#adsense

حزب الله و”الديموقراطية التوافقية” الاستنسابية!

حجم الخط

بدأ حزب الله نص وثيقته السياسية بالجملة الآتية التي من خلالها نجح في "فرض" دستور يتوافق و"أجنداته" على لبنان دولة وشعباً: "الديموقراطية التوافقية تبقى أساس الحكم في لبنان ما لم تلغ الطائفية السياسية"؛ ونجح حزب الله منذ استخدم سلاحه في الداخل اللبناني ولم يجد من يرده، بل وقف المنوط به وبشرف قسمهم حماية الشعب اللبناني متفرّجين إن لم نقل مسهّلين وملتزمين الصمت الرهيب المريب، كالصمت الذي يلتزمونه اليوم تجاه "اليورانيوم المخصب" و"المفاعل النووي" الذي دهموه في "عيون أرغش"، وللمصادفة لم يخرج أحد من "الطوقيين" ليطلب الثأر منهم، أو لينفذ عملية "إرهابية" ضد سيارة عسكرية تقل ضباطاً وجنوداً قاتلاً من فيها طلباً بثأر تاجر مخدرات!! وبما أن هذا فرع من فروع الحديث عن معاني "الديموقراطية التوافقية" العظيمة، سنتحدث في الأصل، لأن الفرع إنما يدل على الحال التي وصل إليها لبنان بفعل ما نجح حزب الله بفرضه منذ اجتياح 7 أيار "اليوم المجيد" من أيام المقاومة!!

نجح حزب الله في شل الحكم بكل مؤسساته في لبنان، إلا إذا كان البعض يريدنا أن نعتقد أن رئيس الجمهورية يحكم، فيما تنقل مصادره التصريح تلو الآخر عن تطمينات "رموش العيون"، وأنه صلب وليس ضعيفاً، هذا بعد تصريح – الذي تبرأ منه الجميع – "هز عصا" المطالبة باستقالة الرئيس فيه وئام وهاب وهو من معارضة الصف الثالث، فكيف الحال لو كان باب أول!!

هذا من دون أن يتنبّه البعض إلى كلام على درجة عالية من الخطورة أطلقه وهاب في إطلالة تلفزيونية نصف تراجعية على إحدى الشاشات مر مرور الكرام، هدد فيه بالمادة 49* من الدستور اللبناني والتي يقول البعض أنه بموجبها – بحسب وهاب – أن انتخاب الرئيس غير دستوري، وهي نفسها التي وقف الرئيس حسين الحسيني مطالباً بتعديلها في جلسة انتخاب الرئيس ميشال سليمان فرفض الرئيس بري التعديل بحجة أنها سقطت بالمهل الدستورية، فكان أن أبقى فتيلاً يشعلونه متى احتاجوا لينفجر في وجه دستورية الرئاسة، هكذا قضت الديموقراطية التوافقية على المؤسسة العليا لحكم اللبنانيين، فانتهينا إلى عجز وشلل يسمى "رئيس توافقي"!!

وأكمل حزب الله بـ"ديموقراطيته التوافقية" على مؤسسة مجلس الوزراء، إلا إذا كان البعض يريد إقناعنا أن الحكومة التي لم تستطع أن تعين موظفاً بعد، أو تعرف رأسها من رجليها في موضوع الانتخابات البلدية بعد، وأن أن هذا المجلس الذي يحكم البلد مجتمعاً قادراً على حكمه أو قطع "خيط قطن" من دون رضا أهل "الديموقراطية التوافقية" والقادرة على سحب بساط وزرائها من تحت رجلي الحكومة متى شاءت لتعيدها "بتراء"!!

أما المؤسسة التشريعية الأم التي يقوم عليها نظام هذا البلد البرلماني على الورق فقط، والذي لا تتداول فيه السلطة ديموقراطياً، ولا يسترجي "ابن مرا" أن يترشح ضد رئيسها المكرس – على ما يبدو إلى الأبد – بقوة ما يتوافق عليه الحزبان المسلحان في طائفة الرئاسة الثانية، والممسكان بزمامها شاءت أم أبت، والتي اختصرت رئاستها الثانية في شخصها مهمة تفسير الدستور اللبناني وأناطت بحساباتها مسؤولية تطبيقه وتعطيله بحسب حاجاتها الخاصة، فلم يحدث في بلاد الدنيا أن أقفل رئيس برلمان أبواب المؤسسة التشريعية، ثم أعيد انتخابه ثانية، إلا في لبنان لأنه "ضرورة وطنية"!!

أما الفصل الأخير المضحك – المبكي في "الديموقراطية التوافقية" التي فرضها سلاح حزب الله، فتكمن في أنه يتمسك بها في كل شؤون تعطيل البلاد سواء كان داخل الحكم أو خارجه، فتعيين حاجب في مؤسسة حكومية يحتاج إلى إجماع وديموقراطية توافقية، أما سلاح المقاومة وجبخانة صواريخها وتسلحها وحريتها في اتخاذ قرار إدخال لبنان وشعبه في أتون حرب مدمرة فلا يحتاج إلى إجماع وطني ولا حتى "ديموقراطية توافقية" على خيار الموت والدمار!! إنها استنسابية الرؤية بعين واحدة والاختراع القديم – الجديد المولود منذ سبعينات الحرب الأهلية والذي صنعه لنا الطامحون إلى ابتلاع لبنان ببدعة اسمها "حكومة وحدة وطنية"، ولنتفرج الآن على فيلم "الديموقراطية التوافقية الأمنية" في السلاح والحشيش، الفيلم الطويل في عيون أرغش، وإياكم أن يفوتكم مشهد من هذا الصمت التوافقي – الأمني المستمر ومنذ زمن طويل، منذ أيام متفجرة كنيسة سيدة النجاة!!

حضرات السادة الرؤساء التوافقيين لقد ملّ اللبنانيون وسئموا وقرفوا من "إكراه التوافق"، لأن "لا إكراه في الديموقراطية"، إلا إذا كنتم مصدقين عن جد لهذا "التوافق القسري"!!

* > تنص المادة 49 من الدستور على أنه لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الإدارات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام، مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم، وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم على التقاعد (المادة 49 معدّلة بموجب القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990).

المصدر:
الشرق

خبر عاجل