#adsense

13 نيسان: أزمة مستمرة

حجم الخط

موعدان هذا الاسبوع اولهما يحمل رمزية تاريخية، والثاني دلالة للمستقبل:
– 13 نيسان ذكرى بدء الحرب اللبنانية قبل اكثر من 35 عاما. هذه الحرب التي وصفت بالاهلية، وقيل فيها انها حرب الآخرين على ارض لبنان. في الذكرى الخامسة والثلاثين ثمة من سبق له ان اطلق شعار "تنذكر وما تنعاد"، ولكن من من اللبنانيين يمكنه الجزم بأن الحرب الاهلية انتهت؟ ومن في مقدوره ان يجزم بأن حروب الآخرين على ارض لبنان مضت؟ انها اسئلة متروكة ليجيب عنها المواطن اللبناني العادي الذي يتابع اليوم فصولا جديدة – قديمة من الازمة اللبنانية المتمادية. ألا يشكل الخلاف الوطني الكبير وببعض الفروقات تجديدا للخلاف الذي كان قائما في بدايات السبعينات من القرن الماضي؟

نطرح السؤال مع علمنا ان الظروف اختلفت الى درجة ان لبنان الذي انقسم مسلموه ومسيحيوه حول مسألة المقاومة الفلسطينية بالتزامن مع ازمة النظام آنذاك، هذا اللبنان الذي كان يفترض فيه بعد انتهاء الحرب بالمدافع، وتجديد الميثاق الوطني في الرابع عشر من آذار 2005، ان يكون قد حسم مسائل شائكة كانت ستظل تهدد كيانه وصيغته اسوة بحريات بنيه العامة والخاصة. ومن المسائل المفترض انها حسمت بدماء اللبنانيين ودموعهم الانتماء الى مشروع الدولة وحدها، الخضوع للقانون بمساواة كاملة، ونبذ العنف بنبذ كل سلاح خارج الدولة الشرعية. فكم يحز في النفوس ان يكون اللبنانيون في سنة 2010 امام مشهد انقسام كبير شبيه بالذي فجر لبنان قبل 35 سنة مع تبدل بعض الاسماء والمواقع.

– الجولة الثانية من الحوار الوطني بعد الانتخابات النيابية الاخيرة حول استراتيجية الدفاع الوطني حيث المطروح، رغم كل الكلام القديم والمستجد، هو أزمة سلاح "حزب الله" في الداخل والخارج. فلا استظلال المصالحات العربية، ولا اللجوء الى الشعارات القديمة التي لم تعد تحرّك الناس، ولا المواقف الحاسمة الجازمة في مقدورها شطب الازمة القائمة بشأن السلاح من خارج الدولة. فصفة "المقاومة" حولها خلاف بعدما تبين ان سلاحها يخدم اجندة خارجية من جهة، ويتم تصويبه نحو صدور اللبنانيين من جهة اخرى. وهذه مسألة لا يملك اللبنانيون ضمانات بشأنها اللهم في ما عدا الاستسلام لحالة تتنافى وابسط قواعد الخضوع لدولة تحمي الجميع ولقانون يدير حياة كل المواطنين.

في الجولة الجديدة من الحوار الوطني حديث عن ان السلاح خارج النقاش. وهذا ليس بصحيح، انه في صلب النقاش من باب كيفية حماية لبنان؟ بتكديس السلاح والارتباط بمحاور المنطقة من طهران وصولا الى غزة واشعال حروب الآخرين على ارض لبنان كما حصل عام 2006؟ ام باعتماد سياسة سحب الذرائع من اسرائيل والاحتماء بالهدنة والقرارات الدولية والمسارعة الى بناء الجيش ومنع قيام كل جسم او بنية رديفة تحول دون بسط سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني؟

القول ان السلاح لم يعد موضع خلاف او نزاع فيه تسرّع او محاولة لإسكات الاصوات المعترضة، وما اكثرها. والقول ان السلاح فوق النقاش فيه مجافاة لحق اللبنانيين في النقاش والاعتراض والاحتجاج والدفاع عن حقهم في ان يكونوا مواطنين حقيقيين في وطنهم لا ان يتحولوا رعايا يستسقون حماية واهية مهينة يدفعون ثمناً لها من حساب مستقبل اولادهم ومصير وطنهم.
بين 13 نيسان 1975 و13 نيسان 2010 تستمر عذابات لبنان. والمؤسف ان يكون لبنان، وبعد ثلاثة عقود ونصف عقد مقبلا على حروب جديدة، لكنها هذه المرة تصنع بأيدي بعض اهله من دون سواهم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل