أربعاء الحواريّين
الرّسالة: قول 3: 1-11
1 إذًا إنْ كنتم قد قمتم معَ المسيح، فاطلبوا ما هو فوق، حيثُ المسيحُ جالسٌ إلى يمينِ الله.
2 إهتمّوا بما هو فوق، لا بما هو على الأرض،
3 فإنّكم قد متّم، وحياتكم مُستترةٌ معَ المسيحِ في الله.
4 وعندما يظهرُ المسيح، الَّذي هو حياتنا، فأنتم أيضًا ستظهرونَ معهُ في المجد.
من الإنسان العتيق إلى الإنسان الجديد
5 فأميتوا إذًا أعضاءكم الأرضيّةَ السّالكةَ في الفجور، والنّجاسة، والأهواء، والشّهوةِ الخبيثة، والجشعِ الَّذي هو عبادةُ أوثان،
6 فبها ينصبُّ غضبُ الله على أبناءِ العُصيان،
7 ومنهم أنتم أيضًا قد سلكتم من قبلُ، يومَ كنتم تعيشونَ فيها.
8 أمّا الآنَ فانبذوا أنتم أيضًا تلكَ الأمورَ كلّها: ألغضب، والسّخط، والسّوء، والتّجديف، والكلام البذيءَ من أفواهكم.
9 لا تكذبوا بعضكم على بعض، لأنّكم خلعتم الإنسانَ العتيقَ وأعماله،
10 ولبستم الإنسانَ الجديدَ الَّذي يتجدّدُ ليبلغَ إلى تمامِ المعرفةِ على صورةِ خالقه. فلا يونانيٌّ بعدُ ولا يهوديّ، لا ختانةٌ ولا عدمُ ختانة، لا أعجميٌّ ولا إسكوتيّ، لا عبدٌ ولا حرّ، بلِ المسيحُ هو الكلّ وفي الكلّ
الإنجيل
يو 21: 15-25
بطرس راعي الخراف
15 وبعد الغذاء، قال يسوع لسمعانَ بطرس: "يا سمعانُ بنَ يونا، أتُحبُّني أكثر مِمَّا يُحبُّني هٰؤلاء؟" قال له: "نعم، يا ربّ، أنتَ تعلمُ أنّي أحبُّكَ". قال لهُ يسوع: "إرعَ حُملاني".
16 قال لهُ مرّةً ثانيةً:"يا سمعانُ بن يونا، أتُحبُّني؟" قال لهُ: "نعم يا ربّ، أنتَ تعلمُ أنّي أُحبُّكَ". قال له يسوع: "إرعَ نِعاجي!"
17 قال لهُ مرّةً ثالثة: "يا سمعانُ بنَ يونا، أتحبُّني؟ فقال له: "يا ربّ، أنتَ تعلمُ كلّ شيء، وأنتَ تعرفُ أنّي أحبُّكَ". قال لهُ يسوع: "إرعَ خِرافي!
18 ألحقَّ الحقَّ أقول لكَ حين كنتَ شابًّا، كنتَ تشدُّ حِزامَكَ بيديكَ وتسيرُ إلى حيثُ تُريد، ولٰكن حينَ تشيخ، ستبسُطُ يديكَ وآخرُ يشدُّ لكَ حِزامَكَ، ويذهب بكَ إلى حيثُ لا تُريد".
19 قال يسوع ذٰلك مُشيرًا إلى الميتة الَّتي سيُمجِّدُ بها بطرس الله. ثم قال لهُ: "إتبعني!"
بطرس والتلميذ الذي كان يسوع يحبّهُ
20 والتفتَ بطرسُ، فرأى التّلميذ الَّذي كان يسوع يحبّهُ يتبعهما، وهو الَّذي مالَ على صدر يسوع وقت العشاء وقال له: يا ربّ، مَن هو الَّذي يُسلِمُكَ.
21 فلمّا رآهُ بطرس قال ليسوع: "يا ربّ، وهٰذا، ما يكون لهُ؟"
22 قال لهُ يسوع: "إن شئتَ أن يبقى حتَّى أجيء، فماذا لكَ؟ أنتَ، اتبعني!"
23 وشاعت بين الإخوة هٰذه الكلمة، وهي أنّ ذٰلك التّلميذ لا يموت. لٰكنَّ يسوع لم يَقُلْ إنَّهُ لا يموت، بل إن شئتُ أن يبقى حتَّى أجيء، فماذا لكَ.
خاتمة ثانية
24 هٰذا التّلميذ هو الشّاهد على هٰذه الأمور، وهو الَّذي دوَّنها، ونحنُ نعلمُ أنّ شهادتهُ حقّ.
25 وصنَعَ يسوع أمورًا أخرى كثيرة، لو كُتبت واحدًا فواحدًا، لَمَا أظنُّ أنّ العالم نفسهُ يسَعُها أسفارًا مكتوبة.
