كتب ألفرد نوار: أعطت حادثة عيون ارغش انطباعا لدى البعض، ان عملية دهمها جاءت في محلها، بعد اخبار عن تخزين اسلحة وانتشار مسلحين في المنطقة وحصول انزال جوي اسرائيلي، وهي في معظمها تحمل خلفيات سياسية غير خافية على احد، والا ما معنى اظهار العملية على الارض عبر الاعلام المرئي، فيما يرفض اي جهاز عسكري او امني في الدولة اعطاء معلومات بما في ذلك الرد على التساؤلات السياسية "ليبنى على الشيء مقتضاه الاعلامي والقضائي"!
صحيح ان "القوات اللبنانية" ليست جماعة نساك وقديسين، لكن ان يقترن الحدث ومعه التسريبات بكلام سياسي اتهامي، معنى ذلك ان من تولى تسويق الخبر بداية ليس سياسيا بل هو "ملتزم نشاط امني تسويقي" القصد منه اثارة غبار اتهامي يفرض على القضاء التحرك قبل ان يتحول الموضوع الى اتهام من نوع آخر ليس بوسع "القوات" وخصومها الخوض فيه بمعزل عن كل ما من شأنه ان يوضح الامور ولا يعتم على الحقيقة ايا كانت ومهما كان الضالع في حصول ما حصل.
عشرات الآليات العسكرية تحركت يوم السبت الفائت باتجاه عيون ارغش "بحثا عن اسلحة ومسلحين ومخدرات ومواقع انزال عسكري اسرائيلي من عمر حرب تموز من العام 2006"، وتبين من خبر ما بعد الدهم مصادرة اسلحة ومخدرات واعتقال اشخاص ولم يفصح احد بالنتيجة عن حقيقة ما جرى ومن هو المسؤول عن اعطاء الاوامر والمعلومات والتفاصيل وكيف وصل كل ذلك الى غير المرجع القضائي الصالح او الى وزيري الدفاع والداخلية طالما ان الامور عائدة الى سلاح والى خروج على الدولة.
والسؤال المطروح، هل تحول الوزير السابق وئام وهاب الى كاتم اسرار الدولة… او الناطق باسمها ليعطي المعلومات عن تفاصيل ما حصل في عيون ارغش ويوجه بالتالي الاتهامات الى "القوات اللبنانية" ويطالب بما هو ابعد من الكلام السياسي، مثله مثل ما ورد على لسان النائب السابق أسامة سعد الذي انساق بدوره وراء معلومات اقل ما يقال فيها وعنها وعليها انها تستدعي محاسبة قضائية – امنية، ومثله فعل الرئيس السابق اميل لحود وهي في مجملها تستوجب ملاحقة كونها على جانب كبير من الاهمية، ليس لانها بمثابة اخبار قضائي – امني بل لان مضمونها يستوجب ملاحقة قضائية – امنية فضلا عن موجب كشف ملابساتها والضالعين فيها من قريب ومن بعيد مهما كانوا.
سؤال آخر: هل اقتنع الجيش خصوصا وقوى الامن الداخلي ووزارتي الدفاع والداخلية برد "القوات" التوضيحي، أم ان الامور ذات العلاقة بدهم عيون ارغش لا تزال تدور في سياق "الافلام المخابراتية"، اي توجيه الاتهام وبعده تعزيز عوامل اللغط السياسي تمهيدا لمزيد من اللغط ومن ملاحقة هكذا حوادث لا بد وان تكون بالغاية منها شبيهة بترتيب تهمة في قضايا اخرى من النوع الذي لن يكون بوسع "القوات" التصدي له!
أمام هذا الواقع الفاضح – بل الفاقع في شكله ومضمونه السياسي ثمة من يجزم بأن كيل الاتهام لـ"القوات" لن يتوقف ولن تتوقف معه النظرة الى انها جاهزة ابدا لتلقي سهام النقد والتجريح، خصوصا ان من يفترض به تبرئة ذمتها لا يرغب في ذلك، بقدر ما هو منصرف ربما الى تعزيز عوامل الاتهام "طالما ان الغطاء السياسي وغير السياسي متوافر حتى اشعار آخر".
الملاحظ ايضا ان "القوات اللبنانية" ليست وحدها في مواجهة المسلسل المخابراتي بدليل ما لحق بالرئيس فؤاد السنيورة وما طاول قوى الامن الداخلي، ربما لان وسائل التطويع لم تجد نفعا وغير مرشحة لان تجعل سمير جعجع في وارد الانحناء امام ما يعد له ولغيره من العواصف السياسية والامنية المصطنعة. وهذا ينطبق على الرئيس السنيورة مع فارق بسيط او كبير يحمل دلالات لا تشجع سمير جعجع وكل من هو معه على السير في خط النار الذي يسلكه، حتى وان كرر القول ان "لا مجال امامه بعد كل ما تحمله ليغير حرفا في نهجه السياسي والوطني"
تقول اوساط مرجع روحي ان من يلاحق جعجع في السر وفي العلن لن يترك نقطة او فاصلة في سجله بمنأى عن الاتهام والطعن والتجريح، واللافت اكثر ان من يتقصد جعجع قادر على ان يقود الحملة بصورة غير مباشرة طال زمن المناكفة السياسية الداخلية والاقليمية، حيث لا مجال امام احد لان يحافظ على مواقعه من كبيرهم الى صغيرهم، وهذا هو المقصود في نهاية المطاف وهذا مرتقب ان يشمل كل من هم من شاكلة جعجع او في صفه؟!