اعتبرت مصادر نيابية ووزارية لـ "الحياة" إن التوافق في الانتخابات البلدية في بيروت يعتبر الممر الاجباري لاختيار مجلس متوازن بعيداً من المزايدات التي طرحها "كتل التغيير والاصلاح" النيابي بزعامة العماد ميشال عون سواء بالنسبة الى تقسيم بيروت الى ثلاث دوائر انتخابية والذي لقي اعتراضاً من حلفائه بالدرجة الأولى، أم في شأن اعتماد النسبية في ضوء اجتماعات اللجان النيابية المنفردة أو المشتركة، اذ إن معظم النواب الأعضاء فيها وجدوا صعوبة في تطبيقها، ما اضطرهم الى شطبها من الاصلاحات الواردة في مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي أحالته الحكومة على البرلمان، اعتقاداً منهم بأنها تطيح التوازن القائم في المجلس البلدي لبيروت وبالتالي ستؤدي الى المجيء بمجلس جديد يقود حتماً الى الاختلال بالتوازن الطائفي والسياسي.
ولفتت المصادر الى أن «التيار الوطني الحر» لم يقنع حلفاءه بتأييد مقترحاته الاصلاحية على القانون البلدي الجديد، ما يعني أن الانتخابات ستجرى على أساس القانون القديم على رغم أنه لوّح في أكثر من مناسبة بالاعتراض على إجراء الانتخابات ما لم يؤخذ بوجهة نظره.
وأكدت المصادر نفسها أن الرئيس الراحل رفيق الحريري كان أول من أدار ظهره لدعوات البعض الى تشكيل لائحة بلدية في بيروت يمكن أن تشكل تحدياً للآخرين مع أن معظمهم كان على اختلاف معه. وقالت إنه رفض الخوض في لعبة الثأر السياسي على رغم أنه قادر على المجيء بمجلس بلدي يدين له بالولاء.
وأوضحت أن الرئيس الراحل الحريري لم يأخذ بهذه النصائح التي تعامل معها على أنها تتعارض مع المبادئ الميثاقية، وبالتالي قرر التعاون مع القوات اللبنانية و الكتائب، اضافة الى حزب الطاشناق الذي لم يأخذ برأي من دعاه الى الانضمام الى اللائحة المنافسة له.
ورأت هذه المصادر أن سعد الحريري هو ابن أبيه وبالتالي لن يحيد عن خياراته التوافقية مع أنه قادر على المجيء بمجلس بلدي يدعمه شخصياً، لكنه في الوقت ذاته لن يسمح بتمثيل منتفخ لهذا الفريق أو ذاك أكان على حساب حلفائه من المسيحيين، أم لأنه يشكل خللاً في الحفاظ على التوازن العام. واعتبرت أن عون حاول من حين لآخر أن يكبر حجره السياسي ليكون في المجلس البلدي الفريق المسيحي الأقوى خلافاً لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي انتهت في دائرة الأشرفية الى كسر ادعاء عون أنه الأقوى مسيحياً وأن خصومه يستمدون قوتهم من خارج المناخ المسيحي العام ويعتمدون على قوة الناخبين المسلمين.