يخرج بعض الفجّار في الإعلام ويوصّفون أحداث الساعات الـ 72 الماضية على هواهم، فحادثة صفير التي سقط فيها قتيل و5 جرحى " خلاف عائلي ! " وحادثة بعلبك (سقط فيها إمرأة جريحة) تضارب في الآراء ! وحادثة الهرمل " لعبة أولاد ! " وحادث زبقين " نوبة عصبية ! " وإشتباكات قوسايا تزاحم على المناصب ! اما حادثة عيون أرغش فتهدد السلم الأهلي ووحدة المسار والمصير، وخاصرة المقاومة التي تريد كلّ القمم والتلال العالية مواقع إستراتيجية لها … ولسلاحها الإلهي !
ليست المرة الأولى التي يقدم فيها البعض مؤشرات الى إستمراره في السعي للعب نفس الدور الذي خصصته به الشقيقة سوريا زمن الوصاية والهيمنة، وهذا البعض (بكلّ أسف) ما زال يشغل مناصب رسمية ؟ يتلقّى فيها التعليمات عبر نفس الرموز السابقة دون ان يرفّ لأحد جفن في طول الجمهورية اللبنانية وعرضها ؟ !
في زمن الهيمنة والإحتلال كان بعض من في الأجهزة الأمنية يرى الأمور بعين واحدة على مستوى الداخل اللبنانية، وعلى المستوى الإقليمي ايضاً، وفي الداخل كان أعداء هؤلاء الوحيدون هم مناضلوا القوّات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ (صاروا في الحركة التصحيحية او في بيوتهم) وكان نصيبهم القمع والإعتقال والضرب والتوقيف دون محاكمة ولو كانت مظاهراتهم سلمية حضارية راقية، في حين كان بإمكان ابو جاسم (عاصم قانصو) ان يقود تظاهرته المسلّحة بالسواطير والعصي ويهتف بالموت للمطالبين بالخروج السوري دون ان يكلّف أحد نفسه عناء سؤاله عن مراميه وأهدافه ؟ !
وكان بإمكان حزب الله ان يستورد ما يشاء من السلاح وينقله جهاراً ! و " وطاويط الليل " ان يهددوا من يشاءوا بعائلته ورزقه وحياته دون ان يجد من يسجّل له على الأقلّ شكوى رسمية !!
وكان التزوير فاضحاً في الأدلة ومسار التحقيقات، وكانت العناية الحاكمة قادرة على إخراج من تشاء من السجون ولو كان مجرماً، وإبقاء من تشاء فيها ولو ثبتت براءته … بيضاء كالثلج ؟
هذا غيض من فيض من ما كان يجري، وبعضه لا يزال يمارس اليوم وعلى يد المدبّر نفسه ! وهذه نماذج قليلة تضيء على الموضوع :
1 ـ في مرتين متتاليتين تستقبل القيادة السورية اللواء جميل السيّد (بعد خروجه من السجن) على أعلى مستوى، وبعد المرتين تبدأ حملة عنيفة في الداخل على حزب القوّات اللبنانية ؟ في الأولى شهدنا إستدعاءات من قبل أجهزة أمنية لكوادر قوّاتية سبق لها ان إستدعيت بحجج واهية في تسعينات القرن الماضي ! وفي الثانية حملة سياسية عنيفة واكبها حادث غامض في عيون أرغش ؟ دبّر من دبّر قدوم أبطاله من مربع بقاعي ؟ في زمان ومكان مختارين بعناية، وواكبته ابواق معروفة بمعزوفات قديمة – جديدة لم تعد بضاعة صالحة اقلّه على المستوى اللبناني الوطني العام .
– وفي المقابل فإنّ الأحداث التي ورد ذكرها في المقدمة (صفير زبقين والهرمل وبعلبك وقوسايا … الخ ) كانت تحلّ بعملية تبويس لحى مألوفة ويسلّم أصحاب الشأن من يختارون من أبطالها (او من غير الأبطال) دون مداهمات رسمية مطلوبة بإلحاح كمظهر من مظاهر وجود فعلي للدولة ومؤسساتها .
2 ـ سلّمنا جدلاً بأن " معلّم باطون " يعمل وقتاً إضافياً مع حزب الله هو السوبر مان الذي أطلق النار على المروحية العسكرية وقتل النقيب سامر حنا ! وكبّل رفيقه الملازم عبود، ومنع وحدات الجيش من الوصول الى مكان الحادث ؟ وقد جرى تسليمه الى السلطات الرسمية وخرج بعد أشهر من السجن بإنتظار محاكمته التي قد تمتد … ابد الدهر !!
– بالمقابل توقف السلطات شاباً بشبهة عادية، وهو ينتظر عبثاً منذ 10 اشهر مثوله امام المحكمة التي تلقّت " وشوشة " بأن أهله من محازبي وأنصار القوّات اللبنانية، فيعمد رئيس المحكمة الى رفع الجلسة فور بدءها وإعادة المسكين الى السجن دون سؤال او جواب حتى ؟ !
– الجدير ذكره ان رئيس المحكمة في الحالتين الواردتين اعلاه واحد ؟
هذا بعض قليل من كثير معروف لدى الناس في لبنان ؟ وهؤلاء يطلبون فقط ان يتساوى الجميع امام القانون وان تحميهم المؤسسات المولجة بحفظ امن الناس، والمحافظة على كراماتهم .
ويبقى أنه في زمن الوصاية كان " الرئيس المكاوم " يتحدّث كثيراً عن دولة المؤسسات والقانون ؟ وكان احد الزملاء الظرفاء يقول ان الرجل يقصد بالمؤسسات تلك التي انشأها النظام الأمني المشترك، و بـ " القانون " آلت العزف التي تحمل هذا الإسم !
هل ما زال البعض يحلم في لبنان بأن تعود الأمور الى هذا النحو ؟
عذراً سيّدي القانون :
وفي الختام، إذا عادت حليمة الى عاداتها القديمة فقد يكون لهذا البحث صلة متممة ؟ .