شرح آيات الإنجيل
15 ﮔ يو 1/42؛ متّى 16/17؛ لو 7/42-43؛ 24/34؛ 1 قور 15/5.
إرعَ حملاني: يسوع هو الرّاعي، لا راعي سواه. وبطرس راعٍ بتكليف من يسوع. ويسوع اختار بطرس راعيًا، لأنّه أحبّ الرّسل له، وما اختار يوحنّا أحبّهم إليهِ، فأحبُّ التّلاميذ ليسوع أحقُّهم بأن يكون راعيهم.
16 ﮔ يو 20/28؛ 1 بط 5/2.
17 ﮔ يو 6/68؛ 13/37-38؛ 16/30؛ 18/17، 25-27؛ متّى 16/17-19؛ لو 22/31-32؛ 2 صم 5/2؛ مز 78/71-72.
فحزن بطرس: تكرار السّؤال 3 مرّات تذكير لبطرس بتصاريحه السّابقة (13/37؛ متى 26/30-35؛ مر 14/26-31؛ لو 22/31-34)، وبإنكار يسوع 3 مرّات (13/38؛ 18/17، 25-27).
إرعَ خرافي: الكلمة اليونانيّة في الآيتين (16، 17) واحدة، وتعني النّعاج أو الكباش. وفي "البسيطة" نجد كلمتَين فاتّبعناها: الحمل والنّعجة والكبش كلّ ما في القطيع. يستعمل الإنجيليّ كلمتَين لفعل "أحبّ"، و"رعى"، و"عرف"، وللنّعاج.
18 ﮔ متّى 16/22؛ 26/39؛ 2 بط 1/14.
تبسط يديك: يرى شرّاح، في بسط اليدين، موت بطرس مصلوبًا (21/19). وقد صُلب مقلوبًا، على ما يروي إيرونيموس وفم الذّهب.
19 ﮔ يو 12/33؛ 13/31، 36؛ 17/1؛ 7/39.
إتبعني: هٰذا نداء يسوع إلى تلاميذه (1/43). يتبع بطرس يسوع بقبوله تعاليمه، وبقبوله ميتتة. قبل موت يسوع عجز بطرس عن اتّباع يسوع حتَّى الموت، على ما كان أعلن (13/37-38)، ويقدر بعد قيامة يسوع، وقبول الرّوح القدس (20/22).
20 ﮔ يو 13/23؛ 19/26؛ 20/2؛ 21/7؛ 13/25.
21 وهٰذا ما يكون له؟: ألسّؤال غامض، ومثله الجواب (22). ولعلّ بطرس، بعد أن عرف كيف يموت هو، أراد أن يعرف كيف يموت يوحنّا، وأجاب يسوع بما يوهم أنّ يوحنّا لن يموت!
22 ﮔ يو 14/3؛ متّى 16/28.
23 حتَّى أجيء: توهّم معاصرو يوحنّا، وقد أسنّ، أنّه لن يموت، ليبقى شاهدًا حيًّا ليسوع حتَّى مجيئه الثّاني(1 قور 11/26؛ رؤ 1/7؛ 22/7، 12، 17، 20)، وكُتبت هٰذه الآية، بعد موت يوحنّا، لتصحّح ذٰلك الوهم: إنجيل يوحنّا هو الشّاهد الباقي (24). على أنّ شرّاحًا يرون، في ذٰلك التّلميذ مثال التّلميذ الكامل: سيظلّ في الكنيسة تلاميذ كاملون كيوحنّا، حتَّى مجيء الرّبّ الأخير.
فماذا لك: تهمله مخطوطات.
24-25 خاتمة ثانية لإنجيل يوحنّا، وكانت الأولى ما ورد في (20/30-31). ويرى شرّاح أنّ الَّذي كتب الآية 25 غير الَّذين كتبوا الآية 24، بدليل الانتقال المفاجئ من المتكلّم الجمع "نعلم" إلى المفرد "في ظنّي".
24 ﮔ يو 15/27؛ 19/35؛ 3 يو 12.
ونعلم: هم مجموعة تلاميذ رتّبوا الإنجيل في وضعه الحاليّ، بعد موت يوحنّا. تقوم الجماعة، وارثة الإنجيل، بالشّهادة المستمرّة: تشهد ليسوع التّاريخيّ، ثم ليسوع موضوع الإيمان، استنادًا إلى شهادة يوحنّا، وشهادة على صحّة شهادته. وهٰذه الشّهادة جديرة بأن تقود النّاس إلى الإيمان بيسوع، وبلوغ الحياة الأبديّة (20/31؛ 1 يو 5/13).
26 ﮔ يو 20/30.
لَمَا…يسعها: لم ترد هٰذه الكلمة، في إنجيل يوحنّا، إلّا هنا، وفي (2/6). في الكلام مبالغة، وهي فنّ أدبيّ تقليديّ معاصر ليوحنّا، فلا نأخذ الكلام حرفيًّا.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد: اللجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ
