#adsense

مطابخ التشويش !

حجم الخط

على طريقة العناكب ثمة في بيروت من يتعمد دائما نسج خيوط العرقلة والإعاقة وفبركة الاخبار، ثم تحويرها ونفيها وبناء القصور ثم هدمها. كل ذلك بهدف التشويش على العلاقة بين الرئيسين بشار الاسد وسعد الحريري، التي أرست مع زيارة الحريري الاولى لدمشق، قواعد تفاهم شخصي بينهما، يشكل منطلقاً جيداً لفتح صفحة العلاقات الاخوية بين البلدين، التي يريد كل منهما ان تكون ترجمة لما قاله الاسد يوماً عن "علاقات لبنانية – سورية تحتذى في العالم العربي".

تماماً على طريقة العناكب. لكنهم اولئك المتضررون من قيام خطوط التفاهم والتنسيق والود بين الرئيسين، وقد وصلت بهم المرارة عشية زيارة الحريري الاولى، حد القول، إنه سيأتي يوم نحتاج فيه الى توصية من الحريري لدى دمشق !

رغم مرور اكثر من شهرين على الزيارة. ورغم انكباب الحكومة اللبنانية على اعداد الملفات وتجهيزها استعداداً للزيارة الثانية، التي لم يتم رسمياً الاتفاق على موعدها بعد. تسرّبت من "مطابخ التشويش" منذ 10 ايام، اخبار نشرتها وسائل الاعلام وتداولها سياسيون ومحللون، حددت موعد الزيارة في 13 و14 من الشهر الجاري (!). ثم لم تتوان هذه المطابخ اياها والمتضررون اياهم عن تسريب تحليلات تقول ان "موعد الزيارة تأجل ولا بد من وجود غيوم داكنة في سماء العلاقة بين سعد الحريري ودمشق!

عند هذا الحد من التشويش واختلاق الشكوك وفبركة الالتباسات كان من الضروري ان يصدر التوضيح الرسمي عن وزير الاعلام اللبناني طارق متري الذي ابدى استغرابه قيام وسائل اعلامية بالاعلان عن تاريخ الزيارة ثم ذهاب بعض هذه الوسائل الى الحديث عن تأجيلها في محاولة للايحاء ان الامور ليست على ما يرام ويرتجى بين رئيس الحكومة ودمشق.

❐ ❐ ❐

في الواقع تأتي هذه الفبركات والتسريبات في سياق خطة متلاحقة، او بالاحرى متدحرجة هدفها قصف الحكومة اللبنانية بسلسلة متلاحقة من الملفات المفتعلة والقضايا الخلافية المصطنعة، التي تهدف عملياً، اولاً الى محاولة عرقلة طريق الانفتاح والتعاون بين الاسد والحريري، وثانيا الى ارساء جو يساعد المعارضة وبعض قوى 8 آذار على تحسين مواقعها وتوسيع مكاسبها على حساب قوى الاكثرية، غير عابئة بكل ما يتصل بالتزام الحد الادنى للتفاهم في اطار حكومة الوحدة الوطنية، التي يفترض ان ترسخ التعاون وتعمق التفاهم بين كل الافرقاء السياسيين في لبنان.

طبعاً لا حاجة الى استذكار الملفات المثارة على طريقة إلقاء المفرقعات تحت رجلي الحريري وحكومته، وكذلك تحت رجلي الرئيس ميشال سليمان. ولكن من الضروري الانتباه الى "مطابخ التشويش"، التي حددت موعد الزيارة من وراء ظهر دمشق والحريري، ثم ارجأتها في محاولة لضخ الشكوك كما قلنا. لم تتوان عن التلاعب بالمضامين، التي ستتطرق اليها محادثات الحريري والوفد الوزاري الذي سيرافقه الى دمشق، عندما روجت ان عنوان الزيارة تحول من دراسة الاتفاقات الثنائية وتنقيتها وتشذيبها، الى تطويرها وتوقيع اتفاقات جديدة.

وهو أمر لم يتطرق اليه المسؤولون في دمشق وبيروت، بل تحدثوا عن ضرورة مراجعة هذه الاتفاقات وارسائها على مضامين تعكس مصلحة البلدين الشقيقين وهو ما اشار اليه الرئيس الاسد شخصياً.

طبعاً لن يتوقف الغارقون في المرارة من قيام علاقة قوية وحارة بين الاسد والحريري، عن اثارة مثل هذه الشكوك والالتباسات، لكن الامر يفترض في النهاية، لمصلحة لبنان وسوريا، ألاّ يتجاوز التشويش الرخيص الذي يفترض ان يكون اوهى من خيوط العنكبوت.

❐ ❐ ❐

لعل ما يساعد على هذا الافتراض ان كل ما قيل عن التعيينات في محاولة لتصوير الامر على انه أزمة مستعصية لن تتمكن حكومة الحريري من تجاوزها، قد انجلى اخيراً بطريقة علمية مسؤولة عاقلة وعادلة، هي الآلية التي اعتمدتها اللجنة الوزارية التي حرص الحريري على ان يترأسها، لتضع للمرة الاولى في تاريخ الادارة اللبنانية قواعد شفافة تخضع لتقويم هيئات الرقابة من ديوان المحاسبة الى مجلس الخدمة المدنية الى التفتيش المركزي والهيئة العليا للتأديب، ثم تخضع لهيئة وزارية – ادارية مشتركة، قبل رفعها الى رئيس الحكومة لاتخاذ القرار المناسب في مجلس الوزراء وعلى قاعدة اولوية ملاكات الدولة وتوسيع خيارات الاسماء الى ثلاثة.

للمرة الاولى تبلور الحكومة آلية علمية عادلة وشفافة تأخذ بمعايير الجدارة والاستحقاق، وينتظر أن يقرّ مجلس الوزراء هذه الخطة في جلسته المقبلة، ومن حق سعد الحريري الذي يملك حماسة كبيرة لاحداث فرق في عمل السلطة التنفيذية، ان يشعر بالارتياح لهذه النتيجة مع وزير التنمية الادارية محمد فنيش، كما ان من واجبه ان يمضي في عمله برغم العوائق وما ستواصل العناكب نسجه من خيوط لعرقلته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل