#adsense

… فَصَدَّقوا

حجم الخط

صدِّقوا، فصدَّقوا وانتهت قصة أين منها قصة ألف ليلة وليلة…
إذاً، حُسِمَ الأمر أخيرا، وحُسم الاستحقاق البلدي الذي يلهج به البلد ويغرق في معميّاته الناس، وظهر الخيط الأبيض والتاريخ الجلي والأكيد لموعد الانتخابات البلدية التي استغرقت وقتاً وجدلاً وأخذاً وردَاً، أكثر بكثير مما حظيت به الانتخابات النيابية.

فالانتخابات ستجري في موعدها الدستوري. والرئيس سعد الحريري أكد للبنانيين أن القرار قد اتخذ في هذا الشأن، ودعاهم ليصدِّقوا "أن الانتخابات في موعدها" فصدّقوا حالاً وسريعاً.
أما الاصلاحات فلاحقاً، ولاحقون عليها.

المهم الآن انقاذ الانتخابات وانتشالها من هذه الدوامة.
وصار في امكان السياسيين والمرشحين والناخبين القول بثقة واطمئنان ان ساعة هذه الانتخابات آتية لا ريب فيها.

مما سيضع حداً نهائياً لهذا الفيض من التحليلات، والتقديرات، والترويجات التي زادت الطين بلة، وضاعفت حجم البلبلة والتشويش، على المستويين الرسمي والسياسي، وحتى على مستوى الناس العاديّين.
ووفق القانون الحالي الخالي من التعقيدات "الاصلاحية" الملغومة بالطلاسم المموّهة، والتي تشبه كلام حقٍّ يراد به باطل.

إذاً، لم يبق أمام اللبنانيين، وخصوصا أولئك المعنيين بالبلديات واستحقاقها، إلا أن يشمّروا عن سواعدهم وقواعدهم ودفاترهم القديمة، اذا كانوا من تلك الفئة التي تظن أن على نتائج هذه الانتخابات ستُبنى قواعد الانتخابات النيابية المقبلة، وكذلك نتائجها.

قبل أشهر وأسابيع، بل قبل أيام وساعات، لم يكن في امكان أي من الرؤساء الثلاثة، وأي من الوزراء المعنيين، وأي من الجهات "القوية"، حسم الجدل الذي زنّر البلاد بالتناقضات والاحتمالات المتناقضة، وبكل ما يجعل من الواقع اللبناني شبيها عصريا ببرج بابل التاريخي.

لم يتوقف رئيس الوزراء عند الاعلان الحاسم والوعد القاطع، بل أوضح للناس ما سبق الاعلان ومهّد له. قال: سألني ضيفنا رئيس بلدية باريس برتران دو لانويه هل ستجري الانتخابات البلدية في لبنان؟
فكان جوابي له: نعم.

وبالفرنسية تابع تأكيده لضيفه الفرنسي، موضحا أن عمليات الاقتراع ستبدأ في موعدها الدستوري في الثاني من أيار المقبل.
وكي لا يكون هناك أي شك، كرر الحريري ما قاله لضيفه، إنما بالعربية: "أجل ستجري الانتخابات في موعدها الدستوري، وعلى أساس القانون الحالي. وأعتقد أنني لا يمكنني أن أكون أكثر وضوحا من ذلك".

بناء عليه، واستنادا الى تطمينات اضافية من الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري، يستطيع الوزير زياد بارود ان يدعو الناس للاستعداد والتحضير للنزول الى صناديق الاقتراع.
مثلما في مقدوره ان يدعوهم ليصدِّقوا من الآن فصاعداً، أن لا إرجاء ولا تأجيل ولا نسف ولا تعديل.

قال الرئيس سليمان ان اصلاح قانون الانتخابات أمر مهم وضروري، لكن الأهم ان تجري الانتخابات التي تشكل أول عمل اصلاحي ديموقراطي.
ثم يأتي دور الاصلاح، ثم لكل حادث حديث.
صدِّقوا فصدَّقوا… ومشى الحال، ومشى البلد الى ساحات النزال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل