أبو جمرا ولطيف والخوري والعازار جمعتهم وثيقة «المسؤولية تقتضي»:
دعوة الهيئة التأسيسية الى إجتماع عام لطرح الثقة بالقيادة الحزبية
لم تشفع رفقة الدرب والسلاح والمنفى بتقارب قلوب مؤسسي التيار الوطني الحر بعد مضيّ اشهر عدة من الفتور والجفاء والمقاطعة، فمحاولات الصلح المتعددة من المقرّبين لم تلقَ جواباً من الرابية على مطالب الرفاق المؤسسين والمناضلين في صفوف التيار منذ نشأته، فعلى الرغم من تكاثر الطرق التي سارت عليها دروب المصالحة إلا ان نتائجها لم تفلح بالوصول الى ما يبغيه الكبار في التيار، ما إستدعاهم عقد سلسلة اجتماعات للمطالبة بالاصلاحات لكنها وكالعادة لم تصل الى الاذان الصاغية فعادت ادراجها ليتمسك أقطابها اخيراً بوثيقة تناولت الماضي والحاضر وطالبت بمستقبل زاهر وواعد وديموقراطي للتيار من خلال سلسلة مطالب شددوا على تنفيذها قبل فوات الاوان، فكانت الوثيقة خلاصة اجتماع بارز تداولَ في الشؤون والشجون ضمّ نائب رئيس مجلس الوزراء السابق اللواء عصام ابو جمرة، والمنسق العام للتيار اللواء نديم لطيف، وعضو المجلس الدستوري السابق القاضي سليم العازار والرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي يوسف سعدالله الخوري، بصفتهم مؤسسّي التيار الوطني الحر الاوائل ومن اعضاء مجلس التحكيم، فتوافقوا على تعميم وثيقة تحت عنوان « المسؤولية تقتضي « على زملائهم اعضاء الهيئة التاسيسية في حزب التيار، بعد ان كانوا قد ارسلوها الى رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بتاريخ 11/3/2010 .
وتضمنت الوثيقة طرحاً عاماً للوضع الداخلي في الحزب مع الاقتراحات التصحيحية اللازمة وذلك شعوراً منهم بالمسؤولية ورغبة في تعزيز الثقة بين القاعدة والقيادة للنجاح في ترسيخ المبادىء وتحقيق الاهداف الوطنية التي يسعى اليها الحزب.
وثيقة «المسؤولية تقتضي» تعتبر «ان التيار الوطني الحر هو امتداد لحالة جماهيرية نشأت أواخر الثمانينات عندما انتفضت الحكومة العسكرية الانتقالية على الواقع الوطني المتردي الذي كان محكوماً آنذاك بعبث الميليشيات المتناحرة والوصاية الخارجية، تحقيقاً لايديولوجية السيادة والحرية والديمقراطية»، وتشيرالى ان الشعب حينها إحتضن هذه الإنتفاضة وجعل نفسه درعاً لها، ولم يبخل من أجل نُصرتها بالغالي والنفيس إذ رأى فيها مدخلاً للخلاص الوطني ومبعثاً للأمل بمستقبلٍ واعدٍ .
وتتابع الوثيقة: «عندما دارت الدائرة وفُرض علينا المنفى ورضخ كثيرون للأمر الواقع، بقيت نخبةٌ من الشباب في الداخل تُواجه بشجاعة وايمان إنتصاراً للسيادة، كما كان لشباب لبنان في الخارج وللحكومة المنفية دور فاعل في استعادتها، وأصبحوا جميعهم بقيادة العماد عون النواة الصلبة التي تأسّس حولها التيار الوطني الحر، وبعد الانسحاب السوري والعودة من المنفى في 7/5/2005، تعاهدنا أن نجعل من التيار حزباً ديمقراطياً علمانياً رائداً لا يُشبه الأحزاب الأخرى التي اندثرت لانها اعتمدت حكم الفرد نهجاً، ومارست الاقطاع بكافة اشكاله والفساد بكافة فنونه».
وتضيف: «بعد خمس سنوات من الجهد، تعثر الالتزام بما كنا قد تعهّدناه، ولم ترقَ تجربتنا التنظيمية للحزب إلى مستوى الآمال المعقودة عليها، ففي نيسان 2005 تقدمت الهيئة المؤسسة لحزب التيار من وزارة الداخلية بطلب أخذ العلمٍ والخبر بنشأة الحزب، وقد ارفقت به نظاماً أساسيا يُحتّم إجراء إنتخاباتٍ الحزب العامة خلال سنة، تحت طائلة إعتبار العلم والخبر بحكم الملغى، لكن ذلك بقي حبراً على ورق، وفي حزيران 2006 وبعد درس وجدل استمرا أشهراً، تم إقرار نظامٍ جديد للحزب يعزّز دور رئيسه ويمنحه صلاحيات شبه مطلقة وقد ُقبل هذا النظام باكثرية هزيلة، غير انه بقي كسابقه فلم تنفذ الانتخابات الحزبية العامة لسنة 2007 بحجة عدم الجهوز، كذلك الامر في العام 2008 بحجة اقتراب موعد الإنتخابات النيابية.
