#adsense

حزب الله وقمة التهديد في خطاب نواف الموسوي!

حجم الخط

من نبرة هادئة التزمها أمين عام حزب الله في آخر إطلالاته التلفزيونية، إلى نبرة تصعيدية نارية وتهديدية غير مسؤولة لم يسبق أن استخدمها أي حزب في تاريخ لبنان وفي عز الحرب الأهلية جاء كلام النائب نواف الموسوي ليرسم علامة استفهام كبيرة حول هذه اللهجة "الطوفانية" التي حفل بها تصريحه الأخير والذي بدا معه وكأنه يقول للبنانيين:"المقاومة.. ومن بعدها الطوفان"، أو "من بعد المقاومة وقوتها عمرو ما ينبت حشيش في لبنان".

وبصرف النظر عن الكلام الخطير وغير المسبوق الذي يصدر عن مسؤول قيادي في حزب الله، بدا السؤال الأكثر إلحاحاً ما سر هذا التوتر الحاد الذي أبداه الموسوي؟ وهل هذا الكلام العالي النبرة كلف الموسوي بنقل توتره إلى الشارع اللبناني حتى لا يركن اللبنانيون إلى النبرة الهادئة لأمين عام حزب الله؟ وما إذا كانت هذه النبرة هي اللهجة الحقيقية التي تجنب السيد نصر الله مواجهة اللبنانيين بها في لحظة فائقة الدقة بالنسبة الى حزب الله؟!

فجأة خرج الموسوي ليطلق كلاماً بدا في الكثير منه مجرد "وهم" يحرص حزب الله على إحاطة نفسه به تحت عنوان الاستهداف الداخلي، فانبرى ليحدثنا عن الزمان والحماقة من دون مناسبة: "إن هذا الزمان هو زمان تصفية الهيمنة الأميركية على لبنان، ومن الحماقة أن يظن البعض في العالم أو في لبنان أنه إذا لم يتمكن من المقاومة في المواجهة العسكرية يمكن أن ينال منها بأساليب غير عسكرية"، ولم ينس الموسوي أن يقدم صورة وهمية لمعركة وهمية يخوضها الحزب وهو ربما محتاج إلى المعارك لأن وجوده مستمد منها، فاعتبر أن المعركة التي "نخوضها ليست موجهة ضد طرف داخلي بل هي معركة دفاع عن السيادة اللبنانية وعن الأمن الوطني والسيادة الوطنية وعن الكرامة"، طبعاً كل هذا التضخيم ومحاولة تصوير الأمر على أنه معركة حول اتفاقية التدريب بين الولايات المتحدة وقوى الأمن الداخلي، ولكن ثمة سؤال علينا طرحه وبشدة، كل هذا الصخب الذي يمارسه حزب الله هل يستهدف فعلاً اتفاقية قوى الأمن الداخلي أم يستهدف أمراً آخر؟!

الجواب سنعثر عليه واضحاً، وفي كلام النائب نواف الموسوي نفسه، فأحياناً تأخذ الحمية و"العنطزة" و"الصلف" و"التكبر والتجبر" على لبنان واللبنانيين تستدرج نواب حزب الله إلى زلات لسان تكشف نيات مبيتة عند الحزب!! الموسوي نفسه كشف في تصريحه: "إذا كان البعض يعيد النظر في الاتفاقيات المعقودة مع سورية، فمن الأولى أن يعيد النظر في الاتفاقيات المعقودة مع الولايات المتحدة الأميركية وهذا ما سنفعله، وكل اتفاقية عقدت مع الولايات المتحدة الأميركية سنعمل على إعادة النظر فيها، وإذا تبين أن فيها بنودا تمس كرامة لبنان أولا ومصالح لبنان ثانياً بما فيه مصالح أشقائه، فسنعمل على إلغاء هذه البنود حتى لو اضطر الأمر إلى إلغاء الاتفاقية بأسرها، أية اتفاقية كانت"، هذا الذكر المباشر لسورية في تصريح الموسوي ليس أكثر من مناورة تذاكي، فالمقصود بالكلام والتهديد بإعادة النظر في الاتفاقيات المعقودة مع الولايات المتحدة موجهة تحديداً إلى الجيش اللبناني، ومن دون مواربة يعلم الجميع أن تسليح الجيش ودعمه مطلب لبناني أساسي ومطلب دولي ملح، وعلينا أن نتذكر كم استاءت الصحف الناطقة بلسان حزب الله من هبة الطائرات الحربية السوفياتية، والعروض الإيرانية المستدرجة للبنان على لسان حزب الله لتسليح الجيش اللبناني، بكل ما يعنيه من خطورة أن يضع الحرس الثوري الإيراني يده على تدريب وتسليح الجيش اللبناني!!

أما الجزء الأخطر في كلام الموسوي والذي يكشف بشكل سافر أولويات حزب الله الحقيقية والتي ذكرتنا إلى حد بعيد بالمقولة الشهيرة: "السلاح لحماية السلاح: "فهو التهديد العلني والشامل الذي نطق به الموسوي وببلاغة وبيان واضح فاضح:"إن عملنا من أجل الوحدة الوطنية ومن أجل "الوحدة الإسلامية" هو في سبيل تدعيم أولوية المقاومة، وبالتالي إذا دار الأمر بين المقاومة وبين أي شكل من أشكال الوحدة فإن الأولوية ستكون للمقاومة، وقد بين تاريخ المقاومة أنه حين تعلق الأمر باستمرارها، بقوتها، ببقائها وتقدمها، فإنها لن تقيم اعتباراً لأي أمر آخر".

وخطورة كلام الموسوي تحديداً في أنها خصت "الوحدة الإسلامية"، والحديث عن تاريخ المقاومة في أنها لا تقيم اعتباراً إلا لقوتها وبقائها واستمرارها هو تذكير وقح بالسابع من أيار وغزوة بيروت واجتياحها، ولا يتردد نواف الموسوي في التلويح بسيف الحرب المذهبية وعدم اكتراث حزب الله بها، مع علمه بأن المنطقة تعيش صراعاً مذهبياً حاداً.

كلام نواف الموسوي تصريح خطير جداً على الداخل اللبناني، وقد يكون أحد أسباب توتره الشديد الذي دفعه إلى كشف نيات مخيفة وتدميرية لحزب الله وإن أتى على ذكرها عبر أسلوب "التورية" و"الكناية" مقصود بها "المحكمة الدولية من أجل لبنان"، فإذا ما قرأنا جيداً بين سطور نواف الموسوي سنجده يهدد مصعداً قائلاً لنا ما لم يقله السيد حسن نصر الله تجنباً لشحن الشارع السني وإقلاق الشارع الشيعي، قال الموسوي: "يجب أن تكون هذه رسالة واضحة لمن يظن أنه عبر تخويف المقاومة بالفتنة المذهبية يمكن أن ينال من تمسكها بخيارها أو بنهجها المقاوم، عليه أن يفهم هذه الحقيقة بوضوح، أن المقاومة تعتبر الأولوية هي للمقاومة وليس لأي شيء آخر، وبالتالي من يعتمد سبيل تخويف المقاومة بالفتنة المذهبية ليخفف من قوتها فهو واهم، لأن المقاومة لن تأبه بشيء حين يتعلق الأمر بقوتها"، أنهم يخوفوننا اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، المسيحيين يخوفونهم بالحديث عن "قوة المقاومة"، ويخوفون المسلمين بـ"الفتنة المذهبية"…

في كل تاريخ مقاومات العالم، حظيت أي مقاومة بشرف ادعاء المدافعة عن الوطن والشعب، وكان تحرير الأرض من أجل الوطن والشعب، إلا "مقاومة" حزب الله، هي أول مقاومة في التاريخ يهدد الناطقون بلسانها الوطن والشعب والدولة، وهي أول "مقاومة" تخوف شعبها بقوتها، والأولوية عندها لقوتها، ومن بعد سلاحها الطوفان، وليذهب لبنان وشعبه إلى الجحيم!! حان الوقت للحديث من دون مواربة طاولات الحوار الوطني لأنها ليست أكثر من "مناورة المطلوب تفسير واضح لكلام نواف الموسوي، لأنه كلام تهديد وترهيب وتخويف، وهو كلام لا يراد إلا "الفتنة" التي لم يعد حزب الله يكترث لوأدها في لبنان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل