام الدولة ولا للتوافق بين اللبنانيين إنما لما ترسمه له السياسات الإقليمية تحت عنوان وهمي هو السيادة والكرامة اللبنانية كغطاء له، متسائلا عن أي سيادة يتكلم الموسوي حين يعطي الأولوية في إعادة النظر الى إتفاقيات لا تشوبها شائبة، أبرمتها الحكومة اللبنانية السابقة بملء إرادتها مع الولايات المتحدة، على إتفاقيات مشبوهة وقعها لبنان قسرا ورغما عن إرادة حكومته مع سوريا أثناء وجودها عسكريا فيه، ومتفهما عدم تمييز الموسوي للفارق الكبير بين نوعية الإتفاقيات المذكورة كونه ينطلق في لغطه المتعمد من تحالف حزبه مع السياسات الإقليمية المشبوهة والذي تجلى بإختصار أمين عام الحزب السيّد حسن نصرالله الحكومة اللبنانية بشخصه في اللقاء الثلاثي في دمشق.
كما إعتبر النائب حبيب أن عملية عدم بسط الدولة اللبنانية لسيادتها على كامل أراضيها، بما فيها مناطق وجود "حزب الله"، تتطلب التمسك بأولويات كتلك التي ساقها النائب الموسوي، واضعا كلام هذا الأخير أمام الرأي العام اللبناني للحكم عليه وللتمييز بين من يعطي الأولوية لبناء الدولة بكامل مقوماتها وبين من يبدّي مشروعه السياسي على حساب الدولة وسيادتها لصالح بعض القوى الإقليمية، متسائلا ما إذا كانت السيادة اللبنانية ستكون منتقصة فيما لو تراجع "حزب الله" عن أولوياته وعن إعطاء الحكم والدروس حيالها، بخاصة أن تجربة العام 2006 أثبتت فشل إستراتيجية تلك الأولويات حين دمرت إسرائيل البنى التحتية اللبنانية فضلا عن سقوط أكثر من 1400 قتيل جراء المغامرات تحت شعار "الأولويات" والسيادة والكرامة، وبتبرير لم يسبق له مثيل بتاريخ الحروب ألا وهو "لو كنت أعلم"، مؤكدا أن خيار "القوات" اللبنانية وحلفاءها في قوى "14 آذار" كان وسيبقى الوحدة الوطنية من دون تقديم أي أولويات عليها.
على صعيد آخر وعلى خط الإنتخابات البلدية، رأى النائب حبيب أن الإنتخابات ستجري في موعدها المحدد دستوريا وفق القانون النافذ، خاصة أن ليس هناك ما يدعو الى تأجيلها، معتبرا أن الكلام عن التأجيل أو التمديد للمجالس البلدية، ليس سوى كلاما عابرا لن يكون محط تباحث أو تسويات، مؤكدا ردا على سؤال فيما لو آلت الأمور الى التأجيل، أن "القوات اللبنانية" ستتقدم بطعن أمام الجلس الدستوري في حال سيقت الأمور بإتجاه لا يتوافق والنصوص الدستورية والقانونية. ولفت حبيب الى أن ما تشهده اللجان النيابية من إجتماعات ومباحثات ماراتونية لن تؤول الى أي نتائج مرجوة نظرا لوجود من يسعى جاهدا من خلال ما يسمى بطروحاته الإصلاحية الى تأجيل الإنتخابات بعد أن أدرك عدم قدرته شعبيا على خوضها والحصول على عدد من المقاعد في المجالس البلدية .