وبقي الحزب على حاله من دون قيادة منتخبة برئاسة العماد عون وإقتصر بنيته على منسقيات تديرها هيئات شبه دائمة لا حول لها ولا قوة، ولجان ظرفية تنشأ لأغراضٍ محددة تنتهي مهمتها بعد حين.
وأسفت الوثيقة لهذا الامر ورأت ان وجود مكتب سياسي يشارك في قيادة الحزب لا يشكل انتقاصاً من الدورالقيادي لرمز الحزب ورئيسه، ولأن حزباً كبيراً بحجم التيار الوطني الحر فاق عديده الستين الف منتسب، يحتاج الى قيادة متمرّسة مسؤولة تتناسب مع مكانته وحجم التزاماته، لعرض الاقتراحات وتحديد التوجهات والحلول، والمشاركة في القرارت والاشراف على تنفيذها خاصة في المواضيع ذات الطابع الوطني كالعلاقات الخارجية والتحالفات الداخلية، والاشتراك بمعارضة الحكم او المشاركة في الحكومة، واختيار الوزراء، والمرشحين للنيابة والبلديات وغيرهم من الموظفين للادارات العامة، خلافا لصيغ الاختيار المالوفة في المؤسسات السياسية اللبنانية التقليدية.
كما شددت الوثيقة على وجود جهاز لوجستي محترف بادارة العتاد وممّيز بادارة المال بشفافية بعيداً عن الفساد الذي طالما نددنا به وبالتالي اصبح من حق الحزبيين ومن بابٍ أولى كبار المسؤولين في الحزب أن ُيزوّدوا بموازنة سنوية واضحة، ويطّلعوا على مورد المال وكيف يتم الإنفاق، ولفتت الى ان هذا الوضع التفرّدي بالقرار لم يكن خفياً، ولا مّر من دون اعتراضات من قياديين، غير انه كان يدافع عنه بتبريرات واهية، منها كلام عن عدم حاجتنا الى حزب منظم لان الحزب «بزة ضيقة»، ولأن «الحالة العونية» عارمة وتكفي للفوز في الإنتخابات النيابية، وتعفينا من تعقيدات النظام وتشّعب الادارة والضياع في متاهات الانتخابات الحزبية، معتبرةً إن الاستمرار في تحاشي بناء المؤسسة الحزبية وفقا لنظامها الداخلي العام وعدم انتخاب مسؤوليها على اسس ديمقراطية يُعززان الشك ان لم يكن قد اصبح يقيناً، في أننا نتجه الى تكرار تجارب الطبقة السياسية البائدة من خلال الوقوع في مطّب أحادية القيادة والاستئثار والدخول في شرك العائلية والوراثة السياسية.
وتضيف الوثيقة «لقد نشأ داخل التيار منذ منتصف عام 2008 اتجاه إصلاحي طمح الى تحويله لمؤسسة صحيحة البنية قادرة على التجدد والاستمرار، لكن تم تخدير المعترضين البارزين في هذا التحرك في يوم « ثلاثاء أسود» انتهى كالعادة بتعيين بعض هؤلاء في لجنة تنظيمية».
واشارت الى حصول صدمة في منتصف تشرين الثاني الماضي لأهل التيار أثارت سخطهم عندما اختار العماد عون وزيرين للتيار من خارج صفوفه فلم يفهموا لماذا؟ ومقابل أي ثمن تمّ هذا الاختيار، واعتبروا في هذا القرار مخالفة للمادة 222 من النظام كما في التصريحات التي هدفت الى تبريره استهتاراً فاضحاً برجالات التيار وقيادييه البارزين، واستخفافاً بمؤهلاتهم وإنكاراً لتاريخهم وأحقيتهم، وإقصاءً لهم حتى تخلو الساحة لمشيئة العائلة وبعض المحظيين من الوصوليين لتُغدق عليهم النعم ويولون المناصب، وبالرغم من التنبيه والمطالبة بدعوة الهيئة التأسيسية إلى الانعقاد لمناقشة هذا التطور الخطير وتصحيحه بشكل ديمقراطي، تم الالتفاف على كل ذلك باعتماد المماطلة.
في ضوء كل ذلك أكد المجتمعون على:
– دعوة الهيئة التاسيسية الى إجتماع عام تُطرح فيه الثقة بالقيادة الحزبية.
– إستكمال تكوين قيادة حزب التيار وفقا لنظامه: بإنتخاب رئيس الحزب مع نائبي الرئيس والمنسقين، وتعيين اعضاء المكتب والهيئة التنفيذية كاملة وتاليف المجلس الوطني.
– الحرص على المبادىء والاهداف التي طالما تم التبشير بها والتف اللبنانيون حول القيادة على اساسها، وناضلوا وضّحوا لتحقيق تـيـار وطـنـي حـر سيادي ديموقراطي مؤسساتي علماني منظّم ومنفتح ليرقَ بلبنان الى المستوى المدني المتطور، وختمت الوثيقة بانها تنتظر تجاوب العماد عون مع مطالب موقعيها.