الموسوي من جديد! لم أكن أعرف ان نواف الموسوي هو أبي الروحي!
كنت أظن ان الميرون الذي انهمر فوق رأسي في لحظة العِماد، سيجعل مني انسانة حكيمة هادئة موزونة، بينما أنا أعلن صراخي في وجه الحياة، وفي تلك الوجوه الغريبة التي كانت تحيط بي، وتدللني بحركات غريبة عجيبة مثل المجانين، وترجوني الهدوء في كنيستي العتيقة، وأنا امعن في الصراخ.
وبما اني كنت "بيبي"، لم أكن لاختار عرابي ولا عرابتي، والا لكنت اخترت غيرهما، على الاقل اما أكثر ثراء، أو من ذوي السلطة. لكن الان وبعد مرور ثلاثين ونيف على هذه الواقعة، غيّرت رأيي في كل شيء، بعدما تعرّفت الى نواف الموسوي!
فحتى الساعة والى حين إثبات العكس، هو أبانا الروحي وان لم يشهد على الميرون، الا انه شاهد على حوادث عصره، ولو لم يكن حاضرا جسديا في معظمها، واخرها "حادثة" عيون ارغش. طيف الموسوي وحزبه وحضورهم الالهي في حياتنا، حاضر في كل زاوية تطأها أقدام للقوات اللبنانية تحديدا، أو لمناصريها، حتى وهم بعد في بطون امهاتهم!
باختصار هم ملاكنا الحارس، الذي بالعادة يرافقنا منذ لحظة العِماد واعلان مسيحيتنا!
الموسوي وهو يغمض عينيه في سريره، علم ان القوات اللبنانية تخفي ما تخفيه من معلومات، عما يرتكبه تجّار المخدرات في عيون ارغش، اضافة الى تشكيل خلايا أمنية عسكرية. فظيع!
وبناء عليه أصدر الموسوي "فتواه"، بأنه لن يسمح بتكبيل أيادي الجيش، وايواء مجرمين، لا في عيون ارغش، ولا في عيون المهى، ولا في عيون السما، والا كيف يكون عرّاب المسيحيين وأبيهم الروحي، وان من دون ميرون؟!!!
أبونا الروحي المتهالك لاثبات ابوّته "علينا"، نصحنا نحن ابناءه الاطفال، الذهاب هون فشخة الى واشنطن، اذا اصرّينا على بحث سلاح حزب الله على طاولة الحوار. لان يا "ولادي" يا حلوين ما تتدخلوا في ما لا يعنيكم، لبنان ليس لكم هو لنا، ولا تفعلوا كما يفعل الامريكيون، لان التدخل الاميركي في لبنان، يجب ان يتوقف لانه تدخل اسرائيلي!!
كيف ما انتبهنا!
طيب يا "بيي" كيف تفسّر لنا نحن "الاطفال"، انتشار أطنان الاسلحة والمخدرات في بعلبك وبريتال والضاحية وغيرها؟ وكيف تشرح لنا وجود أطنان الاسلحة والذخائر في الجبال والوديان الخاضعة لأنفاسكم؟ أم لعل يا "بيي" تدخّل سوريا وايران لقلب نظام البلد مسموح؟! ولعل مخدّراتكم مقدّسة مباركة تُستعمل للشفاءات العجائبية! ام لعل الاسلحة المغطّسة بالمي مصلاّية، مرخّصة ومسموحة للشفاءات من الامراض النفسية والعقلية!
ما تواخذنا يا بيي، واغفر لنا لاننا لا ندرك ماذا نفعل، ولم ندرك ماذا تقول، لكن حسبنا منذ الان فصاعدا، أن نتسلّح، وان ندمن المخدرات ونتاجر بها، وان نقفل الطرقات، وان نشنّ الحروب العبثية، وان نخرج على سلطة الدولة، ونسكن جمهورية في قلب الجمهورية، وان نهدد ونتوعّد، كل من لا يخضع لشروط الهية، تَصعب على من يتمتعون بالمواصفات البشرية الارضية، علّنا نرضيك ونصير نستحق ابوتك الروحية. وعنما أكبر مرة ثانية وأتمتع بكل هذه الصفات، أعدك يا بيي الروحي، أن أجعل منك عرّابي الحقيقي، وهذه المرة لن أصرخ في وجه الحياة، بل سأفعل شيئا اخر … ولك حرية الخيال!!!