رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان ما نشهده من محاولات عزل "القوات" واللغط الذي حصل حول حادثة عيون أرغش هو لأن "القوات" مستهدفة كونها العصب الأساسي في "14 آذار"، وقال: "لذلك منذ 5 اشهر وحتى الآن يحاولون تطويقها وعزلها ووضع ضغوط على رئيس الجمهورية والحكومة لمقاطعتنا".
وعن العلاقة مع سوريا وامكانية زيارته لها، اشار جعجع في حديث لصحيفة "الوطن" السعودية الى ان "القوات" مع تخطي أحداث الماضي للوصول لمرحلة جديدة، لافتاً إلى ان الى الآن "لم نشاهد نتائج إيجابية من كل الانفتاح اللبناني على الإخوة في سوريا، ونحن بالانتظار". وأضاف انه "ليس مع سياسة أن يذهب المسؤولون اللبنانيون "بالمفرق" إلى سوريا، لأنني مع أن تكون العلاقة محترمة من دولة إلى دولة، عبر رئيسي الجمهورية والحكومة".
ورفض جعجع الخوض في تفاصيل زيارة النائب وليد جنبلاط الى سوريا، مشيراً إلى أن الأخير "فضّل أن يأخذ موقعاً وسطياً بعد الانتخابات النيابية، وهو أمر له الحرية في اتخاذه". وواصف العلاقة مع جنبلاط بـ"العادية" و ليست بالمستوى الذي كان سابقاً ولكنها أيضاً ليست مفقودة".
وعن موقف "القوات" من سلاح حزب الله، شرح جعجع "أن أفضل طريقة هي وجود دولة في لبنان، وجيش شرعي وقانوني، لأن قوة الردع هي قوة معنوية بالدرجة الأولى، ومادية بالدرجة الثانية، خصوصاً أن هنالك إجماع وطني على الجيش، ولا يوجد من يختلف حوله، في الوقت الذي يختلف فيه اللبنانيون مع بعضهم البعض حول الوجود المسلّح لحزب الله".
ورأى جعجع أنه "لو كان لدينا عام 2006 جيش لبناني منتشر على الحدود كما هو الآن، تحت القرار الدولي 1701، كانت ستكون له القدرة على صد العدوان بدون كل الأثمان التي دفعناها. فليس هنالك شك في أن "حزب الله" لديه مقاتلون أشداء لديهم خبرة كبيرة، لكن هذا شيء، والتفكير الاستراتيجي لحماية لبنان بأقل كلفة، شيء آخر. عدا أنه في أسوأ الحالات، ليس بإمكانك أن تدافع عن شعب غصباً عنه، وبطريقة هو لا يريدها".
أما عن العلاقة بحزب الله، أسف جعجع لعدم وجود حوار بين الطرفين "رغم أننا حاولنا في مراحل عديدة أن يكون هنالك حوار أعمق مما يحدث في المجالس العامة، لكنه لم يكن هنالك صدى لدى الإخوة في "حزب الله"، اذ يعتبرون أن لا جدوى من الحوار مع "القوات اللبنانية"، لأن الحوار بالنسبة لهم يعني أن يأتون بالفريق الآخر لوجهة نظرهم، لأنهم لا يعتبرون أنفسهم مخطئين ويربطون مواقفهم السياسية بـ"السماء"، وبالقدرة الإلهية!"
وحول تقييمه طاولة الحوار الوطني في نسختها الثانية، قال جعجع: "حتى الآن "حزب الله" ليس جدياً في المناقشة على طاولة الحوار، وهو يذهب فقط للقول أنه لا يقاطعها لأنه في جميع النقاشات التي تدور، الجميع يناقش باستثناء "حزب الله"، في الوقت الذي هو المعني الأساسي"، وتساءل: "ما الذي يمنع "حزب الله" من تقديم رؤيته بشكل مكتوب حول الاستراتيجية الدفاعية كما قدمنا جميعاً رؤانا؟"
وذكّر جعجع بأن رؤية القوات للاستراتيجية الدفاعية "ترتكز على الجيش اللبناني، وعلى مجموعات خاصة شبيهة بمجموعات "حزب الله"، لكنها تنتمي للجيش اللبناني. وفي هذا السياق، مشيراً إلى وجود وحدات خاصة جاهزة وتضم ما لا يقل عن 4000 أو 5000 عنصر في الجيش اللبناني. وأضاف: "مستوى هذه الوحدات القتالي بكل المقاييس، أقله بنفس مستوى وحدات "حزب الله". وهي مجموعات شرعية ومدربة أفضل تدريب".
ورأى جعجع أن "الجيش اللبناني باستطاعته خلال 6 أشهر أن تكون لديه نفس القوة الموجودة لدى "حزب الله"، إذا أتيح له المجال لذلك".
وعن التسريبات التي تشير لاتهام المحكمة الدولية لأفراد من "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري، نفى جعجع علمهُ بأي معلومات رافضاً التعليق على مثل هذه التسريبات باعتبار "أن المحكمة الدولية مكونة من مجموعة كبيرة من القضاة والمحققين من 30 دولة حول العالم تقريباً، وهم من المشهود لهم بكفاءتهم ونزاهتهم في دولهم، وفي نهاية المطاف فإن أي قرار سيصدر عن المحكمة سيكون مبرراً ومعللاً، وسيظهر إذا كان منطقياً أم لا، وإذا كان منطبقاً مع الوقائع أم لا، من طريقة عملها، يظهر الثقة بها وبما سيصدر عنها"، واصفاً الموقف الأخير الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من المحكمة الدولية بـ"الموقف العاقل والمنطقي والذي ينسجم مع وجود حزب الله في الحكومة والمجلس النيابي".
وعن الاتفاقية الأمنية اللبنانية-الأميركية، اعتبر جعجع ان هذه الاتفاقية هي اتفاقية هبة تدريب وتجهيز، ووموضوعها هو تجهيز بعض المقرات لقوى الأمن الداخلي، أو للجيش اللبناني وتدريبه، نافياً وصفعا بالاتفاقية الأمنية"، ورافضاً مقولة أنها تُغيّر في العقيدة القتالية للجيش اللبناني. وأشار جعجع الى ان "طالما أن هذا الاتفاق قد حصل مع الحكومة الأميركية، والتعريف الأميركي للإرهاب يعتبر أن هذه المجموعات هي "إرهابية"، فهذا المفهوم الأميركي في أميركا، وليس هنا. ونحن هنا نتبع مفهومنا الذي لا نعتبر فيه حزب الله منظمة إرهابية. وهذا تشاطر من المعترضين على اتفاقية الهبة لإيجاد أجواء من الغموض والتوتر".
ورأى جعجع ان تجربة حكومة الوحدة الوطنية "استطاعت أن تؤمن حداً أدنى من الاستقرار"، رغم انها "مخيبة للآمال من ناحية المشاريع ومن النواحي الإنمائية والاقتصادية والاجتماعية، لأنها لم تستطع حتى الآن أن تتخذ كل التدابير التي كان يجب أن تتخذها".
وإلى ذلك، اعتبر جعجع أن تطرقه في خطاب ذكرى حل حزب "القوات" في البيال الى فلسطين والقدس يعود الى ان المسيحيين لم يكونوا في يوم من الأيام خارج النسيج العربي، مشيراً إلى أن "القوات" من أوائل الفرقاء اللبنانيين الذين أعادوا العلاقة مع "منظمة التحرير الفلسطينية" العام 1986، وإلى العلاقات مع العراق، ومصر والجزائر والأردن، وأضاف: "أي أننا في عز أيام الحرب الأهلية كان تواصلنا العربي هو الأساس، بخلاف ما حصل أول سنوات الحرب"، لافتاً الى ان قواعد "القوات" استوعبت هذا الخطاب بدون أية صعوبة، لأنها تريد أن تنطلق من بيئتها الضيقة لرحاب أوسع، وأضاف: "كنت واضحاً في موقفي، الذي لم يكن موقفا تملقياً أو استلحاقياً".
وعن تخوفه من أن يكون حل القضية الفلسطينية على حساب لبنان وتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، أكّد جعجع ان "لا توطين في لبنان لأن جميع قيادات "14 آذار" بما فيها نحن، في جميع علاقاتنا الدولية كنا نتحدث بموضوع التوطين ونظهر مخاطره، مما حدا حتى بالأميركيين، وهو بدا واضحاً في الأشهر الأخيرة على لسان أكثر من مسؤول أميريكي زار لبنان، لأن يتخذوا مواقف من التوطين، رغم أننا نعرف أن الأميركيين لديهم موقف مبدئي مع التوطين في أي مكان، إلا أنهم أصبحوا الآن ضد توطين الفلسطينيين في لبنان".
وعن مسيحيي الشرق، قال جعجع: "في كل المراحل كان مسيحيو الشرق يقومون بأدوارهم بأشكال مختلفة، حيث كان لهم دور أساس بقيام دولة لبنان، والتي هي دولة ديمقراطية عصرية في هذا المحيط، مقارنة بالأنظمة التي حولنا. وإذا تطلعت للحرية والصحافة في لبنان، فهي من صنع المسيحيين، مع اعترافي بأن مسلمي لبنان لا يقلون ابداً شأناً عن مسيحييه".
ووصف جعجع العلاقة مع الدول الخليجية وبالأخص المملكة العربية السعودية بـ"الممتازة"، باعتبار انه "خلال الخمس سنوات الماضية ساعدت السعودية خزينة الدولة اللبنانية بمليارات الدولارات، ودعمت الحكومة والدولة والشعب اللبناني بكل المجالات ".
وإلى ذلك، رأى جعجع ان ما يجري من عملية تهويد لمدينة القدس، تقوم بها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، هو عملية هروب إلى الأمام، معتبراً ان جزءًا من الحكومة الإسرائيلية الحالية تتحكم به اعتبارات دينية وايديولوجية، "ومن هذا المنطلق، فإنهم يقومون بما يقومون به حالياً".
وعن مصير عملية السلام في الشرق الأوسط، رأى جعجع أن وعي الإدارة الأميركية، بضرورة قيام دولة فلسطينية حرة ومستقلة، هو بحدِّ ذاته إنجاز استراتيجي وتاريخي، "وما سيحلّ بعملية السلام أصبح محكوماً بهذا المبدأ، وقد يأتي ثماره قريباً خلال عام أو عامين، وربما خلال خمسة أعوام، ولذا فنحن أصبحنا على طريق السلام، وإن كان هذا الطريق ليس معبداً بالورود".