نحن كقوى "14 اذار" وثورة الارز نؤمن ايمانا مطلقا بأن لبنان هو الاولوية والوحدة الوطنية هي الاساس لبناء الدولة المنيعة والقوية القادرة ذات السيادة المطلقة على اراضيها في ظل دولة القانون والمؤسسات والاستقلال الناجز والكامل – ولاننا كذلك الينا على انفسنا منذ البدء مجاراة قوى 8 اذار في غطرستهم واندفاعهم في سياسات حافة الهاوية منذ 7 ايار المشؤوم الى ايامنا هذه.
ولكن اليوم نود طرح ما يسمونه تمرينا فكريا بالمقلوب exercise de reflexion inversee على الاخوة في "8 اذار" ولا سيما في "حزب الله" في ضوء ما يصدر من مسؤوليه يوميا من تصاريح ومواقف تلامس خطوط الفتنة والفرقة والانقسام الوطني – لا سيما منذ تصاريح النائب نواف الموسوي وصولا الى الشيخ نبيل قاووق مؤخرا حول الشعب الفلسطيني المنتظر مقاومة "حزب الله" لتحريره. طالما اننا في منطق "حزب الله" وقوى "8 اذار" ككل المبني على فكرة "نحن هكذا وسنبقى" او "المقاومة اهم من الوحدة الوطنية"، وسواها من شعارات ورسائل واضحة، وطالما بالتالي اننا في زمان وضع الشروط والخطوط الحمر والنواهي والاوامر والاملاءات على اللبنانيين من طرف واحد من دون خجل ولا وجل، وانطلاقا من ثقافة قوى "8 اذار" السياسية عامة القائمة على اسلوب التفرد وفرض الرأي الواحد على الاخرين واعتماد المواقف المتطرفة والاحادية بعيدا عن روحية الوفاق الوطني والوحدة الوطنية وخصوصا "الديمقراطية التوافقية" التي لطالم صمت اذاننا بمحاضراتهم وتبشيرهم بها في المرحلة السابقة – فنسأل في اطار هذا التمرين الفكري عن رأي "حزب الله" وقوى "8 اذار" لو نحزو حزوهم اليوم نحن ايضا ونضع بوجههم المعادلات الاتية:
اولا : اعتبارنا ان كل من يتكلم عن المحكمة الدولية يكون هو صاحب المصلحة في اسقاطها لانه بشكل او باخر ضالع في الاغتيالات: فتسييس المحكمة الدولية لا يتم الا عبر السن وابواق قوى "8 اذار" وما ومن يمثلون من خلف الحدود – واذا كان ثمة احد يسيس المحكمة فانهم هؤلاء بكلامهم وافتعال الضجيج والضوضاء والتصاريح الديماغوجية التي باتت تريد اقناعنا بعدم جدوى وصوابية العدالة والحق والحقيقة كي يبقى الباطل غطاء تحركاتهم ومؤامراتهم ليبقى لبنان والسلم الاهلي فيه … فما رأيكم يا اخوان … ان نعتبر ابتداء من اليوم ان كل من يتكلم او يتهجم او ينتقد المحكمة الدولية خائن ومجرم وسفاح بحق الوطن والشهداء الذين سقطوا منذ 14 شباط 2005 ؟ ولايهمنا السلم الاهلي ولا استقرار لبنان امام الحقيقة؟
الا يحق لنا مثلهم ان نرفع الاصبع "ونفنجر" العيون ونرفع النبرات الصوتية لنهدد ونتوعد، كما يفعلون على منابرهم ومن خلف المزياع والكاميرات؟ اليست لدينا نحن ايضا الجرأة والشكيمة اللازمتين؟
اليس لدينا ايضا خطوط حمر وتفضيلات ومفاضلات بين هذا الخيار وذاك كما لهم بين الوحدة الوطنية والسلاح؟
نحن مثلا قد نفضل المحكمة الدولية والحقيقة على الوحدة الوطنية: انه خيار حر من احرار لا يملكون بعد الله الا الايمان بلبنان – فهل من مانع في المبدأ؟ فقرار المحكمة مثلا هو الذي يمكن ان يحدد علاقاتنا مع قوى "8 اذار" طالما ان هذه القوى باتت تزرع في نفوسنا الشك والريبة من موقفها من المحكمة ومن التحقيقات الجارية …
ثانيا: اعتبارنا اننا اذا خيرنا بين الوحدة الوطنية والسلاح غير الشرعي لاخترنا من دون تردد الوحدة الوطنية فنعمل من اجلها على حساب السلاح والمقاومة مثلا لاننا اساسا لا نرى فيها مقاومة من اجل لبنان بل مقاومة على لبنان او بالاحرى مقاومة عن دول المواجهة حتى اخر لبناني – فليسقط بالتالي هذا السلاح غير الشرعي سواء سمي مقاومة او مواجهة او تصدي او اي تسمية اخرى وليتحد الحلفاء في "14 اذار" في مواجهة هذا السلاح… تماما بنفس التهور الذي يبديه مسؤولو "حزب الله" في مواقفهم وردات فعلهم دون مراعاة لمشاعر ولا لحساسيات او توازنات وطنية … فكما يقولون نقول اليوم: لن نقبل بالسلاح على حساب الوحدة الوطنية … فما رايكم ؟
فنحن ايضا لدينا مفاضلاتنا ومفاضلاتنا هي بين الوطن ومشاريع مستوردة من الخارج تحت شعار نبيل شريف في الدفاع عن الوطن وتحرير ارضه. بالنسبة الينا حماية الوطن تكون اولا بوحدته والوحدة الوطنية وحدها تحرر لبنان من الاحتلالات من على ارضه وحسب… بدأ من تحريره من النفوس التابعة والمتبعة واطروحات الالتحاق والالحاق والمحاور – لان تحرير النفوس يبني المناعة الوطنية الداخلية ومتى ما بنيت المناعة الوطنية يستحيل على اي محتل خرق لبنان واذا فعل كانت المقاومة فعل ايمان جميع اللبنانيين عندها من دون احتكار ولا استئثار ولا ارتهان لخارج قريب او بعيد – وليتفضل الاخرون من وراء الحدود وليختاروا ارضا اخرى ينفسون مخططاتهم واستراتيجياتهم الاممية والكونية انطلاقا منها .
اجل… نحن مع خيار الوحدة الوطنية على خيار السلاح والمقاومة – لان الوحدة اذا بطلت نسأل ماذا ينفع السلاح المقاوم والمقاومة من اجل اي وطن واي شعب؟ فالمقاومة بمفهومنا هي لحماية لبنان ومصلحة لبنان فقط …
والوحدة الوطنية التي ننشد هي التي تنبع من قناعة اللبنانيين وذاتية حاجتهم الى بعضهم وطبيعية تقاربهم وتعاضدهم مع بعضهم – لا الوحدة المزيفة التي تبنى بفعل قوة السلاح فنتوحد بالقوة وبحسب ارادة السلاح وبما يخدم السلاح واهداف السلاح وارتباطات السلاح ما وراء الحدود – لان لا شيء يعلو عليها فاذا كانت الدعوة للوحدة الوطنية الحقيقية خيانة فمرحبا بالخيانة واخوتي الخونة …
واذا كان خيار الوحدة الوطنية كفر … فمرحبا بهذا الكفر وبالكفار والتكفير من اي جهة اتى …
خيارنا واضح ولا يحاول احد ان يسترضينا او يخفف من حزمنا: اذا خيرنا بين الوحدة الوطنية والسلاح غير الشرعي المسمى مقاومة (مع الاجلال والاحترام لشهداء المقاومة الحقيقيين الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي على الاراضي اللبنانية في السابق والاحترام والاجلال لارواح كل شهداء الحركات المقاومة التي عرفها لبنان عبر تاريخه وفي طليعتها شهداء المقاومة اللبنانية دفاعا عن لبنان السيد الحر والمستقل) نفضل بالتأكيد الوحدة والوطن ولن نقبل باقل من السلاح الشرعي وسلاح الدولة ولن نقتنع ابدا بصوابية مقاومة مجزأة لا يهمها رضى اللبنانيين عليها وهي التي تدعي الدفاع عنهم والزود عن وطنهم … رغما عنهم وباسمهم لكن خدمة لسواهم … وبقرار سواهم …
ثالثا: واعتبارنا اننا نفضل الديمقراطية الدستورية كما هي مكرسة في الدستور واليات التصويت ومعادلة الاكثرية والاقلية على ما عداها من معادلات "ديمقراطية توافقية" اثبتت التجارب الاخيرة منذ اتفاق الدوحة الى اليوم انها كانت القناع لاستبداد السلاح وفرض ارادة طائفة وفئة لبنانية على المشهد اللبناني والفئات والطوائف الاخرى.
فنحن مع الديمقراطية التي تفرز اكثرية حاكمة واقلية معارضة واذا خيرنا بدورنا بين حكومة اكثرية واقلية نفضل حكومة اكثرية – اما وقد ارتضينا ديمقراطيتهم التوافقية على حساب دستور واتفاق طائف وقواعد برلمانية … فلتكن توافقية في كل شيء … ومنها موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية ولبننة المقاومة اهدافا واستراتيجيات …
لم يعد مسموحا ان يكون ما لنا ولهم مشتركا وما لهم لهم وحدهم … فقواعد الشراكة في الحكم والقرار التي لطالما حاضر بها جهابذة قوى "8 اذار" ايام المخيمات الانقلابية في الوسط التجاري تفرض ان نتشارك في كل قرار وفي كل شيء وان لا يتفرد احد في اي قرار مصيري الا بالتوافق … اليست هذه قواعدهم التي بشرونا بها بين العامين 2005 و2008؟
رابعا: ماذا يمكن ان يكون تفسيرهم لما قاله بتاريخ 8 نيسان الشيخ نبيل قاووق من ان شعب فلسطين يراهن على "حزب الله" وهم ما فتئوا يحاولون اقناعنا – ونحن اساسا غير مقتنعون لاننا غير سذج – بان المقاومة حركة لتحرير لبنان وملتزمة بتحرير الاراضي اللبنانية ومواجهة اي هجوم اسرائيلي على لبنان؟
وقد كشف الشيخ نبيل قاووق عن وجود تعاون مع الفصائل الفلسطينية وان المقاومة في لبنان وفلسطين في خندق واحد وفي مواجهة عدو واحد … وبان المزايدات والتصريحات لا تعنيهم بل ما يعنيهم ان يصنع "حزب الله" النصر الحاسم الذي ليس بعده نصر…
كلام يستوقفنا عند الاتي:
1- ليس في علمنا ومفهومنا الاستراتيجي المتواضع من الممكن القضاء على اسرائيل في حرب دفاعية – بل تحقيق النصر يتطلب التقدم على كافة الجبهات للدخول الى عمق الاراضي في فلسطين المحتلة وتحرير القدس – فلا نرى ان مقاومة المحتل تهزم الدولة المحتلة في عقر دارها – لان المقاومة تواجه المحتل لطرده من الارض التي دخلها او احتلها.
2- بامكان "حزب الله" ان يرسل قواته الى غزة مثلا لشن الهجمات التحريرية انطلاقا من داخل الاراضي الفلسطينية – عندها يكون فعلا هدفه وما يعلنه عن تحرير القدس وفلسطين ممكنا تحقيقه مع ترسانته الصاروخية الهائلة.
3- بعيدا عن التصريحات والمزايدات نؤكد للشيخ قاووق وقيادته بان كل لبنان مستعد ليهب في الدفاع عن الارض وطرد المحتل في حال اي اعتداء على اي شبر من لبنان وقد اثبت كل اللبنانيين في خلال حرب 2006 وعلى الرغم من الخلافات بينهم على مسببات الحرب من ان كل لبنان موحد ومتضامن عندما يداهمنا الخطر ويتهدد الوطن – فتحرير الارض ومقاومة المحتل ليسا حكرا على فئة او طائفة او مذهب بل حق وواجب الجميع من دون منة ولا دعوة من احد. اما بالنسبة لتحرير فلسطين فاننا بكل بساطة نرى ان لبنان لوحده لا يستطيع تولي مسؤوليات التحرير هذا وان هذه المسؤولية عربية مشتركة وقد دفع لبنان اثمانا باهظة نتيجة تفرده على حسابه في حمل لواء القضية ومواجهة اسرائيل لوحده ويكفي تذكيرنا تجربة اجتياح 1982، وكيف انسحب الجيش السوري من لبنان في مواجهة احتلال الجيش الاسرائيلي لعاصمة عربية هي بيروت كان الجيش الشقيق موجود فيها – فعندما يقرر العرب كلهم خوض المواجهة مع اسرائيل لاستعادة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني عندها كلنا في لبنان سنكون في مقدمة الزاحفين الى القدس ومنخرطين في جيوشنا العربية.
هذه مواقف صريحة وغير مغلفة بقماش مخملي تماما كما تصاريحهم ومواقفهم من على المنابر وعبر وسائل الاعلام … فنسأل: اليس مزعجا لهم قراءة مثل هذه المواقف المذكورة في هذا المقال؟
بالطبع نعم … تماما كما هو مزعج بالنسبة للفريق الاخر من اللبنانيين كلامهم عن تفضيل السلاح على الوحدة الوطنية وتهديدهم بالتالي بفرضه بالقوة… وتماما كما هو مزعج كلامهم عن تحرير القدس انطلاقا من لبنان بمفرده… وتماما كما هو مزعج كلامهم عن ضعف الدولة وعدم قدرتها على الدفاع عن الشعب والارض… في حين لم يتبرع "حزب الله" بسلاحه للجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية الشرعية لنرى ما اذا يصبح بامكان الدولة حماية الوطن ام لا…
ومما لا شك فيه في مطلق الاحوال ان هذا المقال مزعج لهم لانه بكل بساطة … قال لهم الحقيقة … وحزى حزوهم في التعبير عن الرأي هكذا بكل "عنجهيتهم" ومثلهم "بفوقية من يفرض الشروط ويشير الى الممنوع والمسموح" من دون هم من فتنة او انقسامات او انفراط لوحدة وطنية هشة … ومن دون خجل او وجل … هذا هو اسلوبهم المباشر وهذا نوذج ايضا مما يمكن ان يصبح اسلوبنا … ان حشرونا …