يتوجه الأربعاء الى دمشق في إطار تسريع التحضيرات للزيارة الثانية لرئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري لسوريا، وفد من المديرين العامين وعدد من الخبراء في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية للقاء نظرائهم السوريين لإجراء مراجعة شاملة للاتفاقات ومذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون المعقودة بين البلدين بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق.
وتأتي زيارة وفد المديرين العامين والخبراء اللبنانيين الى دمشق، تتويجاً للاتصالات القائمة بين القيادة السورية والحريري، وكان آخرها الاتصال الذي جرى بينهما منتصف الأسبوع الماضي واتسم بالود والإيجابية خلافاً لما يشيعه البعض في بيروت من أجواء بعيدة كل البعد عن توجههما المشترك في فتح صفحة جديدة تدفع باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها لمصلحة البلدين والشعبين.
وعلمت "الحياة" من مصادر لبنانية مواكبة للتحضيرات الجارية لقيام الحريري بزيارة ثانية على رأس وفد وزاري الى دمشق، ان الزيارة ستتم قبل نهاية هذا الشهر، لتقويم الاتفاقات وبروتوكولات التعاون ومذكرات التفاهم المعقودة بين البلدين مع نظيره السوري محمد ناجي عطري والوزراء المعنيين وصولاً الى مراجعتها لتعزيز التعاون على كل المستويات بحسب ما كان اتفق عليه الحريري مع الرئيس بشار الأسد في زيارته الأولى لدمشق في 18 كانون الأول الماضي، ويتضمن برنامج الزيارة لقاء بين الأسد والحريري.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الاتصالات بين الحريري والقيادة السورية لم تنقطع وأن الفريق اللبناني المتضرر منها "سيفاجأ بالأجواء الإيجابية التي تسيطر على علاقته بدمشق، وبالتالي فإن الرد على حملات التشكيك بنيات رئيس الحكومة اللبناني سيكون بالنتائج المرتقبة من زيارته الثانية".
وأكدت هذه المصادر ان الوفد اللبناني الى دمشق يضم المديرين العامين العاملين في الوزارات والمؤسسات والإدارات المعنية بالاتفاقات المعقودة بين البلدين، إضافة الى فريق من الخبراء تابع لمكتب الحريري.
ولفتت الى ان البحث بين الجانبين يتمحور حول مراجعة كل ما هو معقود بين البلدين وتقويمه وهو يتمثل بأربعين اتفاقية و158 مذكرة تفاهم وبروتوكولات للتعاون، انطلاقاً من ان بعضها انتهت مدته ويحتاج الى تجديد والآخر موقّع عليه، لكنه عالق من دون تنفيذ وهو في حاجة الى تفعيله، اضافة الى ضرورة تجاوز بعض الثغرات التي برزت من خلال عملية التطبيق "وهذا يناقش باعتراف الطرفين، للوصول الى صيغ اكثر إنتاجية".
ونفت المصادر ما تردد من ان الجانبين سيناقشان بعض الاتفاقات المعقودة بين البلدين ولها طابع أمني أو سياسي، وقالت ان مهمة وفد المديرين العامين والخبراء اللبنانيين محصورة فقط في مراجعة وتقويم الاتفاقات من اقتصادية وتجارية ومتعلقة بالنقل، "بغية إرساء توجه جديد بهذا الشأن يفتح الباب امام تعاون استراتيجي اقرب الى التعاون القائم بين سوريا وتركيا".
وأكدت المصادر ارتياحها الى الاجتماعات التمهيدية لزيارة وفد المديرين والخبراء اللبنانيين لدمشق والتي كانت عقدت اخيراً في بيروت في حضور الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري وفريق من الخبراء التابع لمكتب الحريري «والتي أظهرت وجود رغبة مشتركة لبلورة صيغة من التعاون في ضوء تقويم الاتفاقات الثنائية ومراجعتها".