#adsense

“تهدئة” من طرف واحد

حجم الخط

علينا أن نعترف أن "هامش" السياسة وسقف الكتابة عنها وفيها باتت ضيقاً حتى "خوانيقنا"، و"التضييق" هذا يجدون له ألف تسمية "تهدوي" تصالحي إظهار حسن النية، ثمة لائحة طويلة من الأسماء والمواضيع بات تناولها أو مقاربتها محظورة، هذه أزمة حقيقية يعيشها بصمت كثير من صحافيي لبنان.

ويصل بك المشهد حد القرف متى طالعتك دماء سمير قصير وجبران تويني، إنه لأمر مدهش أن يقيد المنادون بالسيادة والاستقلال والحرية الأقلام التي دافعت عن مسيرة الاستقلال الثاني الطويلة، وإنه لمحزن أن تتباهى الأقلام التي وضعت لبنان في كعب أولوياتها بأنها أكثر حرية من أدعياء السيادة؟!

ثمة "خوازيق" كثيرة تقطع الطريق من دون أية فكرة، وثمة حواجز تنصب لقطع الطريق على وجهات النظر، يكاد كثير من الصحافيين يشعرون أن يدهم مغلولة إلى عقلهم، بالكاد هناك فسحة هواء أخيرة تكاد المصالحات العربية تقضي عليها وتسحب من فضائها الأوكسيجين لدواعي تكاذب الوحدة في انتظار تمرير المرحلة، ويكاد لبنان يفقد واحدة من أهم سماته حرية الصحافة في المرحلة الحالية..

هل تتذكرون عندما تعايش الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع قرار منع شديد اللهجة من مقاربة مؤسساته الإعلامية القضايا السياسية اللبنانية، ومع هذا لم تسلم مؤسسة المستقبل من صاروخين مجهولي المصدر انطلقا من منصة وضعت في سيارة!!

الخطوة الأولى المطلوبة من لبنان عند كل مفترق "إخراس" مؤسساته الإعلامية، وبالفعل يتم إخراسها، البعض يتباهى بأن "حنفيات" الدعم ستقفل عن الذين لا يخضعون لأوامر الصمت المستجدة، لم يتنبه أحد إلى أن ما يجري هو المطالبة بتهدئة من طرف واحد، وأن صولات وجولات كتبة المعارضة السابقة والممانعة حالياً هي مهمة مدعومة ومطلوب ممارساتها يومياً لإيصال اللبنانيين إلى حافة اليأس والإحباط…

للصدف، جمهور 14 آذار لا يُحبط، لأنه حالة شعبية، إلا أنه جمهور يراقب ويُتابع عن كثب كل ما يحدث، ويقرأ ويفهم ويحتفظ بفهمه لنفسه، هو جمهور متأكد أنه لم يخرج لأن أحداً ما قال له: انهض، أو دفع له لينهض، وهو يريد التهدئة، ويريد الاستقرار للبنان، ولكنه أيضاً لا يريد أن يرى ما حققه طوال السنوات الخمس الماضية يذهب أدراج رياح مصالح عليا تُفرض على لبنان، وهذا الجمهور الذي يسمع ويرى ويتململ من هذا المشهد "الانحنائي" المبالغ فيه، هو نفسه هذا الجمهور الذي عبّئ في صناديق العام 2009 الانتخابية فكسر رهان المراهنين على انكفائه، على الذين يمارسون هذا المشهد اليومي الممل والمزيف لأنه يُفرض على طرف واحد، فسياسة الاستفراد والتحطيم والتنكيل مستمرة ومحاولات الإخضاع يومية، و"اللاطيين" تحت "عباءات" التهدئة، قد يدفعون ثمن هذا التراخي واللاوضوح في صناديق 2013، منذ العام 2000 كثيرون لم يتعلموا الدرس عندما قلب أهل بيروت تحديداً المشهد الانتخابي رأساً على عقب… بصراحة يا جماعة السياسة ومناوراتها.. ما يحدث يفقدكم ثقة اللبنانيين، والبعض يريد أن يتناسى أن هذه الثقة هي التي جعلت منهم "قادة"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل