هناك وظيفة للروزنامة، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان الناس يتصرفون من دون مواعيد ولكانت الفوضى تعم الحياة اليومية، منعاً لهذه الفوضى التي تُصبح أكثر خطورةً، رئيس الحكومة سعد الحريري يدرك هذه المصاعب التي يحولها البعض إلى عراقيل لتصميمه وجعل العمل الحكومي بطيئاً.
مناسبة هذا الكلام ان الشهور الثلاثة المقبلة، في الحياة السياسية اللبنانية، مزدحمة بالمواعيد، وأي خطأ فيها أو تقديم موعدٍ على حساب آخر سيتسبب بتأخير الملفات، مع ما يعني ذلك من تأجيل في الإستحقاقات الداهمة.
الموعد الأوَّل الأكثر إلحاحاً هو استحقاق الإنتخابات البلدية والإختيارية، من اليوم وحتى آخر أيار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)، نحو ألف بلدية وألفين وخمسمئة مختار سيولَدون بين الثاني من أيار واليوم الأخير من الشهر ذاته، حيث هناك توافق سينتظر الناس لمعرفة على مَن تمَّ هذا التوافق، وحيث هناك معارك سينتظر الناس لمعرفة ما إذا كانت الإنتخابات البلدية هي تتمة للإنتخابات النيابية، وهذا ما يتوقعه المخضرمون في الإنتخابات.
* * *
لكن وفق جدول المواعيد فإن الإنتخابات البلدية والإختيارية ليست كل شيء، ففي الوقت الذي تكون فيه المعارك دائرة، تكون هناك ملفات تنتظر أن يتم انجازها، يأتي في طليعة هذه الملفات ملف الموازنة العامة للعام 2010، ولعله بأهمية الإنتخابات البلدية والإختيارية، فإذا كانت هذه الأخيرة مسؤولة عن (ادارة المناطق وانمائها)، فإن الموازنة مسؤولة عن جعل كل قطاعات البلد تتحرك.
* * *
يدخل على خط الملفات المهمة ملف التعيينات الإدارية والأمنية، وهذا الملف ما زال في طور (الأخذ والرد) حيث ان مجلس الوزراء امس كانت جلسة له لبحث في ما توصلت إليه اللجنة الوزارية المكلفة وضع هذه الآلية.
* * *
لا مجال لتعداد كل الملفات، لكن هذا لا يعني ان الكثير منها موجودٌ وعالقٌ ولا يحتمل أي تأجيل، ويأتي في طليعة هذه الملفات تلك الخدماتية:
فالكهرباء تسوء يوماً بعد يوم ولا حلول في الأفق لتحسينها، وما يُطرح من حلول لمعالجتها ما زال حتى الآن يُوضَع في خانة المقترحات النظرية، أما خدمات الهاتف الخليوي فإنها في تراجُعٍ مضطرد.
* * *
كل هذه الملفات المتراكمة تتجمَّع على أبواب الصيف، فحين ستنتهي الإنتخابات البلدية سيكون هناك عشرون يوماً تفصل عن بدء موسم الصيف بما يعنيه من سياحة واصطياف، فما هي التحضيرات التقنيّة واللوجستية والخدماتية لدى وزير السياحة غير الظهور الإعلامي المتواصل لإستقباله بأفضل مما كان يتم في الأعوام الماضية؟
هنا أكثر من علامة استفهام.
كل عام نقول الكلام ذاته، وبعد انتهاء الموسم يَعِد المسؤولون بتحسين الوضع في الموسم المقبل، ثم تتلاحق المواعيد والإستحقاقات من دون أن يتحقق شيء.
* * *
انها الروزنامة اللبنانية، كثيرٌ من الإستحقاقات والمواعيد وقليلٌ من انجازات وزراء الخدمات، يكفي أن نتذكر ان موعد الإنتخابات البلدية، على رغم كونه موعداً دستورياً، فإنه بقي حتى (اللحظة الأخيرة) للإلتزام به، فماذا عن المواعيد التي لا تحمل طابعاً دستورياً؟