كشفت مصادر حكومية لبنانية بارزة لـ"السياسة" أن قيادات في "تيار المستقبل" وقوى "14 آذار" ستطالب رئيس الحكومة سعد الحريري بطرح ملف السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات أولوية في محادثاته مع المسؤولين السوريين خلال زيارته المرتقبة إلى دمشق في ظل حال الانفلات الأمني الذي تشهده بعض المراكز الفلسطينية التي تأتمر بأوامر سورية, سيما جماعة "القيادة العامة" التي يتزعمها أحمد جبريل المقيم في دمشق, وما تشكله من مخاطر أمنية على القرى والبلدات اللبنانية القريبة من هذه المعسكرات, إضافة إلى المخاوف المتزايدة من حصول تطورات أمنية غير محسوبة في داخل بعض المخيمات الفلسطينية بعد الكلام عن دخول عناصر متطرفة إليها تعمل على إحداث فتنة بين الفلسطينيين واللبنانيين.
وشددت المصادر على أن التعاطي السوري مع الملف الفلسطيني خارج المخيمات لم يكن إيجابياً, رغم أن زيارة الحريري الأولى إلى دمشق بحثت في هذا الموضوع, حيث تلقى رئيس الحكومة وعوداً من جانب القيادة السورية بمعالجة هذا الأمر, إلا أن شيئاً من هذا القبيل لم يحصل, لا بل إن الأمور بقيت على حالها, إن لم يكن تراجعت, وهذا ما يظهر بوضوح من خلال تمدد بعض عناصر "القيادة العامة" خارج مواقعهم, وإدخالهم مزيداً من التعزيزات العسكرية والأسلحة الثقيلة, وكذلك من خلال الاشتباكات العنيفة التي حصلت أول من أمس, للمرة الأولى في عدد من المعسكرات, سيما في قوسايا وكفرزبد وعين البيضاء.
وكشفت المصادر الحكومية أن بعض حلفاء سوريا في لبنان لم يلتزموا بما سبق ووافقوا عليه على طاولة الحوار بخصوص السلاح الفلسطيني خارج المخيمات, بحيث يظهر أنهم "سحبوا أيديهم" من هذا الملف لحسابات سياسية داخلية وإقليمية مرتبطة بالموقف السوري غير المتجاوب مع الطلب اللبناني بضرورة حسم هذا الموضوع, وقيام دمشق بما عليها لطيه نهائياً.
ولفتت إلى أنه من غير المستبعد أن يطالب الجانب اللبناني بطرح ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على طاولة البحث مع المسؤولين السوريين, في إطار دعوة سوريا إلى الإيفاء بتعهداتها السابقة, في ما يتعلق بهذا الملف والذي وافق عليه اللبنانيون بكل فئاتهم على طاولة الحوار في ال2006، مشيرة إلى أن مسؤولين أمنيين لبنانيين قد زاروا دمشق والتقوا عدداً من نظرائهم السوريين وجرى بحث في قضايا أمنية متعددة, من بينها السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وأهمية معالجته،إلا أنه لم يتحقق شيء في هذا الخصوص حتى الآن.