مخاوف من تراجع أوباما رغم تحقيقه مجموعة مكاسب
المفاوضات مستبعدة قريباً وملف النووي يتقدم
سارع البيت الابيض الى نفي الانباء التي تحدثت عن خطة اميركية للسلام ينوي الرئيس الاميركي باراك اوباما فرضها على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، علما ان تسريب الانباء عن وجود مثل هذه الخطة اتى في عز ازمة في العلاقات الاميركية الاسرائيلية لم تنته فصولها، بعد استقبال غير ودي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن اخيرا وفي ظل انتظار الرئيس الاميركي اجوبة عن اسئلة طرحها على نتيناهو. وتسريب هذه الاخبار استفز عددا من السياسيين الاميركيين السابقين فكتبوا تعليقات في الصحف الاميركية تنتقد بشدة هذا المنحى في سياسة اوباما وتسجل عليه فشلا اضافيا في مقاربة موضوع معاودة المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين بعد اقراره شخصيا بالفشل في مقاربته لها خلال العام الاول من ولايته الرئاسية. وهذه التعليقات تنتقد اسلوب اوباما في التعامل مع اسرائيل ورئيس حكومتها، كما تنتقد المواقف التي ساوت بين بين الاخطار التي يواجهها الجنود الاميركيون في مناطق انتشار القوات الاميركية في افغانستان وباكستان والعراق، علما ان النفي الصادر عن البيت الابيض اعتُبر في رأي المراقبين نزعا لفتيل توتر جديد يمكن ان تكسب فيه اسرائيل، على قاعدة استهدافها بفرض حل للصراع بينها وبين العرب لم تنجح او لم توافق على التسليم به عبر المفاوضات، وذلك في حين ان الرئيس الاميركي لا يحتاج الى تعميق الهوة او زيادة التوتر بينه وبين اسرائيل ، وهو لا يزال حتى الآن في الكفة الرابحة، على رغم استمرار تأكيده مع مسؤولين اميركيين على مختلف المستويات التزام امن اسرائيل وحمايتها.
ولفت مراقبين كثرا في الايام الاخيرة صدور موقف عن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ادلى به في مجلس الشيوخ الفرنسي وتحدث فيه عن عدم وجود آمال كبيرة في تحرك عملية السلام في الشرق الاوسط، وعدم نجاح المقاربة الاميركية، على رغم التسريبات عن وجود خطة اميركية جديدة للسلام في المنطقة، بما معناه ان الاميركيين لم يفاتحوا الاوروبيين بعد بأي توجه جديد لديهم، على رغم اضطرارهم الى هذه المفاتحة سعيا الى الحصول على دعمهم ومؤازرتهم في جوانب او مواقف فيها، على ما يفعل الموفد الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل في طريقه اليها وإبان مغادته لها نحو بلاده.
وواقع الامر ان موضوع معاودة المفاوضات في المدى المنظور لا يبدو احتمالا قويا، على رغم الاهمية التي يسبغها عليه الاوروبيون بدرجة كبيرة مع وجود اوباما في الرئاسة والاقتناعات القوية التي لديه بضرورة حل الصراع العربي الاسرائيلي، وهذه الاهمية يعطيها بدرجة اقل الاميركيون ايضا على رغم رغبة اوباما في انجاز شيء على هذا الصعيد. لكن من الآن حتى الخريف الموعد المبدئي لاطلاق الاميركيين اي خطة جديدة، اذا صح وجودها، يتركز اهتمام اوباما على مسائل اكثر حيوية بالنسبة الى الولايات المتحدة والغرب عموما، تتمثل في الدرجة الاولى ووفق جدول اعمال بدأ منذ مطلع السنة الحالية ويستمر حتى منتصفها على الاقل، وهو الموضوع النووي ومن ضمنه العقوبات التي تسعى الولايات المتحدة الى تأمين اجماع دولي عليها في مجلس الامن قبل شهر حزيران المقبل. ويخشى كثر، على رغم الدعم القوي الذي وفره النجاح في امرار مشروع التأمين الصحي في الولايات المتحدة لأوباما ثم توقيعه اتفاقا جديدا للحد من الاسلحة النووية مع روسيا في براغ الاسبوع الماضي في ما اعتبر اول نجاح في السياسة الخارجية لاوباما، ان يتراجع الرئيس الاميركي عن الضغط الذي بدأه على اسرائيل، تماما كما حصل في المرة السابقة، خصوصا متى كان يتطلع الى الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي مطلع تشرين الثاني المقبل، ومدى اثر اعضاء الكونغرس الاميركي في موضوع العلاقات مع اسرائيل وطبيعة هذه العلاقات. لكن ثمة عوامل قد تساعده في التقدم خطوات الى الامام في رأي المراقبين تتمثل في عدة نقاط، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
نجاحه في تأمين قرار اجماعي دولي حول عقوبات جديدة تفرض على ايران، او دفع ايران عبر بدء التحضير لمشروع العقوبات الى اجراء مفاوضات جديدة مع الدول الغربية. فهذا سيعد مكسبا خارجيا يكتسب اهمية كبيرة بعد سعي ايران الى تطوير قدراتها النووية كأبرز الاهداف في المواقف اليومية للسياسة الرسمية الاميركية. وهذا الامر لا يزال يراه اطراف كثر ممكنا في حال قدم الغرب اغراءات اكبر لايران او زاد من حجم التقديمات والاثمان التي تسعى الى الحصول عليها لقاء العمل على سلمية برنامجها النووي. وهذا النجاح يمكن ان يعطيه زخما اكبر، على غرار الزخم الذي توافر له في نجاحه في امرار مشروعه الصحي الذي اتاح له التصدي لمواقف اسرائيل في مواصلة الاستيطان، هذا في حال الافتراض فقط ان الامور على هذا القدر من التبسيط ولن تؤدي الى امور اكثر تعقيدا.
ان طريقة اخراج التوتر القائم راهنا بين ادارة اوباما والحكومة الاسرائيلية يؤدي دورا مؤثرا، باعتبار ان الولايات المتحدة لا تستطيع ان تؤمن النجاح لاي اقتراح او خطة تتقدم بها على خلفية متوترة مع احد الافرقاء المعنيين، وهذا يسري على اسرائيل اكثر مما يمكن ان ينسحب على العرب.
وفي ضوء هذه الامور يظل التفاؤل بتحرك اميركي فاعل في المدى القريب مقتصرا على دول او شعوب لا تزال تتعلق بقوة بأي بريق امل، في حين ان الوقائع تشي حتى اليوم بغير ذلك.