#adsense

العلاقات “الجديدة” مع سوريا قيد الاختبار خارجياً

حجم الخط

اهتمام الدول المعنية ليس في ذروته لكنه معني بالتحسّن
العلاقات "الجديدة" مع سوريا قيد الاختبار خارجياً

تمحورت ابرز المواقف التي اطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري خلال زياراته للخارج منذ تسلمه منصبه حول الاشارة الى العلاقات الجديدة مع سوريا على قاعدة الزيارة الرسمية المرتقبة الاولى من نوعها مع حكومة برئاسته وفق ما يسجل مراقبون كثر. وكان آخر ما سجل ما اطلقه من اسبانيا في هذا الاطار. وهي مواقف لافتة ان كانت ردا على اسئلة أو شرحا لطبيعة العلاقات الجديدة بين الدولتين اللبنانية والسورية بعد قطيعة لخمسة اعوام. وبالنسبة الى مراقبين كثر فان الموقف اللبناني الجديد يساهم مبدئيا في تهدئة المخاوف الخارجية السابقة على لبنان نتيجة الموقف المعلن للرئيس الحريري بما يمثل شخصيا وعلى الصعيد الوطني ومن يمثل، في حال كانت هذه المخاوف حقيقية او لاعتبارات مصلحية يمكن ان يستفاد منها للضغط على سوريا بحيث يعتقد ان اللهجة الرسمية اللبنانية ازاء سوريا يمكن ان تساهم في مواقف اكثر مرونة عربيا او اوروبيا اذ تنزع من ايدي الخارج اوراقا كان يستخدمها ويستمر في استخدامها في غالب الاحيان. وقد اشار الرئيس السوري بشار الاسد في حديثه الاعلامي الاخير الى هذا الامر حيث قال انه انجز العلاقات الديبلوماسية بين بلاده ولبنان بناء على ارادة شخصية وليس على طلب الخارج، وهو لن ينجز ترسيم الحدود بين البلدين بناء على طلب الخارج ايضا، علما ان المعلومات الديبلوماسية تفيد باستمرار جعل الغرب لبنان بين المواضيع التي يناقشها مع القيادة السورية وان لاسباب خاصة لا تتعلق ضرورة بالمصلحة اللبنانية.

بعض المراقبين يرون ان المواقف التي يطلقها الحريري يفترض ان تريح السوريين على هذا الصعيد من هذه الزاوية بالذات باعتبار انه يعلي شأن العلاقات الثنائية وبحثها بين المسؤولين في البلدين على اي تدخل محتمل خارجي لمصلحة لبنان لا بل يقفل الباب من جهة لبنان على اي تدخل على غير ما كان يتهم به اللبنانيون من جانب دمشق في وقت سابق من تسعير للضغط الخارجي على سوريا نتيجة التدخل السوري في الشؤون اللبنانية الداخلية. في حين يرى مراقبون آخرون ان هذه المواقف تحمل في الوقت نفسه على ضرورة متابعة العلاقات وتطورها وما اذا كانت تسير في الطريق الصحيح وفق ما يتحدث الحريري ام لا. وغالبية الدول المعنية تتحدث بايجابية عن الزيارة المقبلة لدمشق من اجل مراجعة الاتفاقات والبحث في موضوع الحدود وما شابه وتبدي املا كبيرا ان تكون هذه الزيارة خطوة اضافية على طريق تعزيز علاقات صحيحة ومؤسساتية بين البلدين من دون ان تخفي حذرها من النتائج المحتملة. لكن هذه الدول ترغب فعلا ان تبنى العلاقات بين لبنان وسوريا على اسس جديدة بحيث تريح كل المعنيين وفي مقدمهم لبنان كما تطمئن سوريا وتريح الغرب ايضا الذي عجز علنا وضمنا عن حماية لبنان واللبنانيين في الاعوام الاخيرة ولا يود ان يستمر في تحمل مسؤولية ما يعجز عن فرض التزامه. وثمة من يقر بذلك على المستوى الديبلوماسي من دون القدرة على تبرير ذلك وان تكن هناك اعتبارات ومصالح تظهر الى العلن في هذا الاطار وهي تختلف بحسب موقع الدولة وحساباتها وكذلك طموحاتها في المنطقة.

الا ان مصادر ديبلوماسية متابعة تعتقد ان التشجيع على علاقات صحيحة بين لبنان وسوريا يندرج في بديهيات الامور كون هذه الاخيرة لا يمكن ان تستمر غير مستقرة نظرا الى التجاور الجغرافي الذي لا يمكن القفز فوقه مع الاقرار بان لسوريا طريقة تعاملها واسلوبها اللذين تتحفظ دول كثيرة عنهما، تماما وفق ما حصل بالنسبة الى الحملات الاعلامية والسياسية التي شنت على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي يعرف الديبلوماسيون انها اكتسبت قوتها من استناد القائلين بها الى خلفية سورية. وهي اثارت نقزة لدى هذه المصادر مما يمكن ان تعنيه وما يمكن ان تقود اليه، لذلك ارتاحت الى تنصل سوريا من هذه الحملات وربما ضبضبتها بما يعني ذلك من اهتمامها برد فعل الخارج او ما يمكن ان يثيره تدخلها من جديد في الشأن اللبناني.

لكن في اي حال لا يمكن القول ان هذه المتابعة الغربية هي في اقصى قوتها لكنها لا تزال موجودة في حدودها المقبولة وانت كانت تعتبر ان العلاقات الجديدة بين لبنان وسوريا هي قيد الاختبار من حيث مسؤولية المسؤولين في كلا البلدين في وضعها على الخط الصحيح ووفقا للاسس التي دفع اللبنانيون اثمانا باهظة ثمنها على الاقل او بذل كل المحاولات في هذا الاطار مع التحلي بالواقعية في كل الاحوال ومن دون المغالاة في المساهمة في اعادة الامور الى الوراء، اذ ان ديبلوماسيين كثرا يلاحظون او يسجلون امورا على هذا الصعيد في اداء عدد من المسؤولين اللبنانيين ولا يفهمون حقيقة اسبابها كما يتخوفون من انعكاساتها على ما تحقق بالنسبة الى لبنان من دعم لسيادته واستقلاله وفق منحى معين يمكن ان تتجه اليه الامور.

المصدر:
النهار

خبر عاجل