كتب الدكتور عامر مشموشي في "اللواء": فيما كانت الحملة تتصاعد على مديرية قوى الأمن الداخلي، بذريعة اتفاق الهبة الأميركية لتطاول رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وحكومته الأولى التي صمدت في وجه الانقلاب على الدولة التي قامت بها قوى الثامن من آذار رداً على خروج القوات السورية وانتهاء عهد الوصاية، فتحت القوى ذاتها النار على "القوات اللبنانية" ورئيسها الدكتور سمير جعجع الذي وُضع كهدف أساسي للانقضاض عبره على قوى الرابع عشر من آذار التي قادت الانتفاضة ضد الوصاية السورية على لبنان وقضمها فرداً فرداً.
وهذه الحملة على رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية وحزبه لم تأتِ من فراغ ولا هي بنت ساعتها وإن حركتها عملية إطلاق نار على مشتبه بهم أطلقها حراس أصحاب الأملاك في عين أرغش بل هي جزء من مسلسل استهداف "القوات اللبنانية" شبيه بما حصل في بدايات التسعينات والتي بدأها رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون "بنبش القبور"، واستمر بعده بمحاولة تصوير حادثة ضبط مخدرات مع أحد المواطنين البشراويين في عيون السيمان كان في سيارة أحد نواب "القوات اللبنانية" وبحكم القرابة إذا صحّت التسمية، وها هي تتجدد من خلال حادثة إطلاق النار في منطقة عيون أرغش من قبل حراس أملاك خاصة تعود لأبناء تلك المنطقة السياحية، وتدخّل الجيش اللبناني بطلب من أحد أحزاب الثامن من آذار وإلقائه القبض على مطلقي النار وهما حبيب وجوزف طوق بعد مصادرة أسلحة وذخائر قديمة في تلك المنطقة التي داهمها الجيش.
وقبل أن تُستكمل التحقيقات مع الموقوفين وجّهت جهات معروفة الإتهامات الى القوات اللبنانية ومحمّلة إياها مسؤولية ذلك الحادث وبأن المنطقة التي انطلقت منها النار تُستخدم كمركز تدريب لعناصر قواتية وأن هناك أسلحة تمّت مصادرتها تحمل علامة اسرائيلية، وأنه وجد في مكان الحادث كميات من الحشيشة وأعتدة وألبسة تستعملها عادة "القوات اللبنانية".
ووفق مصادر "14 آذار" كان واضحاً من سير المعلومات التي تبثها وسائل إعلام معروفة الانتماء الى جهات في الثامن من آذار أن الهدف هو النيل من القوات اللبنانية وقيادتها، لا سيما وأن هذه المعلومات جاءت مخالفة تماماً للوقائع الحسية والملموسة، والتي استبقت نتائج التحقيقات التي تتولاها الأجهزة المختصة في الجيش وتجاهلت تماماً ما صدر عن أهالي بشري بشأن هذا الحادث وفيها أن الموقوفين من قبل الجيش يعملان حراساً في عيون أرغش ويوم الحادث شاركا في قداس الجمعة العظيمة في القرية وفي طريق عودتهما الى عيون أرغش حيث يعملان في حراسة المطاعم والمضافات فوجئا بوجود ثلاث سيارات رباعية الدفع مزودة بزجاج حاجب للرؤية فارتابوا في الأمر، وأطلقوا النار في اتجاه السيارات بدافع الخوف وليس بدافع القوة، خصوصاً وأنهم كحراس للمطاعم اعتادوا على أن يفاجأوا بلصوص يأتون الى هذه المنطقة بدافع السرقة تحت ستار التنزه مع عائلاتهم.
وحول الضجة التي أثارتها وسائل الإعلام المعروفة من أن "الطوقيين" استخدموا قاذفات الـ "آر بي جي" يردّ الأهالي بأن أحدهم وهو جوزيف دخل الى أحد الأكواخ لإحضار سلاحه وعندما لم يستطع الوصول الى بندقيته لأنها في أحد المنازل القريبة من تجمّع الغرباء دخل الى أحد الأكواخ وتسلّح بقاذفة "آر بي جي" ليطلق النار في الهواء في محاولة للفت انتباه الحاضرين إلا أن هؤلاء لم يكترثوا للأمر مما دفعه الى إطلاق قذيفتين نحو تلة بعيدة عن مكان وجود الزوار المشكوك في أمرهم وعند انفجار هاتين القذيفتين سارع الحاضرون الى مغادرة المكان فيما انتظر حبيب وجوزيف بعض الوقت ليكشفا على موقع "النزهة" ومن ثم مكثا في العيون ليل الجمعة – السبت وكانا في طريق عودتهما الى بشري للاحتفال بعيد الفصج حين فوجئا بدوريات مغاوير الجيش ليلقى القبض عليهما مع شخصين آخرين، علماً أن عيون أرغش هي منطقة سياحية تتبع عقارياً قضاء بعلبك وتحتوي على مقاهي ومطاعم ومنتزهات الى جانب قرابة عشرين منزلاً لآل طوق الذين يعملون في الزراعة وأهم منتجاتها التفاح والكرز إضافة الى تربية أسماك الترويت، وتكللها أشجار الحور واللزاب التي تتشابه أشجارها مع أشجار الأرز ويزيد عمرها علي خمسماية سنة.
وهذا الواقع الجغرافي والاقتصادي لهذه المنطقة يسقط في كل الأحوال ما رددته بعض وسائل الإعلام من أنها مركز تدريب تستعمله "القوات اللبنانية" وإلى كونه مركزاً لتخزين السلاح من أنواع مختلفة، ويدلّل بما لا يقبل التأويل أيضاً على أن ثمة هدف من وراء تكبير الحادث الأمني ورسم السيناريوهات باستهداف الدكتور سمير جعجع والنيل من "القوات اللبنانية" بحجة أنهم يهددون الأمن القومي والسلم الأهلي وتلك تأتي في نطاق مسلسل الحملات الذي استهدف قوى الرابع عشر من آذار ولم توفر رئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري ولا الرئيس فؤاد السنيورة الذي ما زال يتعرّض لمثل هذه الحملة وبشكل عنيف، بهدف بات معروفاً وواضح المعالم وهو الإجهاز على قوى الرابع عشر من آذار وإعادة عقارب الساعة الى ما قبل انتفاضة ثورة الأرز، وإذا لم يكن هذا هو الهدف، فلماذا إذاً تكبير حادثة عيون أرغش وتضخيمها بهذا الشكل، والحرص على إلصاقها بـ"القوات اللبنانية"، وكأنها خارجة على القانون وتحضّر للانقلاب على الدولة.
ويأتي في السياق نفسه استمرار الحملة على قيادة قوى الأمن الداخلي، ومن خلالها على الرئيس فؤاد السنيورة نفسه بما لا يترك أي مجال للشك بأن هذه الحملة المزدوجة لها هدف واحد هو إسقاط قوى الرابع عشر من آذار.