ربما يستأهل الحادث الذي حصل في عيون أرغش التوقف عنده للأبعاد العسكرية والأمنية، لكن الضجة التي أثيرت حوله واستمرت على مستويات عدة، تثير الشكوك حول الهدف السياسي لتلك العملية، خصوصاً انها تزامنت مع قصف مدفعي وقذائف من مختلف العيارات في موقع قوسايا الفلسطيني العسكري والذي يعتبر، بما يحويه من سلاح، غير شرعي بإجماع اللبنانيين الذين توافقوا على وجوب التخلص منه في مؤتمر الحوار الوطني الأول العام 2006.
فالكلام عن السلاح غير الشرعي يجب ألا يقتصر على وجوده في أيدي الطرف المسيحي فقط، كأنه يراد للأخير فقط ان يُعزل ويجرَّد من أي عنصر قوة يملكه، هذا اذا كان السلاح فعلاً عنصر قوة.
ومرد هذا الكلام "الطائفي" الى جملة وقائع سابقة لم تحرِّك ساكناً لدى المتخوفين على السلم الأهلي والحريصين على عدم وجود سلاح غير شرعي، اذا افترضنا ان اجماعاً حصل على اعتبار سلاح "حزب الله" شرعياً في مقاومته الجنوبية للاحتلال.
ان العودة الى الأرشيف القريب، والبحث فيه عن استخدامات للسلاح – غير الشرعي طبعاً – يؤكدان ان كل الأطراف في لبنان تملك سلاحاً ثقيلاً، وهي الأحزاب والعشائر ومافيات التهريب والمخدرات والكسارات… وهو غالباً لزوم ما لا يلزم.
واذا كنا وقعنا على الكثير من الوقائع، فإننا لم نجد الأسئلة حول هذه الاسلحة والمطالبات بتسليمها، بل تم التعامل معها كأنها أمر واقع لا مفر منه، واقتصرت الدعوات "الوطنية" على التمني بالتهدئة.
واليكم بعض هذه الوقائع:
• في 28-7-2009، دوت أصداء انفجارات في أجواء محلة بعل محسن العالي، تبين انها ناتجة من قذائف صاروخية (قذائف انيرغا).
وكلنا يذكر المسلسل الطويل في تلك المنطقة حيث استعملت كل أنواع الأسلحة والذخائر والمتفجرات.
• في 21-3-2009، شهدت بلدة دار الواسعة ومحلة الشراونة في بعلبك اشتباكات بين الجيش وعدد من المطلوبين من آل جعفر، وتوسعت عبر الأسلحة الخفيفة والثقيلة والقذائف من نوع "آر بي جي" و"هاون" أطلقها المطلوبون لتغطية فرارهم.
وبالعودة الى أيار 2008، ظهر السلاح الثقيل لدى مختلف الأطراف، ومضت تسوية الدوحة الى تخزينه مجدداً في المستودعات، من دون السؤال عن مصيره.
• في 10-5-2008، كانت ساحة حلبا ومحيطها طوال ساعات مسرحاً لاشتباكات عنيفة واطلاق نار وقذائف "آر بي جي" بين مناصري المستقبل وعناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي.
• في 9-5-2008، تواصلت في طرابلس، حتى ساعة متأخرة، أصوات الطلقات النارية التي كانت تخرقها بين حين وآخر انفجارات قذائف صاروخية.
هل تعتبر كل هذه القذائف الصاروخية شرعية وواضحة الاهداف؟ وهل تستخدم كلها لتحرير الأرض؟ وأي أرض؟
ان ما يملكه أهالي عيون أرغش هو بعض مما لدى الآخرين، وهكذا يمكن ان يتحقق بعض من "الظلم في السوية عدل في الرعية".
… وبعد، هل يستحق حادث عيون أرغش كل هذا الضجيج؟