كشف مصدر أمني مطلع لـ"السياسة" أن "حزب الله" هو المسؤول عن الحوادث الأمنية الاخيرة في الصفير والهرمل والجنوب بسبب أسلوبه مع مسألة السلاح،فقد عرف تاريخياً قبل الحرب الأهلية اللبنانية عن بعض أهالي بعلبك الهرمل المنتمين إلى عائلات كبيرة متورطة في زراعة الحشيشة وفي أعمال التهريب, امتلاكهم للسلاح المهرب من سوريا،لاستخدامه في مواجهة السلطات الرسمية إذا ما قررت مداهمة المنطقة.
ومع وجود الجيش السوري تعززت ظاهرة التسلح حتى باتت العائلات تمتلك أسلحة متوسطة وثقيلة, ثم جاء دور الحزب في الثمانينات ليحل طرفاً أساسياً في المنطقة، فتعامل بأسلوب نفعي مع مسألة السلاح, فترك للعائلات سلاحها و"كانتوناتها" المقفلة مقابل الولاء له سياسياً، وتجنيد الشباب في صفوفه.
وأضاف أنه في الجنوب يختلف الأمر قليلاً في الشكل ولكن المضمون واحد، فالسلاح في تلك المنطقة موجود منذ السبعينات بسبب التواجد العسكري للمنظمات الفلسطينية، لكن الاحتلال الإسرائيلي الكامل لجنوب لبنان العام 1982 أفرغ القرى والبلدات من الكميات الأكبر من هذا السلاح، ومع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً منذ العام 1985 وحتى العام 2000 كانت شحنات الأسلحة تعود إلى المناطق المحررة تحت ذريعة أنه سلاح مقاومة, ولم يعد يوجد بيت واحد خال من بندقية أو أكثر, وهنا أيضاً غض "حزب الله" النظر عن المسألة وعمد إلى تنظيم الفوضى بدل إزالتها, وذلك من خلال الإمساك بمسؤولي القرى ومقايضتهم بالولاء مقابل الاحتفاظ بالسلاح.
وخلص المصدر إلى القول انه يستحيل على أي قوة أمنية رسمية أن تضبط الوضع في مناطق مدججة بالسلاح, وحتى لو أراد "حزب الله" فعل ذلك لن يستطيع، والمطلوب هو قرار حاسم بتجريد كل المواطنين من السلاح غير المرخص، وحصر حق حمل السلاح بالقوى الأمنية الرسمية, ولكن "حزب الله" يرفض المس بسلاح جمهوره ومناصريه، تماماً كما يرفض المس بترسانته العسكرية، حتى لو أدت إلى حروب مدمرة.