على ذمة وثيقة التفاهة!
مارون ناصيف
تقول بعض الامثال الشعبية، "اذا كان حبيك عسل ما تلحسو كلو"، و"من الحب ما قتل"، و"العميا قتلت ولادا من كتر البئبشة"!
يبدو اننا دخلنا في صيغة من الحب ما قتل، ويبدو ان هذه الصيغة ستقتل الوطن من كثرة العناق، وستضيّق عليه الخناق. الوطن يحتضر من كثرة القبل، ومن كثرة الفيروسات التي تنتقل اليه بالضم والعناق ونحن نبحث عن "حانة" لنسمّيها وطن، وعن علبة ليل لنسمّيها دولة. نبحث عن كل شيء الاعن الوطن الحقيقي والدولة الحقة. بأسم التعايش حولّنا اسرتنا الى نعوش متنقلة. وبأسم الفتنة ذهبت عنا كل فطنة وامسينا في عداد ذوات الأربع، ندبّ دبيبا ناحية المراعى!!
بأسم الوحدة ونبذ الطائفية والعيش المشترك ولبنان الرسالة… لن يتبقى في لبنان، الا هذه الشعارات مدونة على جدران خرائب الوطن، كما خرائب فلسطين.
بالروح بالدم نفديك يا لبنان. عائدون. من هنا مرت الوحدة الوطنية…شعارات وشعارات، ليست اكثر من شهود زو ر، زوّرت التاريخ وتاجرت بالجغرافيا، في حين تتربّص بنا "شقيقة" للأنقضاض على رأس الدولة، كداء الشقيقة، وممنوع علينا حتى الدفاع عن انفسنا ولو بالكلام. ممنوع علينا ان نضع الأصبع على جرح الكرامة، بعدما تخلّينا عن كل كرامة، طمعا في زيارة او تملقا لمصافحة يد، ما حملت يوما الا خناجر الحقد، لتطعن كل صدر ينبض فيه قلب وسع الوطن.
علينا ان نبارك سلاحا ما شُرِع يوما، ينتصب كل يوم في وجه كل الوطن. والانكى من ذلك، ان مكتوب علينا في هذا الشرق اللئيم، ان نحيا بذمة ورقة تفاهة، اطلق عليها اسم "ورقة تفاهم"، أعطت فرمانا مسلحا لتستطيع ان تستطلع طلائع النور!
كُتب علينا ان نتحدث وفق ما يريدون وما يشتهون. كُتب علينا ان ندفن "قتلانا"، لأن كلمة "شهيد" لا تليق بنا. كُتب علينا ان نلحس المبرد لنستسيغ طعم دماء كرامتنا المهدورة، لترتفع على انقاضها مماسح أسموها "كرامات". كُتب علينا أن نخسر وطنا، لنربح مستوطنات مزنّرة بالنار والدخان. كُتب علينا ان نسامح لان السيد المسيح يدعونا للمحبة والتسامح. كتب علينا ان نحضن الف يهوذا يوميا بأسم المحبة.
كتب علينا وكتب علينا وكتب علينا الكثير مما لا نريده او نقبله، لكن السيد المسيح قال بأن الحق يحرر، وبما اننا ابناء الحق والحقيقة، نقول لكم يا اولاد الذل والسلاح والفتن، بأن ألأفعى مهما غيّرت في جلدها، ومهما لانت في ملمسها، تبقى أفعى رقطاء لئيمة، تتحين الفرصة لتنفث سمها في جسد من يهادنها ويلاطفها.
السيد المسيح الذي حمل السوط، وطرد تجار الهيكل، نبشّركم بأن السوط آت أت آت، ليطرد تجار الوطن. وسنبشر العالم بفرح عظيم، ونقول لكل من يريد ان يسمع، ولكل من لا يريد ايضا، ان الحقيقة نور، وواجبنا ان نتحمل الالام والجلد والصلب، لأن القيامة حق، والحياة الأبدية التي تليق بكل مؤمن حق، لا يمكن لأحد الأستيلاء عليه، لا بسلاح "الهي" ولا بورقة تفاهم تافهة.
وللحقيقة ايضا نقول، اغفر لهم يا سيدي كما غفرت للأولئك، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون. اغفر لهم لأننا نحن الأقوى بالمسيح. اغفر الهم ما دامت عصمة الحياة بين يديك، وأضف لأعمارهم أعمار كل من استشهد في سبيل الحرية والكرامة، لأن لولا هؤلاء، لما بقي لنا مكان نستطيع ان نمجّدك فيه، ونقرع لك جرس، أو ندعو الى صلاة.