#adsense

التعيينات سهلة… ولكن

حجم الخط

لعل اللبنانيين ينتظرون بفارغ الصبر التعيينات الإدارية والأمنية التي ستتم، ليعرفوا الأسماء التي سيتمخض عنها هذا الإنتظار الذي طاول أحياناً تواريخ من العهد السابق. فهناك مناصب شاغرة، ومسيَّرة بالوكالة أو بالتكليف منذ أعوام، فيما دقتها وحساسيتها وخطورتها لا تحتمل أن تبقى، كما هي، لأيام وليس لأعوام.
هذا خطأٌ، في ترك هذا الملف (يجرجر) كل هذه المدة، ولكن ما فات قد فات والمطلوب اليوم تصحيح هذا الخطأ على قاعدة (الأفضل أن يأتي الشيء متأخراً، من أن لا يأتي على الإطلاق).

* * *
العملية ليست صعبة، كما يتوهَّم البعض، وهي إذا كانت كذلك فإنها قد تكون فقط في رؤوس مَن يريدون تعيين الأزلام والمحاسيب ويحاولون تمريرها تحت عناوين شتى كالمحاصصة والتوازنات الطائفية. إذا كانت هذه هي المعايير (فعلى التعيينات السلام)! أما إذا كانت مصلحة الناس فوق كل اعتبار فإن المعايير ستختلف في هذه الحال.

* * *
بعد التطورات التي شهدتها البلاد، على مستوى الإدارة، باتت التعيينات تستلزم مقاربات أخرى ومعايير مختلفة، بمعنى ان لكل موقع باتت له معاييره الخاصة به وفقاً للوضع الذي هو فيه:
إذا أخذنا على سبيل المثال لا الحصر مرفأ بيروت فإن المواقع الشاغرة فيه يستلزم ملؤها تعيين أشخاص يتمتعون بالصفات التالية:

قمةٌ في النزاهة والشفافية وإدراك عميق بالقوانين التجارية وقوانين الملاحة، وشخصية قوية تُتيح اتخاذ القرارات الحازمة والحاسمة. هذه المعايير (الطارئة) تستدعيها الظروف التي يمر فيها المرفأ من قضايا مخالِفة للقانون ولأبسط قواعد السلامة العامة.

وإذا اعتبرنا ان أكثر من قِطاع تنطبق عليه هذه الأوضاع المزرية، فإنه بالإمكان (تعميم) المعايير الآنفة الذكر بغية البدء بالخطوة الأولى على طريق الألف ميل في تحقيق الإصلاح.

* * *
ثم ان هناك أمراً ثانياً ينبغي التعاطي معه بجرأةٍ وإقدام وهو:
التعيينات من خارج الملاك. هناك نظرية تقول إن التعيينات يجب أن تتم من داخل الملاك لأن المتدرِّج في الوظيفة العامة يحق له أن يصل إلى أعلى المراتب. هذا كلامُ حق، لكنه يصير إحتكاراً، من دون وجه حق، إذا كان سيحرم مَن هُم من خارج الملاك، من تسلُّم المناصب إذا كانوا يتمتّعون بالمعايير المطلوبة وبتفوُّق.
إن حصر التعيينات بمن هُم داخل الملاك، يعني كأننا نقول للنُخَب الإكاديمية والجامعية وللمتفوقين في أعمالهم وشركاتهم ومؤسساتهم، سواء في لبنان أو في الخارج:

(إن أبواب الوظيفة العامة في لبنان موصدة في وجهكم)، هذا المنطق (وهو عملياً لا منطق) يخالف الحقوق الطبيعية للإنسان في تسلُّم أي منصب عن طريق الكفاءة، فهل على المتفوِّق أن يدخل إلى الوظيفة العامة برتبة حاجب ليصل إلى أعلى المناصب وفق قاعدة (الإختيار من داخل الملاك؟).

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل