الإنتخابات البلديّة الى الواجهة رغم عودة الهاجس الأمني
مصادر نيابية مواكبة : لانتخابات بيروت طابع إستثنائي واتصالات بين جميع الأفرقاء لتجنيبها معركة قاسية
على رغم عودة الهاجس الامني الى صدارة الاهتمامات، على خلفية الحوادث الامنية المتنقلة التي شهدتها البلاد، سواء في شتورة او في محلة الكفاءات وصولا الى المكلس وعيون ارغش وقوسايا التي اعادت فتح ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على مصراعيه، دخلت البلاد والقوى السياسية والفاعليات العائلية والمحلية في فلك الاستحقاق البلدي والاختياري، والذي بات تحصيلا حاصلا وباتت حظوظ تأجيله شبه مستحيلة، خصوصا بعدما حددت وزارة الداخلية والبلديات مواعيدها التي تبدأ في الثاني من ايار المقبل في محافظة جبل لبنان.
وفي هذا الاطار رأت مصادر نيابية مواكبة ان القوى السياسية هي اليوم في سباق مع الوقت ولاسيما ان المدة الفاصلة عن انطلاق «الماراتون» البلدي لا تتجاوز الاسابيع الثلاثة، لذلك فإنها رفعت جهوزيتها الى اقصى الدرجات وخصوصا ان الوقت بدأ يداهمها، وبات عليها «تزييت» ماكيناتها وتهيئتها من اجل خوض هذا الاستحقاق وتحقيق نتائج اساسية فيها.
بعدما انجز «حزب الله» وحركة «امل» بشكل كامل الاتفاق الشامل بينهما وارسيا كل القواعد والاسس ورغم ملامح التنسيق على كل المناطق التي يتواجدان فيها، فيما اطلق «التيار الوطني الحر» العنان لماكينته الانتخابية في المناطق المسيحية.
ولفتت المصادر النيابية المواكبة نفسها ان المعركة الانتخابية في بيروت تأخذ طابعا استثنائيا لان القوى المتصارعة تطمح بالسيطرة على معظم مقاعد المجلس البلدي والبالغة 24 مقعدا نصفها للمسيحيين والنصف الآخر للمسلمين فتيار «المستقبل» يسعى لتثبيت قوته في العاصمة بيروت من جديد عبر حصد اغلبية المقاعد لمصلحته ومصلحة حلفائه من المسيحين، في حين ان «حزب الله» وحركة «امل» اللذين توافقا على خوض الانتخابات سوياً من خلال اتفاق انتخابي يمتد من الجنوب وصولا الى بيروت عبر ماكينات انتخابية موحدة حسبما اعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يريدان ايضا المحافظة على حصتهما اللتين نالاها في السابق، في حين يطمح «التيار العوني» الذي يخوض هذا الاستحقاق للمرة الاولى في بيروت، بعد ان كان قاطعها في العام 2004، لتحقيق انتصار ما في هذه الانتخابات لتأكيد حضوره على الساحة المسيحية، وهو لذلك طالب بتقسيم بيروت تسهيلا لمعركته.
الامر الذي رفضه تيار المستقبل كونه يقضي على المناصفة الاسلامية – المسيحية التي كرّستها انتخابات عامي 1998 و2004.
واشارت المصادر ذاتها الى انه وعلى الرغم من انطلاق السباق الانتخابي والتحضيرات، فانه حتى يومنا هذا لم تتوضح صورة التحالفات التي ستخوض القوى السياسية المتصارعة الانتخابات على اساسها، على رغم المعلومات التي تتحدث عن اتصالات ولقاءات لا زالت بعيدة عن الاضواء تجري فيما بين القوى السياسية الفاعلة على الساحة البيروتية من اجل التوصل الى توافق ما يؤدي الى ايجاد لائحة تضم كل القوى السياسية بهدف تجنيب العاصمة معركة انتخابية شرسة هي بغنى عنها.
واكدت المصادر ان تيار «المستقبل» تواصل ويتواصل مع كل الافرقاء في هذا الاطار ولقي انفتاحاً وموافقة مبدئية من قبل حركة «امل» والحزب التقدمي الاشتراكي، الاان ذلك لم يتحقق بعد على خط «حزب الله» الذي يسعى وقبل اعطاء اي قول على ضرورة الوقوف على «خاطر» رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون لذلك فان الاتصالات لا تزال مستمرة وعلى اكثر من محور لتأمين الوصول الى قواسم مشتركة يمكن ان ترضي كل الافرقاء.
الا ان المصادر النيابية لا تبدي تفاؤلاً كبيراً في هذا الاطار كون «التيار العوني» يرفع من مستوى مطالبه التي تتمحورعلى ضرورة حصوله على اكثر المقاعد المسيحية والارمنية له ولحلفائه، الامر الذي يناقض، تابعت المصادر، النتائج التي افرزتها الانتخابات النيابية الاخيرة والتي ادت الى الانتصار الكاسح الذي حققته قوى 14 آذار لا سيما في الدائرة الاولى.
وختمت المصادر مؤكدة ان التنسيق قائم بين الماكينات الانتخابية التابعة لقوى الرابع عشر من آذار بهدف خوض غمار هذا الاستحقاق كقوة موحدة ومتراصة لتحقيق الفوز في الانتخابات وفق اي قانون انتخابي سواء عبر القديم او عبر القانون الجديد اذا ما تم اقراره في المجلس النيابي.