الغى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو زيارته الى واشنطن للمشاركة في القمة المقررة حول الامن النووي في قرار يعكس كما يبدو مخاوف اسرائيل من ان تضطر لتقديم توضيحات حول الترسانة النووية التي يشتبه انها تملكها.
وسيمثل نتانياهو في هذه القمة التي تعقد الاثنين والثلاثاء بمشاركة ممثلين عن 47 دولة، الوزير المكلف شؤون اجهزة الاستخبارات دان ميريدور.
وقال مسؤول اسرائيلي لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه "تبلغنا مؤخرا ان بعض الدول ستستغل (القمة) للضغط على اسرائيل".
كما ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان نتانياهو قلق من توجه بعض الدول الاسلامية المشاركة في المؤتمر، مثل مصر وتركيا، لممارسة ضغط على اسرائيل لفتح منشآتها النووية امام المفتشين الدوليين.
ونقلت الصحافة الاسرائيلية عن اوساط نتانياهو انه قد لا يتوجه الى واشنطن تجنبا "للوقوع في فخ"، رغم رغبته بالحضور لمناقشة الحد من انتشار الاسلحة النووية والتهديدات الارهابية.
وكان نتانياهو حذر مؤخرا من ان "الاسلحة النووية تشكل مشكلة كبيرة جدا" وانه "حتى اسلحة تقليدية بدائية يمكن ان تقع في ايدي ارهابيين وعواقب ذلك ستكون رهيبة".
وتتهم اسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي تحت ستار البرنامج النووي السلمي، ولا تستبعد في هذا الاطار توجيه ضربات عسكرية لايران.
لكن الاسرائيليين في المقابل يرفضون طرح برنامجهم النووي للنقاش في المحافل الدولية.
وفيما يقدر الخبراء العسكريون الاجانب ان اسرائيل تمتلك مئات الرؤوس النووية، ترفض الدولة العبرية تأكيد امتلاكها سلاحا نوويا او نفيه.
وبحسب نائب وزير الخارجية داني ايالون فان "سياسة الغموض هذه تشكل احدى دعائم الامن القومي الاسرائيلي". وقال "لا نزال نقول ان اسرائيل لن تكون اول دولة تدخل السلاح النووي الى الشرق الاوسط. سنواصل هذه السياسة ولا يمكن لأي ضغط من أي كان أن يغيرها".
وترفض اسرائيل، على غرار الهند وباكستان النوويتين، توقيع معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية التي تفرض عليها القبول بتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان رئيس الوزراء الاسبق ديفيد بن غوريون اطلق البرنامج النووي الاسرائيلي في الخمسينات من القرن الماضي بدعم فرنسي. وهو يتركز في مفاعل ديمونة في صحراء النقب (جنوب).
وفي العام 1969 اتفقت اسرائيل مع الولايات المتحدة على ان يحجم المسؤولون الاسرائيليون عن اي تصريح علني حول قدرة بلادهم النووية وعلى الامتناع عن اجراء اي تجربة نووية، على ان تتعهد واشنطن في المقابل بالامتناع عن ممارسة اي ضغوط حول هذه القضية.
وكتدبير وقائي، يخضع البرنامج النووي الاسرائيلي لحماية الرقابة العسكرية، وهو ما تلتف عليه وسائل الاعلام مختبئة وراء آراء "الخبراء الاجانب".
ولم يجرؤ أي سياسي اسرائيلي حتى الآن بالاعتراف بوجود ترسانة نووية، وهو ما يعد من المحرمات في اسرائيل. الا ان التلميحات حول هذا الملف بدأت تصبح اكثر وضوحا في السنوات القليلة الماضية.