#adsense

لماذا التأخُّر في إعلان حال طوارئ اجتماعية؟

حجم الخط

إذا سألنا المواطن اليوم ماذا يريد؟
فإنه لن يتردَّد وسيُجيب بسرعة:
اعلنوا حال طوارئ حياتية، فقد دخلنا دائرة الخطر على صحة المواطن.

اعلان حال الطوارئ يستلزم الخطوات التالية:
– تفعيل مصلحة حماية المستهلك، فهذه المصلحة يجب أن تتحول إلى ما يُشبه (الشرطة العسكرية) أو (الشرطة القضائية) أو (الشرطة السياحية). هناك حاجة ملحة لاستحداث (الشرطة الإقتصادية) لأن الجرائم الإقتصادية المرتكبة باتت في ازدياد مضطرد وتكاد تتحوَّل إلى (جرائم جماعية)، فالجريمة العادية يرتكبها شخص في حقِّ شخصٍ آخر فيما الجريمة الإقتصادية يرتكبها شخص في حقِّ جماعة، فباخرة القمح الفاسد كم هو عدد المواطنين الذين كانوا سيستهلكونها، خبزاً وحلوى فيما لو استطاعت الدخول؟

وما هي العوارض التي كانت ستُسببها لهم؟
أما شحنة الأدوية المزوَّرة فلعلها أكثر خطراً لأنها تضر مباشرة بصحّة المواطن وتُعرضه للسموم.

هذا ما تمَّ كشفه، فماذا عن المواد التي لم يتم كشفها؟
هناك مواد دخلت وصارت في الأسواق، فمَن يعاينها؟
وهناك مواد (تنتظر) في المرفأ فمَن يضع اليد عليها؟
وحتى ان هناك مواداً في البحر، في طريقها الينا، فمَن يمنعها من أن تُكمل رحلتها؟

* * *
ان ما يجري حلقة متكاملة، ونكاد نقول (حلقة جهنمية)، فالذي يستورد مثل هذه البضائع والمواد، ما كان ليتجرأ على القيام بمثل هذه الخطوة لو لم يكن يُدرِك سلفاً ان هناك (مَن سيُغطيه) وسيُنجز له المعاملات التي تُتيح له إدخال البضائع.
حين يتم توقيف شحنةٍ ما، فإن هذه الخطوة هي حلقة من سلسلة، وإذا اقتصرت المعالجة على هذه الحلقة فقط من دون أن تطاول كل السلسلة، فإنها تبقى منقوصة ومجتزأة ولا تؤدي الغاية منها.

* * *
ان شمولية المعالجة هي الأساس، فالمستورِد والمسهِّل يتساويان في ارتكاب المخالفة، فإذا تمت معاقبة احدهما من دون الآخر فهذا لا يحل المسألة لأن (السوسة) تبقى وتستمر في نخر القوانين.

* * *
لعل هذه القضايا هي التي يجب أن تستحوذ على اهتمام المسؤولين أكثر من سواها، فكل يوم تأخير في معالجتها يكون هناك مواطنٌ أُصيب وآخر تسمَّم، فإلى متى سيبقى التهاون على هذا المنوال؟
هنا، لا يمكن لكل مواطن ان يكون خفيراً، فليس كل مستهلك يملك مختبراً ليعرف الصحيح من المزور والصالح من الفاسد، هذه مسؤولية الأجهزة المختصة، لكن إذا لم تَقُم بدورها فهذا يعني ان المواطن يعيش في هاجس وقلق دائمين مما يأكل ومما يتناول من أدوية.

* * *
أليست هذه الإعتبارات كافية لإعلان حال طوارئ اجتماعية؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل