#adsense

الارتياح المتبادل بين سليمان والحريري وانعكاسه على إنضاج الموازنة

حجم الخط

يقول ديبلوماسي خليجي رفيع التقيتُ به في أثناء زيارتي لأبو ظبي: إنّ حال الاستقرار السياسي التي يعيش فيها بلدكم في هذه المرحلة، يعود السبب الأساسي فيها الى التفاهم الكبير بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري، فحين نلتقي الرئيس سليمان فانه يُعبّر عن ارتياحه للعلاقة الثابتة بينه وبين الرئيس الحريري، وحين التقينا الأخير في فترة ليست ببعيدة، فانه عبّر بدوره عن ارتياحه لمسار العلاقة بين الرئاستين الاولى والثالثة.

***
بعد اتفاق الطائف، صار التفاهم بين رئيسي الجمهورية والحكومة (حجر الأساس) للاستقرار السياسي واستطراداً الاقتصادي، في البلد، يذكر الجميع ان واحداً من أهم أسباب عدم استقرار البلد كان يتمثل في الثقة المفقودة بين رئيس الجمهورية آنذاك العماد اميل لحود والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهي بدأت منذ اليوم الأول لوصول الرئيس لحود الى سدّة الرئاسة، ويذكر الجميع مصطلحات (غسل القلوب) وما شابه، والتي كانت تعقب كل مرحلة توتر.

***
اليوم يبدو الوضع مختلفاً كلياً. فالتفاهم بين بعبدا والسراي يطاول معظم الملفات، والتنسيق شبه يومي، وحتى ولو ظهر تباين في بعض الأحيان، ولا يخلو الأمر من ذلك، فانه يصعب على المتضررين من هذا التفاهم (وضع الأسافين) بين الرجلين.

***
الاختبار الأبرز لهذه العلاقات سيتمثّل في الملف الذي سيُطرَح قريباً على طاولة مجلس الوزراء، وهو مشروع الموازنة العامة للعام 2010.
لن يكون هناك خلافٌ جوهري حول الموازنة لأن الخيارات ليست كثيرة، فهذه المرة (القلّة لن تُولّد النقار)، الموازنة في لبنان هي في معظم أرقامها مجموع الرواتب وخدمة الدين وفاتورة المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان، أما ما يتبقى، وهو قليل، فيُخصص لبعض الانماء وبعض الاستثمار. السؤال هنا: ما هي الموارد لتأمين الرواتب والمحروقات وخدمة الدين ولـ(شيء من الاستثمار والانماء)؟

هنا أيضاً الخيارات غير متاحة كثيراً، فاذا رُفِضَت زيادة الضريبة على القيمة المضافة فان المطلوب الانتقال الى الخيار الثاني وهو الاستقراض، واذا رُفِضَ هذا الخيار فان المطلوب هو إشراك القطاع الخاص في التمويل لجهة ادارة بعض القطاعات التي تُشكّل نزيفاً لخزينة الدولة منذ ما يقارب العشرين عاماً.

***
الانكباب على دراسة هذه الخيارات المتاحة، من قبل الجميع ومن دون استثناء أحد، بذهنية منفتحة ومن دون أفكار مسبقة أو تعنُّت، فما هو الأفضل لجيب المواطن ولخزينة الدولة يجب الأخذ به، وما هو عبءٌ على المواطن وعلى خزينة الدولة يجب صرف النظر عنه.
صحيح ان كل ما هو مطروح يُشكّل عبئاً لكنه على درجات، لذا فان المطلوب اعتماد الخيار الذي يتمتّع بأقل درجة من الأعباء.

***
حتماً ستنجح هذه الذهنية والموازنة ستُبصر النور بأقل ضجيج ممكن، والتعويل في ذلك على تفاهم الرئيسين سليمان والحريري الذي بات يُشكّل قاعدة الاستقرار.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل