#adsense

هل جماعة ال 43 حكماء اكثر من الحاضرين

حجم الخط

…. لبنان دولة لها فرادة في هذا العالم، إذ فيه طوائف ومذاهب، وكل له خصوصيته، ولكن مع ذلك، فإن هذا الوطن بتعدديته استطاع إرساء قواعد للمواطنية مع أسس متينة للتعايش.

ولكن، وبالأمس القريب ظهرت حالات تجنح دائماً نحو المزيد من الانغلاق على الآخر، حتى أن البعض – وخلافاً للإجماع الوطني – شكل ما يشبه الدويلة الخاصة به، مستأثراً بقراري الحرب والسلم، على سبيل المثال لا الحصر.

… والامور أخذت منحى سلبياً أيضاً، تمثل بالانتخابات البلدية، كاستحقاق دستوري، فتم إغراق البلاد بجدل ومناقشات ومناكفات وأخذ ورد، بينما العملية هي إنمائية بامتياز، ولا تستحق هذا النقاش الحاد، والذهاب الى حد اعتبار هذه الانتخابات على مستوى البلديات حرب داحس والغبراء بكل أسف، وقد اعتبر هؤلاء أن الإصلاح في البلاد قاعدته الاساسية هذه الانتخابات، ولا إصلاح من دون ذلك.

… وجاءت طروحات تقسيم بيروت الى دوائر لتزيد الطين بلة، إذ ان التعرض لوحدة العاصمة مسألة خطيرة للغاية، لأنها تقسم المدينة على قياس الطوائف والمذاهب، بينما من المفترض أن تكون عنواناً للوحدة الوطنية.

… هنا، لا بد من القول إن جماعة عام 1943 كانوا أعقل بما لا يقاس من قادة وسياسيّي هذه الايام، إذ أن قادة البلاد في تلك المرحلة تفاهموا على ميثاق وطني واضح في إطار معادلة التعايش الوطني، وعبروا الى دولة الاستقلال من خلال هذا المفهوم، ونجحوا في ذلك، وأصدروا قوانين مهمة جداً، كما حققوا استقراراً ملحوظاً في المجالات كافة، ويومها قيل عن لبنان إنه مكتبة ومستشفى ومطبعة ومصرف وجامعة العرب، إضافة الى انه نشط سياحياً، وكان وجهة العرب ومقصدهم، إما للاصطياف والسياحة والاستجمام، أو للطباعة، أو لنهل العلم من جامعاته.. إلخ.

.. صحيح أن الحرب التي عصفت بالبلاد بعد ذلك كان لها نتائج سلبية مدمرة، ولكن الصحيح أيضاً أن اللبنانيين أخطأوا في عملية إعادة هيكلة نظامهم السياسي، وكان للتدخلات الإقليمية الحادة في الشؤون الداخلية أثر كبير في ذلك.

.. وبالطبع، فإن اسرائيل، ووجودها على حساب الشعب الفلسطيني لعبت دوراً خطيراً في زعزعة الاستقرار، وجاء احتلال العراق ليلقي بكل أثقاله على الوضع في المنطقة، وكان لبنان من أكبر المتلقين لتأثيرات فائقة السلبية، إضافة الى التدخل الايراني الحاد من غزة مروراً بالعراق، وصولاً الى لبنان، وكل ذلك أدى الى أن يكون لبنان ضحية كل هذه الانعطافات والتطورات.

… قد يُقال إن انتخابات المجالس البلدية والاختيارية لا يمكن ربطها بالتدخلات الإقليمية، وهذا صحيح، فالمسألة ليست تضخيم هذه الانتخابات وكأنها ستغيّر وجه المنطقة، ولكن الصحيح أيضاً ان كل ما يجري في هذا البلد، وكل النقاشات الحادة الدائرة وعلى المستويات كافة، وعدم قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات حاسمة، كالتعيينات مثلاً، وعجز المجلس النيابي عن اتخاذ قرار تشريعي بقانون معيّن، وغير ذلك، يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن هناك من يعمل لرهن البلاد والعباد لخدمة ملفات إقليمية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل