محطة "MTV" لها في قلوب اللبنانيين منزلة خاصة ، لأنها تعبير صارخ عن النموذج اللبناني الذي يقاوم كل التحديات والمصاعب وينتصر عليها ، وعن قصة طائر الفينيق الذي ينتقض حيّاً من تحت الرماد … كثيرون ظنوا ان الـ " MTV " استسلمت وانتهت ولن تكون لها " قيامة " ، ولكن ظنهم خاب وهي عادت أقوى وأكثر تألقاً وإشراقاً وقد نفضت عنها غبار المرحلة السابقة ، مرحلة القهر والظلم والتجني ، لتطل عروساً بأبهى حلة مكللة بالمجد والعنفوان.
تختلف الـ " MTV " عن زميلاتها بأنها أضحت رمزاً للنضال وعنواناً للحرية . ولا مبالغة في القول إنها احدى ابرز رموز معركة الحريات ودفعت غالياً ثمن وقفتها الوطنية. نجحوا في إسكاتها موقتاً ولكنهم لم ينجحوا في اخضاعها ابداً . وفي زمن خنق الاصوات وكبت الحريات ، كانت صوت اللبنانيين ومتنفسهم ، ومنها انطلقت شرارة الانتفاضة التي كبرت وتدحرجت مثل كرة ثلج وانفجرت حناجر و اصواتاً مطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال.
محطة " MTV " كانت في الزمن الصعب أكثر من محطة . كانت " رسالة " وأدت رسالتها على افضل ما يكون صادقة ومنسجمة مع تطلعات اللبنانيين وقضيتهم الاساس التي هي قضية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان … هذه المحطة التي تفردت في السنوات الماضية وتميّزت وحلقت عالياً في سماء الحرية، تظل متميزة في زمن الهدوء والاستقرار وحكومات الوحدة الوطنية والمصالحات … تظل وفية لمبادئها وخطها اللبناني وجمهورها الوفي ، ولكنها تعرف كيف تتأقلم مع متغيرات ، وكيف توازن بين تناقضات ، وكيف تراعي خصوصيات وأوضاع … ولانها تتعاطى وتتصرف بمهنية عالية ومنهجية وموضوعية دونما تفريط بالثوابت الاساسية ، فانها حازت على ثقة و احترام الرأي العام بعدما كانت حازت في ما مضى على محبته وتعاطفه …
ويضاف إلى ذلك أن الـ " MTV " في إعادة تأسيسها الثاني بعد اقفالها سلكت مجدداً وكما العادة طريق الاعلام الرصين بعيداً عن الاثارة والابتذال وطريق الاعلام الهادف بعيداً عن التعبئة والارتجال ، متوخية من برامجها التثقيف والنوعية والتوعية والتنمية ، ومحاكية قضايا الناس وهمومهم ومشاكلهم وتطلعاتهم… ولذلك نجحت في حجز موقع متقدم لها في الاعلام المرئي على مستوى الوطن ، وفي ان تصبح رقماً صعباً في المعادلة الاعلامية وعلامة فارقة من علامات الامل والثقة بمستقبل لبنان.
الـ " MTV " في عيدها الاول خسرت عضو مجلس ادارتها و احد اعمدتها الصديق الشيخ خليل الخازن هذا الشاب المليء بالحياة والنخوة والمحبة وخسر رئيس مجلس الادارة ميشال غبريال المر فيه رفيق عمره ودربه ، وعلى رغم فداحة الخسارة والفراغ الكبير الذي تركه خليل الخازن تحاول الـ " MTV " لملمة جراحها والاستمرار في مسيرتها الناجحة والصعبة في آن واحد في ظل التنافس الشرس لمئات وسائل الاعلام المرئية في لبنان والعالم العربي .
مبروك ولو متأخراً بضعة أيام لـ " MTV " عيدها الاول بعد انطلاقتها الجديدة … وعقبال المية … وإلى الأمام.