لم يسمع البرتقالي دعوة "حزب الله" (قبل ستة أشهر) وعلى لسان السيّد حسن نصرالله، اجهزة الدولة الأمنية الى دخول الضاحية الجنوبية (ومربعات الحزب الأخرى) والشروع في مكافحة آفة المخدّرات وإنتشارها بين الشباب، وتحذير السيّد من المخاطر الوجودية لهذه الظاهرة التي تغزو عالم الشباب اللبناني، الى حدّ تنازل حزب السلاح، لمرة واحدة إستثنائياً، وسماحه للقوى الأمنية بدخول مناطقه المحظورة والشروع في مواجهة تداعياتها ومكافحتها على جميع الأصعدة والمستويات.
ولم يعلّق عون بكلمة واحدة في ندوته الأسبوعية التي تلت على الموضوع ولم يقل فيه كلمة تبيّن انه يهتم في "عراضاته" الإعلامية بمثل هذه المواضيع المهمّة.
امس إختلاف المعيار البرتقالي، والحادثة التي وقعت في منطقة عيون أرغش تسيل لعاب الرجل الباحث عن مساواة خصومه بنفسه. وعلى الرغم من تداخل العامل الجغرافي للمنطقة والإشكالات الناتجة عن غناها بالمياه، وموقعها الإستراتيجي، ووقوع حوادث سابقة فيها، فإن عون إختار "رواية جحا" التي الّفها إعلام حلفائه عن كميّة أسطورية من المخدّرات، وملاءمة ديموغرافية المنطقة للخيال الممانع، خصوصاً وان معظم سكّانها مؤيدين لـ"القوّات اللبنانية" وسائرين في خطّها، وهذه شحمة على فطيرة الحملة التي يقودها المحور السوري – الإلهي ضد طليعة المتمسّكين بالخط السيادي والداعين الى علاقات ندّية بين دولتين من جهة، وإيجاد حلّ جذري للسلاح غير الشرعي ووضعه تحت أمرة المؤسسة العسكرية الشرعية من جهة ثانية.
ولم يسبق لعون ان دعا الى إجتماعات أهلية في الرابية وعيّن لها مواعيد ورقم هاتف للإتصال، وهذه كلّها مؤشرات الى الأهمّية القصوى التي يعوّل عليها ديماغوجيو التيار في آخر حلقة مكتشفة لإثارة الضجيج والقرقعة الفارغة التي يسمع صداها الى اماكن بعيدة ولا ينتج عنها شيء على غرار ما رأيناه في أكثر من موقعة وحادثة سابقة.
وقد فات العماد ميشال عون ان يسمع قول حليفه النائب نوّاف الموسوي (قبل يومين) ان عمل "حزب الله" من أجل الوحدة الوطنية والوحدة الإسلامية هو في سبيل تدعيم اولوية المقاومة، (سلاح "حزب الله") وان التاريخ بيّن انّ إستمرار السلاح وقوّته وتقدمه هو الأولوية المطلقة، التي لا يقم الحزب عليها إعتباراً لأي امر آخر حيوي او جوهري!
وبالتأكيد، لم يلاحظ البرتقالي إستطراد "المجاهد نوّاف" حول ان الوحدة الوطنية ليست اهم من المقاومة ومصلحة "حزب الله"!! وهو ما يعني ان إستمرار سلاحه وتقويته يتقدّم على كلّ ما عداه، وان له الصدارة دائماً! مع او بدون إحتلال وإعتداءات وإدعاءات جهاد وممانعة، وان مبدأ قيام الدولة السيّدة ومبدأ التعايش والعيش المشترك ينتفيان إلهياً لأن المقاومة وسلاحها يتقدمان عليهم جميعاً و… نقطة على السطر إنتهى الحوار!
ولم يعلّق عون امس بكلمة واحدة على مطوّلة موسوي ولم يرَ فيها ما يستحقّ الملاحظة على الرغم من الإستكبار والإستعلاء على الدولة ومؤسساتها المستقوي بالسلاح غير الشرعي والداعي الى إستمراره "زينة" الحزب ومشروعه وتحالفاته البلدية والإقليمية.
وتبقى دعوة البرتقالي النساء اللواتي يجدن في أنفسهن مؤهلات بلدية الى الإتصال بتياره كيّ يأخذهنّ على لوائحه في إنتخابات 2 أيار القادمة! ولعلّ أطرف ما يصحّ في هذه الدعوة قول الشاعر:
"ما كانت الحسناء تخلع سترها لو كان في ذاك الجموع رجال"