#adsense

محاصرة جعجع أولوية الأولويات تطبيقاً لاستراتيجية القضم والهضم

حجم الخط

مهادنة القوات كلامياً مجرد استراحة محارب
محاصرة جعجع أولوية الأولويات تطبيقاً لاستراتيجية القضم والهضم
ما هو دور عون في سيناريو الحملات المبرمجة ؟

لا يعني كلام الوزير السابق وئام هاب الذي رحّب بمباركة الدكتور سمير جعجع من بيت الوسط لزيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا لا يعني الا انكفاء شكلياً للحملة على جعجع في ظل الحاجة الى استراحة محارب والتقاط انفاس قبل تنظيم جولة انقضاض جديدة باساليب مختلفة.
وعلى ما يبدو فان منظمي الحملة على جعجع او على الاقل بعض المحترفين منهم ادرك ان حجم الحملة وتنظيم الاوركسترا وتوزيعها على كل وسائل اعلام الثامن من آذار وعلى معظم الكوادر السياسية المنتمية لهذا الفريق اعطت انطباعاً بان قيمة جعجع وموقعه هما اكبر بكثير مما يعتقد خصومه او يتمنى محبّوه.

لقد حوّلت هذه الحملة الرجل الى رمز اول لمشروع سياسي متجذر خصوصاً في الوجدان المسيحي والى قيمة محترمة في عقل الطائفة السنية والاقلية الشيعية المتطلعة دوما الى اللبننة وارجعت الجميع بالذكرى الى تفجير الكنيسة وما تبعها من سيناريوهات ادخل جعجع بموجبها السجن في محاكمات ادخلت الى المناهج الحقوقية كأسوأ تعبير عن خضوع القضاء للسلطة الامنية وتركت تلك المحاكمات يومها اثراً سيئاً حتى في نفوس خصوم جعجع الذين كانوا يتمنون ان يبتلعه البحر ولكن ليس على طريقة تركيب الملفات المفبركة واول هؤلاء العماد عون الذي وصف القضاء يومها بانه «قدر وليست قضاء» وهو فاخر فيما بعد بانه اطلق موقفاً للتاريخ (ورغم الخصومة مع جعجع).

ما يجري اليوم في قضية جعجع يعيد طرح التساؤل الذي طرح في العام 1992.
هل يعاد تكرار السيناريو ذاته وهل من الممكن استنساخ مرحلة العام 1993 باشكال جديدة؟

الواضح ان سوء ادارة الحملة على جعجع وتوضيح اجندة الشروط التي ارسلت للحريري واولها اعلان الطلاق مع حليفه قد ادّيا الى تظهير موقع جعجع كأحد ابرز قادة 14 آذار ودون ان يدري منظمو الحملة فانهم همشوا العماد عون وصوروه على انه شريك في تنفيذ سيناريو يشبه سيناريو 1993 الذي هاجمه من منفاه وساعد الاعلام العوني الذي شارك في الحملة على جعجع في تصوير عون وكأنه بات ينفذ اجندة تصفية حسابات خاصة تصب في النهاية في خدمة الحملة المباشرة وغير المباشرة على جعجع ويفترض في هذه الحالة قراءة المزاج المسيحي ازاء خطوة عون هذه فهل سيقبل المسيحيون خصوصا غير المنتمين حزبياً مرة ثانية ان تتم اقصاء طرف اساسي منهم ونصب الشراك له لتغييبه عن الحياة السياسية؟

وربما كان وئام وهاب الاكثر التقاطا لمنسوب الحملة على جعجع وكيفية ادارتها ولهذا تعمد ان ينفي وجود نية لعزل القوات والمفارقة ان هذا النفي يأتي متآخرا اذ ان اوركسترا الهجوم قطعت شوطا كبيرا في تنفيذ ما تم التهديد به علنا لكن السؤال البديهي الذي يطرح اليوم على ايقاع التحولات الجارية في المنطقة والتي يتأثر بها لبنان: هل تم تلزيم لبنان عربيا – ودوليا مرة ثانية وهل سقطت مفاعيل التفاهم الدولي والعربي الذي اخرج القوات السورية من لبنان العام 2005؟

من الموضوعي القول ان سوريا ستبقى تحاول استعادة دورها القوي في لبنان وهي قد حققت تقدما غير بسيط في هذا المجال لكن من المفيد التذكير بأن سوريا لم يعط لها الضوء الاخضر عربيا او دوليا لإمساك الملف اللبناني لكن ذلك لا يمنع استمرار سياسة القضم والهضم لتحقيق هذا الهدف وتطبيقا لهذه السياسة فإن موقع جعجع يجب ان يمحّى عن الخريطة السياسية لأنه يشكل احدى العقبات الاساسية التي تعيق انجاحها ويكفي معاينة ما قاله بعد زيارته الحريري للإطلاع على اهمية دوره وكيفية ادارته لهذه المواجهة للتأكد من ان محاصرته باتت تشكل اولوية الاولويات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل